عناوین:

عبودية العقل..

3/20/2020 6:19:47 PM
5094 مشاهدة
أردلان حسن
+ -

عانت الانسانية منذ بداية الخليقة من العبودية بمختلف اشكالها ومازالت، فبعد ان كان الانسان المنتصر يستعبد المهزوم والغني يستعبد الفقير او من يعمل عنده، اصبحت العبودية اليوم مختلفة من حيث النوعية وهي خطيرة جدا ألا وهي عبودية العقل.
خطورة هذا النوع يتأتى من ان الانسان الذي يصبح عبدا لفكر معين، وهذه الافكار التي تجبر احدا ان يصبح عبدا، هي في اغلبها مشوهة ومشوشة ولا تملك حسا انسانيا يساهم في تطوير البشرية او الاخذ بها لآفاق ارحب واوسع، تستفيد منها الاجيال المقبلة وهي غالبا تتم عن طريق شخص معين او مجموعة ما لها مصالحها وخططها، خطورة العبودية الفكرية تكمن في ان هذا الشخص يكون حرا جسديا ويستطيع ممارسة دوره في المجتمع من خلال وظيفة قد تكون مهمة ومرموقة او دون ذلك وبذلك يقدر على التأثير على المجتمع الى حد ما ويجد مناصرين له وكلما اصبحوا اكثر، صار خطرهم اكبر.
عبودية الفكر المذهبي او السياسي مثلا يشكل في عالمنا شرق الأوسطي عمودا فقريا لبعض الاحزاب تجاه من يمولها ونفس الشيء بالنسبة لافراد معينين تجاه احزابهم او الدول التي يؤمنون انها تريد مصلحتهم، وهؤلاء الافراد يختلفون عن الاحزاب من حيث التمويل، فهناك منهم الكثير ممن اصبح عبدا للفكرة بدون اية مصلحة مادية، بحيث انهم يستقتلون في نشر افكار منحرفة والدفاع عنها، رغم المغالطات التاريخية والواقعية فيها  بل ان البعض يغير هذا التاريخ المزور اصلا في اغلب سردياته، لصالح الفكرة التي يدافع عنها.
ولعل الذي نراه في عراقنا اليوم افصح دليل على خطورة العبودية هذه، فهناك من اصبح عبدا ذليلا لدولة ما بسبب طائفي ولذلك لا يمانع في خراب العراق وقتل ابنائه من اجل مصلحة هذه الدولة او تلك، وسخروا اموال الدولة العراقية من اجل تمويل المشاريع الاقتصادية في هذه الدولة الجارة او تمويل حروبها العبثية في المنطقة والتي حصدت مئات الآلاف من الارواح ودمرت مدنا وبلادا بكاملها.
هؤلاء العبيد هم اعداء الحرية والكرامة والسيادة التي ينادي لها العراقيون ويضحون بأنفسهم من أجلها، الصعوبة ليست في ان تحرر عبدا من سجانه، بل الاصعب هو في كيفية اقناعه انه رجل حر في روحه ووجدانه!!.

البوم الصور