عناوین:

تظاهرة السليمانية ومطالب الشعب الكوردي !!

2/24/2020 8:47:51 PM
7820 مشاهدة
أردلان حسن
+ -

في السبت الماضي خرج الآلاف من الجماهير المتظاهرة في مدينة السليمانية، ضد الفساد المستشري في كوردستان مثل ما هو في باقي مناطق العراق وللمطالبة بتحسين الظروف المعيشية للمواطن الكوردي الذي يتحكم به منذ عام ١٩٩١ حزبين رئيسيين وبعض الاحزاب التي تظهر وتختفي بين حين وآخر، زائدا الاحزاب الاسلامية التي لها قاعدة لا بأس بها في الاقليم.

التظاهرة التي دعا اليها السيد شاسوار عبدالواحد رئيس حزب الجيل الجديد، لم تخرج لكي تكون دموية او فيها اعمال شغب، بل انها كانت فقط جرس انذار لحكومة الاقليم بأن الشعب وإن لم يتظاهر مثل اخوتهم في الجنوب والوسط منذ تشرين الاول من العام الماضي، لكن لا يعيش ظروفا افضل من الناحية الاقتصادية عنهم والفساد منتشر وإن رأينا بعض الخطوات الخجولة من حكومة الاقليم لدرء هذا الخطر وتبعاته على المجتمع. 

احد اسباب عزوف الكثيرين للمشاركة في هذه التظاهرات، هي الاحزاب الكوردية المعارضة وخاصة الاسلامية منها التي تتحمل ايضا، جزءا كبيرا من مشكلة المواطن الكوردي، لأنها تعطيه الامل بأنها معارضة حقيقية ولكن اغلبها تبحث عن مصالح حزبية وتذهب يمينا وشمالا حسب توجهات قياداتها التي الى اليوم لا تعرف اين تقف وتتصور ان الاسلام عبارة عن تكديس اربعة زوجات في البيت فقط.

الشعب الكوردي في الاقليم يتمتع بأمان وليس هناك مجال للمقارنة بين اربيل والبصرة مثلا من حيث الخدمات والبنى التحتية وهذا يحسب لحكومات الاقليم السابقة والحالية التي رغم فسادها الكبير وتخبطها في سياساتها وعدم فهمها لآليات العمل السياسي والجيوسياسي في المنطقة، وخسارتها الكثير من تعاطف الجمهور، وكان بأمكانها لعب دور اكبر في بغداد واقناع الشركاء هناك، بأن الرفاهية والأمان والرخاء الاقتصادي من خلال جذب الاستثمار، لا يأتي بتسليم مقدرات البلد بيد قوة اقليمية او دولية، لكن هذه الاحزاب والشخصيات التي مثلتها في بغداد لم يكن لهم هم سوى الاثراء الشخصي او نفع احزابهم التي وضعتهم في هذه المناصب، لذلك عانى الشعب الكوردي من جراء هذه السياسات وخاصة من حيث قطع رواتبهم لشهور طويلة ومن ثم استلامهم لجزء يسير منها في السنوات الاخيرة.

الشعب الكوردي تعلم خلال السنوات المذكورة والتي شهدت قفزات نوعية في الحالة الاقتصادية، ان يعترض بصورة حضارية والاحزاب المسيطرة اعطت الجماهير نوعاً ما حق التظاهر والاعتراض بصورة سلمية، طالما كانت الشخصيات الرئيسية وبالاخص من العائلتين المتنفذتين خارج نطاق النقد، اضف لذلك ان الاكراد تعلموا ان يعيشوا بكرامة وليس ان يموتوا بكرامة كما هو الاعتقاد السائد في جنوب البلاد، ولعل هذا يشخص الفرق بين سلمية تظاهرات كوردستان عن عنفها في الجنوب العراقي.

البوم الصور