عناوین:

هل الكاظمي نزيه وجاد في محاربة الفساد؟

2/11/2021 4:13:41 PM
10411 مشاهدة
أياد السماوي
+ -

 يبدو أن رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي قد نجح إلى حد ما في إقناع واستقطاب بعض من الرضا والتأييد من عدد غير قليل من العراقيين الرافضين للفساد والانحطاط والنهب للمال العام , لما تقوم به لجنة أحمد أبو رغيف باعتبارها لجنة لمحاربة الفساد المتفشي في كافة مؤسسات الدولة العراقية الرسمية منها وغير الرسمية .. وبسبب السخط الكبير على الفساد وما تقوم به الطبقة السياسية الحاكمة الفاسدة من نهب منظم وسرقة لمال الشعب العراقي ومال عام أجياله القادمة , صار البعض يهلل ويصفق للانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان ومصادرة الحقوق المدنية للمعتقلين من قبل لجنة أحمد أبو رغيف سيئة الصيت والسمعة , متوهما أن لجنة أبو رغيف المطرود من وزارة الداخلية بسبب الفساد ستوقف وتقضي على الفساد في الدولة من خلال ممارسة أبشع أنواع التعذيب الجسدي والنفسي للمعتقلين وإجبارهم على الإدلاء باعترافات تحت التعذيب الوحشي الذي كان يمارس في أقبية أجهزة الأمن والمخابرات في أيام النظام الديكتاتوري المجرم .. علما أن لجنة أبو رغيف لم تعتقل حتى هذه اللحظة حوتا واحد من حيتان الفساد الكبرى المحمية من الكتل السياسية الفاسدة التي أوغلت في سرقة مال الشعب العام , بل ولم تعتقل فاسدا واحدا من الفاسدين الأكراد أو السنة وكأن الفساد مرتبط بالموظفين الشيعة دون غيرهم , ولم تفتح ملفا واحدا من ملفات الفساد الأربعين الكبرى التي استنزفت مال عام الشعب العراقي خلال الثمانية عشر عاما المنصرمة .. ومن أجل إيضاح الحقيقة للرأي العام والشعب العراقي حول حقيقة خطوة رئيس الوزراء اللا قانونية في تشكيل لجنة الأمر الديواني رقم ( 29 ) .. نود أن نضع هذه الحقائق .. أولا / أن الفساد المتفشي في مؤسسات الدولة العراقية هو فساد بنيوي متأصل في طبيعة النظام السياسي القائم , ولا سبيل للتصدي والوقوف بوجه هذا الفساد الجامح والمتفشي , إلا من خلال إعادة كتابة الدستور الذي أسس للمحاصصات البغيضة , والانقلاب على نظام المحاصصات الحزبية والقومية والطائفية.
 ثانيا / إن محاربة الفساد والتصدي لأساطينه يجب أن يكون من خلال القانون وليس من خلال الخروج على القانون كما حصل في الامر الديواني رقم ( 29 )
ثالثا / إن محاربة ملفات الفساد الكبرى في البلد لا تحتاج إلى وسائل التعذيب الجسدي والنفسي وانتهاك الدستور والقانون ومصادرة الحقوق المدنية للمعتقلين.
 رابعا / أن الذي يتصدى للفساد يجب أن يبدأ أولا في التصدي للمحاصصات الطائفية والقومية والحزبية , وليس من خلال الانبطاح للكتل السياسية المتحاصصة الفاسدة . خامسا / أن الذي يتصدى للفساد لا يأتي بالفاسدين واللصوص إلى المناصب العليا في الوزارات ومؤسسات الدولة. سادسا / إن الفساد لا يحارب بالفاسدين .. ورئيس الوزراء الذي يأتي بشركات الهاتف النقال ويصر على تجديد عقودها لثمان سنوات قادمة تنتهي في سنة 2030 , ويذعن لكتلة سياسية فاسدة في موضوع ميناء الفاو , ويفوت على البلد فرصة لا تعوض للبناء والازدهار والتقدم , لا يمكن أن يكون نزيها ومؤهلا للتصدي لقضية وطنية كبرى كقضية الفساد العراق .. هذا هو رد السماوي لمن يعتقد أنّ لجنة أبو رغيف تحارب الفساد ..

البوم الصور