عناوین:

قانون برهم .. يرهم!!

11/18/2019 4:58:27 PM
3592 مشاهدة
علي حسين
+ -

مشاهدة فيديوات ضرب شباب الاحتجاجات وشتمهم ووصمهم بالخيانة، تجعل الواحد منا يتساءل: هل يعقل أن يعود العراق بعد كل هذه التضحيات وعشرات الآلاف من الشهداء وملايين المشردين إلى دولة قمعية تقلقها أصوات المتظاهرين؟
ومن المصادفات، وأنا أتحدث مع أحد الزملاء عن فيديوات الضرب والتعذيب، أن نبهني إلى مقالات حماسية كان يكتبها السيد عادل عبد المهدي في جريدته العدالة عندما كان رئيس تحريرها ولا يزال.. وفيها استنكر ضرب المتظاهرين في البحرين، وطالب الحكومة البحرينية ان تتفهم دوافع الشباب ومطالبهم .. واشار الصديق إلى أن عادل عبد المهدي قدم ذات يوم ومن خلال إحدى افتتاحياته نصائح إلى الحكومة الفرنسية بشأن تظاهرات أصحاب السترات الصفراء.
لنترك افتتاحيات عادل عبد المهدي "العادلة"، ونطرح سؤالا بسيطا: من المسؤول عما يحدث؟ المواطن المحاصر بالبطالة وسوء الخدمات والأمراض والفقر، أم رئيس الوزراء الذي تعهد قبل عام بالتمام والكمال، بتقديم الفاسدين إلى القضاء وإرجاع الأموال المنهوبة إلى خزينة الدولة، وإعلاء شأن التنمية ومعها الرخاء والعدالة الاجتماعية، لنكتشف بعد سنة بائسة أن الرجل طالب سلطة، وليس طالب عدل .. وبعد ماذا عن مسؤولية رئيس الجمهورية، حامي الدستور الذي يمنح المواطن الحق في التظاهر والتعبير عن رأيه؟ سيقول البعض يا رجل دع الرئيس في حاله، فقد حقق اليوم منجزا كبيرا، حيث فصل قانونا للانتخابات لـ " يرهم " على مقاس الشلة السياسية نفسها، وهو قانون أقل ما يقال عنه إنه يمثل عملية احتيال ونصب صارخة على الشعب.
أيها المواطنون أنتم سبب كل الأزمات، تأكلون بإفراط، تنتقدون بلا فهم، تسألون كثيرا: لماذا كل هذا الفساد في المؤسسات الحكومية؟ ولماذا يعيش الذين ينهبون الوطن في رخاء؟ أيها المواطنون أنتم مشاغبون، لأنكم تريدون أن تحيوا من دون أن تهانوا، وأن تناموا في أمان، تريدون حياة كريمة، وهذا كثير في زمن خطب عبد الكريم خلف .
ولهذا يريد منكم عادل عبد المهدي اليوم أن تصمتوا، من أجل حماية مكتسبات السلطة، وأن لا تتحدثوا بمفردات مثل الديمقراطية، والعدل، والتنمية، ومحاسبة الفاسدين، لأن مثل هذه الأحاديث هي محاولة "بعثية"، للاساءة الى الحاجة ناجحة الشمري رئيسة مؤسسة الشهداء التي لفلفت الملايين، فقرر القضاء تكريما لـ"جهادها" ان يصدر عليها حكما بالسجن مع وقف التنفيذ.
يريد منكم رئيس الوزراء أن لا تظهروا حزنا على هذه الدولة التي تحولت إلى جمهورية أحزاب وقبائل وطوائف، فعبد المهدي في هذه اللحظات يرفع شعار: "أنا الدولة والدولة أنا.. أنا القانون والقانون أنا.. أنا فوق القانون والدستور والمحاسبة والقضاء.. إصمتوا حتى أرضى عنكم، وأسمح لكم بالحياة، وإلا فالهراوات جاهزة دون مساءلة أومحاسبة!!".

البوم الصور