عناوین:

إرهاب وكباب

11/19/2019 2:38:51 PM
3274 مشاهدة
علي حسين
+ -

كنت أظن أن "الجنرال" عبد الكريم خلف الذي يجمع بين منصبي الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، ونقيب الكوميديين العراقيين،
كان سيختفي من المشهد، ويجلس في البيت يشاهد التلفزيون ويتذكر أيام ما كان يدور على الفضائيات يشتم الحكومة ويطالب بالعصيان المدني ودخول المنطقة الخضراء و"سحل" السياسيين جميعا.. تلك التغريدات التي كان يكتبها قبل عام ويحرض فيها على العنف.. لكن الرجل مصر على أن يقدم مشاهد مبتذلة من عينة أن المعتصمين من الطلبة سيتم اعتقالهم بموجب قانون مكافحة الإرهاب .
وكنت أظن أن رئيس الوزراء الذي طالما تغنى بالديمقراطية في افتتاحياته التي كان ينشرها في جريدة العدالة، لا يمكن له أن يوافق على مثل هذا الهراء، لكنها الرغبة في انتاج افلام من عينة إرهاب وكباب تجعله يتوهم أن مثل مشاهد عبد الكريم خلف الكوميدية يمكن لها أن تخيف الطلبة، وتجعلهم يصدقون خرافة أن التعليم في خطر.. وأن الحكومة همها الأول والأخير تطوير مناهج التربية والتعليم ، في وقت يعرف فيه كل مواطن عراقي أن حكومة عادل عبد المهدي لا يعنيها التعليم بشيء، بدليل أن رئيس الوزراء لم يتمكن من اختيار شخصية تربوية تدير هذا الملف الحساس.. بعد ستة عشر عاما على التغيير، نجد أن القائمين على أمور البلاد، ينظرون إلى التربية والتعليم باعتبارهما كماليات، زائدة عن الحاجة، لا يشغلهم التدهور الذي أصاب هذا القطاع، بل أن وزارة التربية عانت ما عانت بسبب اختيار أشخاص لا يمتون بصلة إلى قطاع التربية والتعليم، فتحولت الوزارة العريقة في النهاية إلى حقل تجارب . 
للأسف لم يجد رئيس الوزراء وببغاؤه الظريف عبد الكريم خلف أدنى مبرر لتصنيف الطلبة المحتجين على أنهم إرهابيين، بل وجدنا أن الحكومة وجدت ظالتها بقوانين لا تمت إلى الديمقراطية بصلة ، إلا الديمقراطية التي يتم ابتذالها، كما يحدث الآن، للاسف الجميع اليوم يتحدث عن الديمقراطية، حديث لا يختلف بالشكل واللون والرائحة عن خطبة الأربعاء "الإصلاحية" التي أطلقها نوري المالكي!، وأرجوك، تذكر أن كثيرا من المقولات التي يرددها الناطق عبد الكريم خلف اليوم، ظل السيد ناطق حكومة دولة القانون قاسم عطا يرددها طيلة أربع سنوات عجاف.
الجميع لا يريد أن يدرك أن التغيير والإصلاح والديمقراطية ليس خطابا مكررا يلقيه رئيس الوزراء، ولا أنشودة يرددها جمال الكربولي، إنه شجاعة في المقام الأول، وهو فرض وليس بهلوانيات يؤديها عبد الكريم خلف، الإصلاح يأتي من قوانين وتشريعات تؤسس لدولة مدنية. 
لقد أضعنا أكثر من ستة عشر عاما في خطابات مقززة عن الديمقراطية والإصلاح، وسلمنا قيادة البلاد إلى "الروزخونية" وأصحاب الحظوة، وكان في استطاعتنا أن ننافس دبي وسنغافورة، لكننا قررنا أن نعيش فصولا كوميدية مع سيادة الناطق .

البوم الصور