عناوین:

هل تسعى جماعات الضغط لإقامة منطقة عسكرية محاذية للسفارة الأمريكية في بغداد ؟

8/4/2020 1:56:42 PM
3722 مشاهدة
بسام القزويني
+ -

تحولت الجهات الحكومية السابقة والفصائل المسلحة ومن اصبح بسببهما في السلطتين التنفيذية والتشريعية في العراق إلى جماعات تمارس الضغوط للابقاء على المكاسب التي حصلت عليها بطرق غير شرعية وايصال رسائل لمن يحاول الاقتراب من هذه المكاسب ولهذا اطلقتُ عليها بـ ( جماعات الضغط ) والتي فصلتها إلى جماعتين كبيرة وصغيرة، فأما الكبيرة تتلخص بمن له عمل مباشر في السلطة السياسية ويستطيع الضغط على قرارات الحكومة عن طريق مجلس النواب كعرقلة قوانين او استجوابات او إثارة ملفات الغاية منها ابتزاز الأداء الحكومي هذا بالإضافة لتأثيرها المباشر في الوزارات والمؤسسات الاخرى ومن الممكن ان يكون هذا الضغط يدخل في درج النتائج الصغيرة، اي ان النتائج التي تحصل عليها جماعات الضغط الصغيرة هي اهم بكثير من جماعات الضغط الكبيرة سيما وان مصدر قوة الجماعات الكبيرة هي الفعاليات العسكرية للصغيرة المتمثلة بـ ( الفصائل المسلحة).
وقد ازداد هذا الضغط بعد تولي مصطفى الكاظمي رئاسة الحكومة العراقية لعدة اسباب منها محاولات الكاظمي لمحاربة الفساد وفرض هيبة الدولة في الشأن الداخلي وتحركاته الإقليمية للانفتاح على الخليج العربي والدولي لإنجاز حوار إيجابي مع الولايات المتحدة الأمريكية من أجل ركل التمحور والانزواء والذهاب إلى منطقة التوازن وهو ما يزعج جماعات الضغط وايران على وجه التحديد، وبما ان احد اهم هذه الجماعات هو تحالف الفتح والذي طلب من الكاظمي ان يشركه في الحوار الاستراتيجي إلا ان رئيس الحكومة العراقية ارتأى تأجيل زيارته حسب ما اشيع إلى شهر ايلول وربما اكثر، فهو يعلم ان هذه المطالبات هي ضغوط تؤدي في قبولها إلى فشل الحوار والذي يعني بقاء العراق في دائرة تردي الخدمات وشراء السلاح ليصبح تقادما من اهم خمس دول في العالم تستورد السلاح الخفيف وهو حاليا في صنف الدول العشر الاكثر استيرادا.
رأت جماعات الضغط ان القصف المتكرر للسفارة الأمريكية في بغداد من اهم ما يمكن الاستمرار به مع إعادة تموضع القوات الأمريكية في العراق بشكل عام والسفارة بشكل خاص وذلك بعد ان نصبت فيها منظومة دفاع جوي تدعى (C-RAM) ، فأخذت الفصائل المسلحة بالتوسع في الجهة الوحيدة المقابلة للسفارة الأمريكية والتي تقع خارج المنطقة الخضراء الا وهي منطقة (الجادرية) او ما تسمى في اوراق البلدية (حي الجامعة) التابعة لناحية الكرادة.
في السابق وبالتحديد قبل اكثر من نصف قرن كانت الجادرية منطقة زراعية تسكنها عوائل مختلفة النسب ومع تقدم الزمن اصبحت من اهم المناطق في العاصمة بغداد وهي شبه جزيرة يحيط بها نهر دجلة من ثلاث جهات وتخلص الجهة الرابعة إلى منطقة الكرادة، وقد استحوذ رجال النظام السابق على مواقع مهمة فيها ليبنوا بيوتا ومقرات حزبية ومن ثم انتقلت بعد العام 2003 إلى أحزاب اخرى حتى العام 2014 ليشهد تحول هذه المنطقة تدريجيا لثكنات عسكرية بعد ان بدأت فصائل مسلحة بإستئجار بيوت فارهة وحولتها لمقرات لها واحاطتها بجدران كونكريتية وملئت شوارع المنطقة المستقيمة والمتقاطعة بعجلات دفع رباعي تستخدم للأغراض العسكرية وبالتالي امتدت هذه المقرات حتى جنوب غرب الجادرية ليتم تشييد معسكرات خلف جامعة بغداد ، هذا بالإضافة إلى ما اتخذته من مقرات في منتصف المنطقة وشمالها وجنوبها منذ سنوات قليلة وهو ما زاد بلاء سكان هذه المنطقة الذين يعيشون أجواء حذرة كلما اطُلق صاروخ تجاه السفارة الأمريكية فتارة يخافون من استهداف منازلهم وتاره يصمتون حين قطع شوارعهم مع ضعف العمل الخاص فيها لدرجة كبيرة فهي في اذهان سكان بغداد منطقة عسكرية لا سكنية .
ان اعادة تموضع الفصائل المسلحة في هذه المنطقة وسيطرتها على الموقع الوحيد الموازي للسفارة يعطي انطباعا عن وجود قوة عسكرية تجابه السفارة في اي وقت وهي رسائل ضاغطة للحكومة والسفارة الأمريكية وسط صمت جماعات الضغط الكبيرة، مع ان اغلب العقارات المشغولة من جماعات الضغط الصغيرة تمت بمساعدة جماعات الضغط الكبيرة بحكم نفوذها في السلطتين التنفيذية والتشريعية، هذا بالإضافة إلى الدعم المالي الذي تتلقاه جماعات الضغط الصغيرة من رجال اعمال عراقيين يسكنون نفس المنطقة ويقدمون لهم التبرعات لقاء تسهيل عمليات الحصول على المشاريع من الوزارات العراقية بفضل نفوذ الجماعات الضاغطة بصورة عامة، ومع ما تقدم اضيف تساؤلا لا يشمل الفاسدين ( ما مصير سكان هذه المنطقة ؟ )

البوم الصور