عناوین:

الوباء الصغير يطرد الوباء الكبير

3/23/2020 11:19:52 AM
9247 مشاهدة
سمير عطاالله
+ -

إذن، ها هو العالم برمته في العزل. والعزل واحد، سواء كان طوعيا أو جبريا. ولا يهم من أين جاء «كورونا»، بل من أين سيخرج، ومتى. وفي النوازل الكبرى تتساوى طباع البشر، وتتوازى ردودهم. ولعل جنابك قد لاحظت أن نشرات الأخبار المتلاحقة تبدأ جميعها بعدد الإصابات والوفيات، وتترك إلى اللحظة الأخيرة نبأ تعافي 94 ألف مصاب. لماذا السير عكس المنطق؟ لأن الخوف يزيل المنطق، ويخصب الخرافة ويعزز الأساطير. خصوصا الخوف من مجهول.
يفعل الخوف الشيء وعكسه. يفقد العقول ويعيدها. إليك ما حدث في ليبيا: جميع الأمم حاولت التوسط بين الليبيين. عبثا. حوالي العقد وليبيا تشتعل وتتمزق. ثم فجأة يطل تنين غير مرئي، ويسرع أصحاب النفير العام إلى إعلان الهدنة التامة. تخيل أهالي ليبيا يشكرون الله على الوباء الصغير الذي خلصهم من الوباء الكبير. الدخيل الذي خلصهم من العائلة.
الحقيقة أن الخواطر حول «كورونا»، مثل التمديد للرفيق بوتين، لا نهاية لها. والسبب هو الغموض والمفارقات. فقد أجمع الدارسون على أن سبب هذا الوباء الخسيس وغيره، هو عدم النظافة وذوق الصينيين في حساء الخفافيش وصلصة الجراذين.
إذا كان الأمر كذلك، فتفضل أعطني حلا، كما طلب الراحل إحسان عبد القدوس في أشهر رواياته «أريد حلا»؟ فإذا كانت البيئة الموبوءة (الطباق غير مقصود) هي السبب الأساسي، فإن عشرات الملايين من الهنود ينامون ويأكلون ويتوالدون ويتفاعلون في الشوارع إلى جانب أكياس القمامة. فما هو عدد إصابات «كورونا» في الهند؟ حتى كتابة هذه الخواطر 300. كيف؟ الجواب عند إيليا أبي ماضي: لست أدري! مع علامة التعجب، لأنها جزء من اللازمة المكررة في قصيدته المؤلفة من أسئلة لا أجوبة عنها.
لكن ما يستسلم له في الشعر، لا يعول عليه في العلم. هنا البشرية برمتها في انتظار الجواب: ما هو «كورونا»؟ أهم دولتين في العالم لا تملكان الجواب: دونالد ترمب مصر على أنه «الفيروس الصيني»، والصين مصرة على أنه اختراع أميركي. وفي الصين جاء ومضى، بينما بعض الولايات الأميركية تعلن حالات الطوارئ، خصوصا أكثرها علما، نيويورك وكاليفورنيا، بلاد «سيليكون فالي»، أي وادي التكنولوجيا الأكثر تطورا. ليس بعد اليوم. انظر إلى ما حدث من تطبيقات في ووهان. أنا، مع الأسف غير قادر على ذلك. ما زلت على الجيل الأول من «نوكيا»، أخضر للفتح، أحمر للإغلاق. على ما أعتقد.

البوم الصور