عناوین:

كهرباء مقطوعة وساسة متشابهون واشياء اخرى

PM:05:26:26/01/2022
2792 مشاهدة
علي البيدر
+ -

لا اريد كتابة مقال يحوي الفاظا مزخرفة وجملا منمقة مستعرضا فيها عضلاتي الادبية . سأخوض في تفاصيل السرد مباشرة.. ذات مرة قلت لصديقي : ان مطربي العراق الجدد يتشابهون كثيرا ! ضحك هذا الصديق طويلا ليجيبني بالقول : ليس مطربي البلاد وحدهم متشابهون، بل ان رياضي البلاد وأثريائه وحتى سياسييه أيضا يتشابهون في هذه البقعة من المعمورة . استغربت كثيرة من رده هذا خصوصا في المقطع الاخير من كلامه . كيف يتشابه سياسيون ينتمون الى قوميات واطياف مختلفة؟ ما يفرقهم اكثر مما يجمعهم , فلكل واحد منهم ايدلوجيا خاصة وحزب خاص ودولة مختلفة تدعم هذا الحزب وتوجهه لما فيه خيرها وشر للعراق لا بد منه .
راجعت كلام صديقي بتمعن اثناء مشاهدتي لأحداء نشرات الاخبار التي سأم منها العراقيون، فوجدته عار عن الصحة، فمثنى السامرائي لا يشبه نوفل العاكوب إطلاقا، وصالح المطلك بعيد كل البعد عن الشبه بعمار الحكيم . وغيرهم الكثير من الساسة الذين يختلفون بالشكل عن اقرانهم .
يبدو ان صديقي قد دس بعدا فلسفيا بكلامه وما يقصده انهم يتشابهون بالطباع والسلوك لكنه يخشى البوح بذلك مخافة من ان ارفع به تقريرا الى احدى المؤسسات الحكومية وأتهمه بازدراء ساسة البلاد والعباد ! استبعدت هذه الفكرة إطلاقا كون صديقي غليظ الذهن لا يفرق بين الفلسفة والمدفأة الكهربائية التي توقفت عن العمل في هذا الشتاء بعد انقطاع التيار الكهربائي عن البلاد بسبب الظروف المناخية كما تقول إيران الدولة التي يشغل غازها محطاتنا الكهربائية. وهي  التي منعت إيصال الغاز الى بلادنا بهذه الحجة، او انها تحاول الضغط على الحكومة لأجل الحصول على استحقاقاتها المالية وهذا حقها الشرعي وعلينا تسديد ما بذمتنا من ديون للجارة الشرقية التي تبيعنا المتر المكعب من الغاز بأكثر من ضعفه عالميا. 
الامر طبيعي جدا ، فالدولة الفارسية تمر بأزمة اقتصادية خانقة نتيجة فرض المجتمع الدولي عقوبات "جائرة" عليها بسبب برنامجها النووي وعملها على امتلاك قنبلة نووية لحماية ثورتها الدينية, لذلك علينا مساعدتها في تجاوز محنتها هذه, فالجار للجار كما يقول المثل ونحن افضل جار لهذه الجارة التي قطعت عنا المياه والكهرباء ايضا وتحاول قطع الهواء ان سنحت لها الفرصة.
وبالعودة الى وجه الشبه بين ساسة البلاد, فقد وجدت شبها بين ثلاثة سياسين عراقيين كلاهم يحمل اسم (طلال الزوبعي) احدهم كان رئيس لجهة تعنى بمكافحة الفساد اتهمه بعض خصومه بالفساد برغم انه مهتم بمكافحته! غريب حقا ان يتم اتهام من يكافح الجرم بإرتكابه!!!
وبالعودة الى موضوع الكهرباء التي انقطع تيارها للتو عن بيتي، سمعت ان العراق قد وقع مذكرة تفاهم في مجال الربط الكهربائي مع المملكة العربية السعودية الأمر الذي سيساهم في حل أزمة الكهرباء في العراق كما يقول الخبر الذي تناقلته مختلف وسائل الإعلام بين مؤيد ومعارض للفكرة التي قد تقلل من نفوذ إيران في العراق على حساب زيادة النفوذ العربي وهذا ما لا يروق لأطراف فاعلة في المشهد السياسي ولديها مبرراتها كما تدعي . لا اعتقد ان إيران سوف تجعل هذه المذكرة ترى النور على ارض الواقع كونها ستضر بمصالحها وستبقيها حبرا على ورق كما حصل مع مذكرات ومعاهدات سابقة بقيت في ادراج المؤسسات الحكومية تعتليها الاتربة اليوم . المواطن في العراق لم يعد يكترث لمصدر الطاقة بقدر رغبته في الاستحمام بماء ساخن في هذا الطقس البارد. 
وبالعودة مجددا إلى اوجه الشبه بين الساسة العراقيين, فأنهم يتشابهون بعدة قضايا ابرزها : جميعهم يرسلون ابناءهم لخدمة الوطن في السفارات، بينما يرسلون ابناء "الخايبات" الى سواتر الموت خدمة للوطن أيضا. جميعهم يتعالج في مستشفيات الدول المجاورة والبعيدة، فيما يحاول المواطنون الحصول على ابسط انواع الدواء من المشافي التي تفتقر الى كل شيء يشفي السقماء . جميعهم يرسلون ابنائهم للدراسة في جامعات عالمية، فيما يقضي ابناء غير السياسيين دراستهم في جامعات حكومية عراقية تقبع خارج التصنيف العالمي لجودة التعليم. جميعهم يمتلك رتلا من السيارات المصفحة وارصدة بنكية تفوق المليون دولار على اقل تقدير . جميعهم يطلق عليهم لقب "الاستاد" بدل الاستاذ وهي درجة اكاديمية عليا بعضهم اشتراها بماله الخاص الذي اغتنمه من خزينة الدولة، اسف جدا فليس جميعهم ينادونهم "بالاستاد" كما ذكرت لكم, فبضعهم ينادونه بالحجي والحچي ما يخلص ولا اريد ان اطيل عليكم اكثر . دمتم في امان الله ورعايته .

البوم الصور