عناوین:

المعارضة وأهميتها التي لا نعرفها ..

5/19/2020 6:39:40 PM
3360 مشاهدة
أردلان حسن
+ -

في كل دولة ناجحة هناك معارضة قوية ومؤسسات حكومية وخاصة تسير اعمال الدولة وتراقبها بنفس الوقت، لكي لا تصبح الدولة بيد شخص او مجموعة ما تحتكر حكم الدولة وتذهب بها الى الحضيض كما في عراق صدام حسين او عراق ايتام ايران واقصد بهم حزب الدعوة العميل !!

لنفهم اهمية المعارضة علينا ان نسهل الأمر ونأخذ العائلة كمثال بسيط، رب البيت تكون قراراته افضل واكثر ايجابية لو اعطى المجال للآخرين في مشاركته للفكرة والمساعدة في القرار والطرف الآخر بمثابة معارضة يراقب ما يفعله وكل ما كانت المعارضة اقوى، تصبح القرارات مدروسة اكثر وتتسم بالواقعية والرؤية الصائبة ومن ثم التمتع بنتائج القرارات والحياة السعيدة والاحساس بالمشاركة رغم ان طرفا هو بمثابة معارضة .

نفس الشيء لو طبقناه في السياسة ، سنراه صحيحا في الدول التي تتمتع بديمقراطية وحرية الرأي الى حد بعيد، لو سلمنا بأن الديمقراطية والحرية المطلقة لا وجود لها في هذا الكون. هذه الدول فيها معارضة محترمة تراقب عمل الحكومة وتقوم بتقديم اقتراحات لها وايضا تنتقد ما تراه غير مناسب بصورة حضارية ولا تحاول افساد عمل الحكومة بالقوة بل تتجه الى البرلمان والصحافة لايصال الفكرة الى المجتمع. وليس ابتزاز السياسيين علانية او فتح قنوات تلفزيونية والضغط عليهم في السر لتمرير قرارات لصالحها !!

الاحزاب التي تحكم او في المعارضة لديها الحق في اخذ اشتراك عضوية الحزب او تبرعات من شخصيات او جهات ولكن يجب اعطاء كل المعلومات للحكومة باسم الشخص او الجهة وكمية المال، يضاف الى ذلك الحق في استلام مبلغ معين من المال من الدولة حسب نسبة الاصوات التي تحصل عليها في الانتخابات المحلية وبذلك تقدر ان تشتري او تؤجر مبان او غرف لتسيير اعمال الاعضاء والاجتماع بهم وتصرف على الدعاية للحزب وكسب مؤيدين جدد وليس كما في العراق مثلا حيث يستولون على مبنى ما او بيت مهجور ويغتصبون حقوق غيرهم.

في العراق الوضع مختلف تماما، بسبب عدم وجود الثقة لا توجد معارضة بل الكل يريد المشاركة في الحكم وكل حسب نسبة قوة حزبه وحضوره بين الجمهور، لذلك ترى ان الذي يحكم والذي من المفروض ان يشكل المعارضة فاسدين ويشتركان في الجرائم ولا احد منهما يقدر ان يتهم الآخر بشيء، بذلك تضيع حقوق المواطن وليست هناك اية خدمات حقيقية، البرلمان شبه معطل ولا يستخدمونها سوى لتمرير قوانين تخدم جهة معينة او ابتزاز وزير ما او حزب ما وهلم جرا !!

بدون معارضة حقيقية تتعطل المؤسسات الحكومية والمدنية ويصبح القرار بيد شخص واحد او جهة واحدة وفي اكثر الاحيان تكون البداية جيدة ولكنها لا بد وان تنتهي بفشل كامل وفي اسوأ الحالات حرب ما، كل دولة بدون مؤسسات تخطط وتوجه وتقسم الواجبات وتراقب النتائج بشفافية وتنظم الحياة المجتمعية لابد ان تنتهي بفاجعة او ثورة على نظام تقلب عاليها سافلها،  وتبدأ دورة حياة جديدة والتي تكلف الكثير من الارواح والاموال والأسوأ من ذلك انك تبقى تراوح مكانك، بينما العالم من حولك يتقدم بخطوات سريعة ويسبقك كل يوم بسنوات.

البوم الصور