عناوین:

بعد تنصيبه رئيسا.. ماذا ينتظر الإيرانيون من رئيسهم الجديد؟

PM:03:55:05/08/2021

3296 مشاهدة

تنتظر الرئيس الإيراني الجديد إبراهيم رئيسي تحديات أساسية من الاقتصاد والأزمة الصحية، إلى العلاقات الخارجية ومباحثات الاتفاق النووي والتوتر مع الغرب.

وفيما يأتي عرض لأبرز ما ينتظر الرئيس الثامن للجمهورية الإسلامية، الذي يقسم اليوم الخميس أمام البرلمان بعد أن تولى منصبه رسميا الثلاثاء الماضي، في حفل تنصيبه من قبل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي.

الاقتصاد أولا

يعد الوضع الاقتصادي أولوية، وهو ما بدا واضحا في خطاب ما بعد التنصيب.

وقال رئيسي "نسعى بالطبع إلى رفع الحظر الجائر، لكننا لن نربط ظروف حياة الأمة بإرادة الأجانب"، مضيفا "لا نرى أن الوضع الاقتصادي للشعب ملائم، بسبب عدائية الأعداء وأيضا بسبب المشكلات والثغرات داخل البلاد".

ودخلت إيران في أزمة اقتصادية اعتبارا من عام 2018، في أعقاب انسحاب الولايات المتحدة بشكل أحادي من الاتفاق بشأن البرنامج النووي للجمهورية الإسلامية، وإعادة فرضها عقوبات اقتصادية قاسية على طهران.

وزادت من حدة الأزمة تبعات جائحة كوفيد-19، إذ تعد إيران أكثر الدول تأثرا بها في منطقة الشرق الأوسط.

ويعلق على هذا المحور الاقتصادي، الإصلاحي سعيد ليلاز -الذي عمل مستشارا لعدد من الرؤساء الإيرانيين- حيث يرى أن العمل "الأكثر أهمية بالنسبة إلى السيد رئيسي سيكون إعادة تكوين الوسائل المعيشية للطبقات الأكثر تهميشا في المجتمع الإيراني".

ويضيف "لتحقيق هذا الهدف، عليه أولا حل مشكلة التضخم، وهي التحدي الأهم الذي يواجهه".

وحاليا، تخوض إيران والقوى المنضوية في الاتفاق النووي -بمشاركة أميركية غير مباشرة- مباحثات في فيينا سعيًا لإحياء الاتفاق عن طريق عودة واشنطن إليه، وإطلاق عجلة الاقتصاد المحلي مجددا.

ويقول الباحث في معهد العلاقات الدولية والإستراتيجية في باريس، تييري كوفيل، "في حال تم رفع العقوبات، سينعكس ذلك استقرارا على البيئة الاقتصادية الكلّية مع زيادة في النمو وتراجع في مستوى التضخم".

ويعتبر أن ذلك يجب أن يرافقه توفير حاجات المواطنين "لأن إحدى المخاطر هي أن يعتقد الناس أن كل شيء سيتحسن على الفور (مع رفع العقوبات)، وفي هذه الحالة سيواجهون خيبة أمل كبرى".

وكان خامنئي شدد خلال مراسم التنصيب الثلاثاء الماضي على أن "حل المشكلات الاقتصادية يتطلب وقتا، ولا يمكن أن يتم في وقت قصير، بين عشية وضحاها".

الغرب والجوار

حتى في حال التوصل إلى تسوية بشأن الاتفاق النووي، يرى الباحث في المعهد الجامعي الأوروبي في إيطاليا كليمان تيرم أن ذلك "لن يؤدي إلى عودة المستثمرين الأجانب إلى السوق الإيرانية على المدى القريب".

ويضيف أن هناك "شرطا لا غنى عنه لحصول ذلك، وهو تطبيع في العلاقات الدبلوماسية بين طهران وواشنطن"،

لكن أمرا كهذا يبدو مستبعدا خصوصا في ظل الريبة وانعدام الثقة بين طهران وواشنطن التي تعتبرها الجمهورية الإسلامية "الشيطان الأكبر".

أبدى المحافظ المتشدد رئيسي رغبته في منح الأولوية لتعزيز العلاقات مع الدول المجاورة.

