عناوین:

بغداد وأربيل .. إلى أين ؟

7/1/2020 8:38:47 AM
6087 مشاهدة
أمين يونس
+ -

قلت لصديق مقرب من حزبي السلطة : … حتى لو كنت أنا صاحب قرار في بغداد، فمن الصعوبة بمكان أن أوافق على " عدد " الموظفين أو " عدد " البيشمركة او المتقاعدين ، الذين يطالب الإقليم برواتبهم، لأن نسبة مهمة منهم وهميين او مزورين . أجابني معاتبا: وهل أن حكومة بغداد مثال للشرف والنزاهة ؟ أليس عندهم مئات الآلاف من الفضائيين ؟ . صديقي لا ينكر، ودفاعه يقتصر على أن بغداد [ أيضا ] يعمها الفساد . ولايختلف ذلك عن الآلية التي تفكر بها قيادات الأقليم ، كما يبدو ، ولهذا فأن المباحثات تتلكأ ! .
قلت له : البيشمركة وقوى الأمن والشرطة، عندنا مقسمة وولاءها لحزبي السلطة وليس للوطن . قاطعني مستاءا: باللهِ عليك ، أنظر الى بغداد والميليشيات التي تتحكم بها، من البصرة الى الموصل والى الجيش المهلهل وقوى الأمن المتوزعة على الأحزاب الطائفية ... ليس الولاء عندهم معدوما، فقط ، بل ليس هنالك وطن أصلاً.
صديقي لاينكر سوء أوضاعنا … لكن دفاعه يرتكز على ان ميليشيات بغداد [ أيضا] ولاءها ليس للوطن . ولا يبتعد رأيه عن إسلوب تفكير قيادات الأقليم ، كما يبدو، لهذا فأن المناقشات متراوحة في مكانها ! .
قلت له : ان " الإصلاحات " عندنا التي طال إنتظارها، لا تتحقق بإستقطاع جزء من رواتب الموظفين البسطاء ، بل ينبغي إسترجاع الأموال المنهوبة من قبل الحيتان الكبيرة ، والشفافية في ملف النفط والغاز . إعترضَ قائلا : يا سيدي .. وهل هنالك أي إصلاحات في بغداد ؟ أم ان الحيتان الكبيرة تهيمن على كل مقدرات البلد وتتقاسم الموارد فيما بينها ؟
صديقي يقول ان الفساد يعم بغداد والفوضى تلفها والتعتيم على السرقات قائِم ، في إعتراف ضمني بأن الفساد عندنا أيضا مستشر . وهي حجة تتحجج بها قيادات الأقليم ، كما يبدو ، ولهذا لا تتقدم المفاوضات مع بغداد ! .
……………..
رغم كل شئ ، فأن العراق [ دولة ] معترف بها دوليا، بل ان الولايات المتحدة الأمريكية بعد إحتلالها للعراق في 2003 ، تدعم " الدينار " العراقي * لمصلحتها أساسا * ولا تسمح لحد الآن بهبوط قيمته [ إذ ووفقا للأوضاع المتدهورة والفساد الشنيع والحروب الطائفية وداعش والفوضى العارمة … إلخ ] كان من المتوقع ان ينتكس الدينار العراقي ، لكنه بتدخل أمريكي ، يحافظ على قيمته تقريبا منذ 15 سنة ، بعكس العملات الإيرانية والتركية والسورية واللبنانية ، التي إنخفضت كثيرا لعدة مرات خلال السنوات الماضية .
رغم كل شئ ، فأن هنالك بنك مركزي في بغداد ورصيد من الذهب وفرص لإقتراض خارجي وداخلي للتعامل مع الأزمة المالية الخانقة ، وإحتمالات لإعادة ترتيب وترميم العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية .. نعم الأوضاع صعبة للغاية في عموم العراق ، لكن هنالك أفق لإيجاد حلول .
بالمقابل ماذا نملك في أقليم كردستان من نقاط قوة ؟ حتى " وحدة الموقف " لا نملكها . ينبغي النزول من علياء الكبرياء الفارغة، وجلوس قادة الحزبَين القابضين على السلطة في الأقليم ، مع بعض ، والتفاهم على خارطة طريق واضحة، والإعتراف بفشلهما الذريع طيلة السنين الماضية ، وبدء الإصلاح من فوق من عندهم ثم نزولا .
الوضع مزر حقا .. ماهي فائدة مجالس المحافظات ؟ حلوها ببساطة فهي عبأ على الميزانية . لماذا كل هذه الحمايات للرؤساء والوزراء والأحزاب ؟ حلوها فهي عبأ على الميزانية . قللوا عدد الوزارات والمديريات العامة ، فهي عبأٌ على الميزانية . خفضوا عدد النواب الى خمسين بدلا من 111 . حددوا رواتب معقولة للرئاسات والمناصب الرفيعة والخاصة، وكفوا عن هذا النهب الرسمي .
كفوا عن هذا الإسلوب الصفيق بتشكيل الوفود بين حين وحين .. وإفتحوا مكتبا دائميا في بغداد يتواجد فيه الخط الأول من المسؤولين أصحاب القرار، لحل المشاكل المتراكمة وكفاكم مقامرة بالناس ومستقبلهم .

البوم الصور