عناوین:

إرتدادات توجه العراق الى الجيران العرب

5/31/2020 7:24:02 PM
4857 مشاهدة
شيروان الشميراني
+ -

قضية استدارة العراق الى الدول العربية الجارة منها تحديدا من دون خسارة ايران ليست جديدة، فهي تعود الى بدايات عام 2004، وهي مفصل خلافي ترفضه طهران، و تتخذ مواقف متشددة إزاء اي تقارب عراقي – عربي، بما انها ترى العراق الجديد بوابة المواجهة مع الدول العربية التي تقف ضد سياسات طهران في المنطقة بعد ان كان العرب يرون في العراق بوابة التصدي للأطماع الإيرانية..
يحكي السفير الامريكي السابق في العراق زالماي خليلزاد في مذكراته، إن الرئيس العراقي ألأسبق جلال الطالباني أوصل اليه رسالة من الجنرال الايراني قاسم سليماني أثناء عمل خليلزاد في العراق، قال فيها إننا نعلم ما يفعله وإن عواقب وخيمة ستكون في حال إقدام أو مساعدة أي طرف العراق على التوجه نحو العرب، وفقا لزالماي زاد، إن هذه الرسالة الايرانية جاءت ردا على محاولات كان يقوم بها من اجل اقناع العراب إحتضان العراقيين العرب الشيعة منهم تحديدا من اجل ابعادهم عن النفوذ الايراني.. هو نفس الموقف الذي يأخذه برلمانيون عراقيون من السعودية عبر الطلب من مجلس النواب تشريع قانون يتيح للعراقيين تقديم شكوى دولية تجبر السلطات السعودية على دفع التعويضات لعائلات ضحايا التفجيرات التي وقعت في العراق خلال السنوات المنصرمة بإعتبار انهم سعوديون أو بتمويل سعودي، هذا الموقف البرلماني من القريبين من إيران برز بعد الزيارة الرسمية لوفد عراقي حملت طابعا ماليا اقتصاديا، لم تتغير القضية منذ رسالة السليماني الى السفير الامريكي إلى الان...
وبين الخطوتين أكثر من خمسة عشر عاما، حاول خلالها الايرانيون ومن يهواهم إحداث شرخ كبير بين الشعب العراقي والدول العربية عبر الضخ الاعلامي السلبي والمهاجم والجارح ضد تلك الدول، كل عملية تفجير في العراق كانت الهجمات النابية وإلقاء المسؤولية على آل سعود، كما كانت السياسات العربية تجاه مواطنهيا من الشيعة تشكل مادة للتعرض الى تلك الدول، بإعتبار ان العراق وايران على خط واحد في هذا المجال، أي التدخل في الشؤون الداخلية، وباءت جميع جهود الجامعة العربية بالفشل من أيام عمر موسى ومختار لماني سفير الجامعة في بغداد عام 2006 ..
عندما حاول رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي بعد نفوره من نوري المالكي ومحاولة اللعب عبر الإنسجام مع السياسة الأمريكية بتوجيه البوصلة الى الدول العربية، فإن كما كبيرا من الهجوم تعرض له، من الاعلام الايراني الرسمي والاعلام العراقي القريب، ومن سياسيين ونواب، والرجل كان يبرر موقفه بأن مصلحة البلد الذي هو يقود حكومتها مقدمة على مصالح دول أخرى على الأرض العراقية، وإن جزء من الرفض الايراني لأياد علاوي من ترؤس الحكومة العراقية تتعلق بهذه السياسية..
لكن السياسة المتبناة تجاه سورية مختلفة جدا، الكل يعلم بأن الحكومة السورية ومخابراتها، كانت لها اليد الطولى فيما عانى منها العراق من الاعمال الارهابية، وان الغالبية الساحقة من الانتحاريين العرب الذين دخلوا العراق كانوا يأتون من الحدود السورية وبتشجيع من المخابرات السورية، في عام 2009، عند تعرض وزارة الخارجية العراقية الى هجوم بسلسلة عمليات انتحارية وشاحنات هزت البلد كله، قدم العراق شكوى الى الأمم المتحدة بحق الدولة السورية متهما اياها بإحتضان الارهابيين وأزلام البعث وتقديم العون لهم لتنفيذ العمليات الارهابية بحق أبناء العراق، وكان طلب بغداد المتكرر من دمشق طرد أو تسليم القيادات الموجودة على أراضيها، كانت وزارة الخارجية السورية على لسان وليد المعلم تنكر كل الدعاوى العراقية، ورغم يقين العراقيين بأن سوريا كانت تشوش على الاستراتيجية الامريكية في العراق عبر قتل المدنيين والشرطة العراقية ضمانا لسلامتها، إلا أنه وبعد إندلاع الثورة السورية، وقفت حكومة نوري المالكي بالضد من تطلعات الشعب السوري مؤيدا عربيا ودوليا بارزا للنظام البعثي الحاكم في سورية، وقال كلمته المشهورة عن النظام السوري (لن يسقط وليش يسقط؟)، العراقيون الشيعة الذين شكلوا وقود العلميات الارهابية في العراق بنسبة أكبر، ذهبوا يقاتلون إلى جانب النظام ضد الشعب، بقيادة قاسم سليماني لأنهم عقائديون، ولا ضرورة للتحليل لماذا ذهبوا لأن مفردة عقائديون تشرح نفسها والدافع الكامن وراءها، ويمكننا إستعارة مفردة عقائديون لكي تشرح وتفسر الموقف العراقي تجاه  الدول العربية الأخرى في الجنوب والغرب..

البوم الصور