عناوین:

هل يعيد "هجوم كابول" تنظيم داعش في العراق وسوريا؟

AM:12:39:08/09/2021

1404 مشاهدة

يستعيد تنظيم "داعش نشاطه في معاقله القديمة بسوريا والعراق بهجمات ‏دموية، مستغلا التحركات الحالية لفرع التنظيم المحلي في أفغانستان " ‏داعش – خراسان" الذي عاد للساحة الأفغانية مرة أخرى في ظل ‏التوترات الأمنية والعسكرية التي تشهدها العاصمة الأفغانية كابول منذ ‏أسابيع‎.‎
وأعلن داعش في أفغانستان عن وجوده، الشهر الماضي، بضرب مطار ‏كابول في هجوم مزدوج أسفر عن مقتل أكثر من 170 شخصا وجرح ‏نحو 120 آخرين ويعد هو الهجوم الأسوأ الذي تشهده أفغانستان منذ 20 ‏عاما، وربما دفع تلك الهجوم داعش لتجميع صفوفه في صحراء العراق ‏وسوريا في ظل تدني المستوى الأمني في البلدين‎.‎
وفي عام 2015 تشكلت "ولاية خراسان" في أفغانستان، بعد نحو عام من ‏إعلان داعش قيام دولته المزعومة في مدينتي الموصل العراقية والرقة ‏السورية، ليعلن وقتها مسلحون من أفغانستان وباكستان التبعية لتنظيم ‏داعش، وتصل أعدادهم إلى 2200 مسلح بين محافظة كونار الحدودية ‏مع باكستان وولاية ننغرهار‎.‎
ومع تصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية، تتجه آراء المراقبين إلى أن دول ‏أفريقيا وسوريا والعراق تصبح الوجهة الحالية لهجمات داعش، بعد ‏افتقاده القدرة على شن هجمات مباشرة على الدول الأوروبية نظرا ‏لطبيعة التشديدات الأمنية المفروضة على حدودها، مشيرين إلى أن عودة ‏داعش خراسان هي كلمة السر وراء تلك التحركات‎.‎
وأتفق خبيران مختصان في قضايا الإرهاب الدولي، "على أن خطورة ‏تهديدات التنظيمات المتطرفة وعلى رأسها تنظيم داعش تكمن في تغيير ‏تكتيك تنفيذ العمليات الأخيرة للتحايل على الظروف الراهنة التي تعيشها ‏عناصر التنظيم.‏
العودة مجددا
شن داعش، مساء السبت، هجوما ضد الشرطة العراقية في محافظة ‏كركوك شمال البلاد، أسفر عن مقتل وجرح نحو 20 عنصرا من الشرطة ‏المحلية، وحمل هذا الهجوم عدة دلالات لاستهدافه حاجز أمني قبل ‏منتصف الليل واستخدام أسلحة مختلفة ما بين عبوات ناسفة وأسلحة ‏متوسط وخفيفة، ما يزيد المخاوف من انتكاسة أمنية محتملة في العراق ‏وسوريا‎.‎
ويرى جاسم محمد، رئيس المركز الأوروبي لدراسة مكافحة الإرهاب ‏والاستخبارات، أن ظهور داعش خراسان يقدم الدعم لكافة التنظيمات ‏الإرهابية في سوريا والعراق ودول الساحل الأفريقي، معتبرا أن ‏الأوضاع الحالية في أفغانستان تمنح أفرع تنظيمي القاعدة وداعش في ‏سوريا والعراق وأفريقيا وهج من جديد‎.‎
ويوضح حازم سعيد، وهو باحث مختص في قضايا الإرهاب الدولي، أن ‏هجمات كابول تنذر بمرحلة جديدة باتساع رقعة العمليات الإرهابية ‏والعودة مجددا لداعش على الصعيد الإقليمي والدولي، حيث بدأ في ‏تجميع صفوفه في عدد من دول أفريقيا واستثمار ما يحدث في أفغانستان ‏بإعادة هيكلته من جديد والاستيلاء على أراضي وشن هجمات أكثر ‏تطورا على القوات الأمنية.‏
