عناوین:

شهداء المحاصصة

3/8/2021 11:59:28 AM
4625 مشاهدة
سالم الشيخ زاجي
+ -

تتغير الأنظمة السياسية في أغلب بلدان العالم وفق التغييرات الخاضعة للإرادة البشرية، وهذا يكون فقط في البيئة السياسية الصحية، لكن في العراق ومنذ سقوط النظام السابق عام 2003 فقع على الأرض السياسية مصطلح "المحاصصة"، التي بدأت من رأس الهرم حينما اتفقت الجمعية الوطنية على أن تكون رئاسة البرلمان للسنة، ورئاسة الجمهورية للكورد، والوزراء للشيعة.
حيث انشطرت وتكاثرت هذا التقسيمات لتتدرج من أعلى المناصب نزولا إلى أصغر موظف بالدولة العراقية، لتحقيق التوازن بحسب "قولهم"، والطبقة السياسية برمتها طورت مفهوم المحاصصة من المناصب إلى فوائد المال والسلطة والمميزات والموازنات والجوازات الدبلوماسية والتعيينات والحمايات والمواكب والأراضي والقصور واللجان الاقتصادية والاستثمارات والڤلل خارج العراق ... الخ. وانتشروا وعبروا مساحات حدودهم ضمن مفهوم "المحاصصة سيئة الصيت"، ودخلوا على حدود الطبقة المسحوقة.
وتنص المادة 14 من الدستور العراقي لعام 2005 على المساواة بين العراقيين دون التمييز لدين أو مذهب أو عرق أو قومية، وخالفت العملية السياسية في العراق المواد 49 و68 و77 و102 من الدستور، التي خلت من أي نص يخص المحاصصة. وتعد "المحاصصة " هي السبب الرئيس الذي أفقد العراق الكثير من خيراته وثرواته، التي باتت تهدد مستقبل الأجيال الحالية والقادمة حتى أفقدته مفهوم السيادة والقيادة والاستقرار. ولافت للنظر أن المحاصصة تمددت ووصلت إلى الطبقة المهمشة في العراق، ودخلت لهم من خلال تصدعات منازلهم الهزيلة، حيث اتفقوا فيما بينهم إلى رفع شعار المحاصصة والاستفادة منه وتقسيم ثروات وإرث البلد فيما بينهم، فتحاصصوا الفقر والمرض للآباء، والثُّكل للأمهات، فيما جنى الأطفال اليتم، بينما كسبت مناطقهم سوء الخدمات وانعدام البنى التحتية، حتى انتفض الشباب لعدم حصولهم على ما يرضيهم ضمن مفهوم "المحاصصة"، فكانت حصتهم الشهادة والبطالة والاغتيال.

البوم الصور