ويتوقع محللون أن يستمر في عهد رئيسي التوتر مع الغرب، لكنه قد يشهد انفتاحا على دول الجوار، خاصة العمل على إعادة العلاقات الدبلوماسية مع السعودية، التي قطعت منذ عام 2016.

ويرى تيرم أن هذا التقارب سيكون "نجاحا دبلوماسيا كبيرا لطهران"، وسيمنحها "اعترافا بدورها الإقليمي"، لكنه يشير إلى أن "المشكلة هي إقناع الخصم الإقليمي السعودي بالطابع البنّاء لهذا النفوذ الإقليمي".

ويرى تيرم أنه "على المستوى الاقتصادي، تهدف هذه الإستراتيجية إلى تعزيز الشبكات الاقتصادية الإيرانية؛ من أجل الحد من التأثير السلبي للعقوبات الأميركية على اقتصاد البلاد".

جائحة كورونا

إيران هي أكثر دول الشرق الأوسط تأثرا بفيروس كورونا، ولم تتمكن حتى الآن من المضي قدما في حملة التلقيح الوطنية بالسرعة المرغوبة. ومن الأسباب الرئيسية لذلك، صعوبة استيراد اللقاحات في ظل العقوبات الأميركية.

ويمكن للحكومة الجديدة تسريع الأمر في حال منحت طهران تخفيفا للعقوبات في هذا المجال، أو نالت بعض مشاريع اللقاحات -المنتجة محليا- الموافقة الرسمية لاعتمادها.

ويرى ليلاز أن تحسين الظروف المعيشية، سيرتبط باحتواء انتشار الفيروس الذي تواجه إيران حاليا موجته "الخامسة".

ويضيف أن على الحكومة "المضي في مسار التطعيم في إيران لتطبيع الحياة (اليومية) في البلاد".

استعادة الثقة الشعبية

ويرى الصحافي الإصلاحي أحمد زيد آبادي أن أزمة الثقة بين الشعب والسلطات "عميقة وواسعة".

ولم تتجاوز نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية الأخيرة 48,8 بالمئة، وهي الأدنى في استحقاق رئاسي منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية عام 1979.

وشهدت إيران عدة أحداث في الأعوام الماضية أسهمت في تعميق هذه الهوة، مثل سقوط ضحايا خلال الاحتجاجات في الأعوام الأخيرة، وحادث إسقاط الطائرة الأوكرانية عن طريق "الخطأ" ووفاة 178 شخصا على متنها في يناير/كانون الثاني 2020، والذي لم تقر السلطات بمسؤوليتها عنه إلا بعد 3 أيام من الإنكار.

ويرى زيد آبادي أن على "الحكومة المقبلة اتخاذ بعض الإجراءات الفورية من أجل استعادة الثقة"، من ضمنها "رفع الحظر عن بعض شبكات التواصل الاجتماعي مثل تليغرام وتويتر، والحد من الصرامة بشأن الحجاب".

البيئة.. قضية منسية

يعتبر كوفيل أن "الأزمة البيئية في إيران باتت واقعا"، لكن حتى الآن "ثمة انطباع بأن الحكومة لا تزال غير قادرة على وضع سياسة" للتعامل معها.

وشهدت محافظة خوزستان (جنوب غرب) تظاهرات في يوليو/تموز الماضي على خلفية شح المياه. كما شهدت طهران ومدن كبرى منذ أسابيع انقطاعات في التيار الكهربائي، عزتها السلطات لأسباب عدة منها زيادة الطلب في الصيف وانخفاض الموارد المائية لتوليد الطاقة.

ويرى زيد آبادي أن "الموارد المالية استنفدت"، مشيرا أيضا إلى "تدمير الموارد الطبيعية" بضغط من بعض النشاطات الاقتصادية، مبديا أسفه لأن "المسؤولين يتناسون (هذه الأزمة) كليا بمجرد أن تمطر السماء مرتين".

ويقول تيرم إن أسباب المشكلة البيئية تتخطى صلاحيات الرئيس وترتبط "بمصالح اقتصادية لشركات" شبه رسمية غير مرتبطة بالحكومة.






البوم الصور