تكتيك جديد
رغم خسارة التنظيم المساحة الجغرافية التي بسط سيطرته عليها في ‏العراق وسوريا، إلا أنه دائم البحث عن ملاذات آمنة بالصحراء والحدود ‏بين البلدين، ومنذ مطلع العام الجاري تبنى التنظيم عدة هجمات في وسط ‏بغداد والأنبار وبعقوبة وكركوك وصلاح الدين بالعراق، وريف الرقة ‏والبادية بسوريا، ليعلن عن بقائه وتمدده في تلك المناطق باستهداف ‏عسكريين ومنشآت حيوية‎.‎
ويفسر جاسم محمد، تغير شكل العمليات الإرهابية التي ينفذها داعش لفقدانه ‏القدرة على تنفيذ عمليات نوعية وافتقاره الأرض والعناصر، حيث ‏يتحرك في خلايا صغيرة ما جعله يعتمد على سياسة " الكر والفر" ‏وتصعيد عملياته ضد المقرات الأمنية مثل هجوم كركوك مستغلا اقتراب ‏موعد الانتخابات البرلمانية العراقية‎.‎
ويتفق حازم سعيد مع الرأي السابق، ويقول " يلجأ داعش في العراق إلى ‏استراتيجية الهجمات الخاطفة ليلا باستهداف كمائن أمنية بالمتفجرات، ‏وفي سوريا تنشط خلاياه في عدة بلدات من بينها الرقة وحماة وحلب ‏باختطاف مدنيين وطلب الفدية لضمانة تمويل احتياجات التنظيم‎".‎
ويشير إلى اعتماد داعش على سياسة جمع المعلومات وتطوير القدرات ‏لنقل جميع معاركه إلى سوريا والعراق وأفغانستان، لذا بدأ في تكوين ‏تحالفات مع تنظيمات إرهابية أخرى قريبة إيديولوجيا، والانتقال لمناطق ‏صراعات جديدة للقتال حفاظا على ديمومة التنظيم وتوسيع نفوذه عالميا، ‏إضافة إلى استراتيجية تجنيد الأطفال والمراهقين لتنفيذ عملياته واستخدم ‏الطائرات المسيرة لأهداف استطلاعية.‏
سبل المواجهة
مع عودة تهديدات التنظيم في سوريا والعراق، تستمر العمليات العسكرية ‏المدعومة من قوات التحالف الدولي ضد عناصره، وشنت القوات ‏العراقية، الخميس الماضي، هجوما ضد داعش بالموصل شمال بغداد، ‏قبل تنفيذ عملية عسكرية على الحدود العراقية – السورية لمنع تسلل ‏المسلحين إلى الداخل.‏
وتستمر تأكيدات دول التحالف لمجابهة تحركات داعش خاصة في ‏أفغانستان، وهددت أميركا داعش خراسان بضربات عسكرية في حالة ‏الضرورة، وأعلن قائد سلاح الجو البريطاني مايك وينغستون، استعداد ‏بلاده لشن هجمات ضد التنظيم في أفغانستان‎.‎
وعن استراتيجية محاربة داعش، يقول جاسم محمد "مواجهة داعش عسكريا ‏في الوقت الحالي ليست كافية، فيجب تفعيل الجانب الاستخباراتي ‏والمعلوماتي في تعقب التنظيم بجمع بيانات وإحصائيات حول عناصره ‏ومقراته ومصادر تمويله لاسيما وأن الضربات العسكرية وحدها لا تضع ‏نهاية لهذا التنظيم‎".‎
ويصف حازم سعيد مواجهة داعش بـ " الصعبة" رغم التعهدات الدولية ‏بالقضاء عليه، نظرا لأن التنظيم يتميز بالمرونة والقدرة على التكييف مع ‏أي متغيرات، معتبرا أن هجمات مطار كابل أثبتت تعقيد الحرب ضد ‏داعش في أفغانستان وصعوبة مهمة حركة طالبان في تقويض وجوده.‏





البوم الصور