عناوین:

لا تستسلم.. دك الاقطاعيات يتطلب وقتا وصبرا ومسك العصا من الوسط لن يستمر الى الابد

4/10/2021 9:05:20 PM
7933 مشاهدة
عدنان أبوزيد
+ -

إذا أراد العراق العبور الى الدولة المفتولة القادرة على استئصال أورام حقبة تحالف الفساد والسلاح، فعليه بقيادة مستقلة حرة، تخرج الدولة من بالوعة حفرتها فؤوس عمياء بأيدي الارادات غير الوطنية، والولاءات الخارجية.

ومثلما خرجت البلاد من أتون جمهوريات الخوف والحرب الأهلية، وحقبة كواتم الصوت، فان أصوات المخاض تسمع بشكل واضح، على وقع ايقاعات رصف أحجار قلعة الدولة على أنقاض هياكل الفساد، ومعابد التخلف، والاقطاعيات الجهوية.

لكن ذلك لن يكون كافيا، إذا غيب الوعي، واستسلم الناس لشائعات الماكنات الإعلامية الحزبية التي تضخ سيلا كبيرا من الأكاذيب والاساطير من اجل تعطيل ماكنة التغيير، ولا يبدو غريبا هذا التصدي، لماكنة سوف تأكل بأسنانها أول ما تأكل، المنحرفين، والقتلة، وأرباب السوابق في الجرائم السياسية، والسرقات.

وكلما شق (شفل) التغيير طريقه، وحول الهياكل الى ركام، تتصاعد الهجمة لإضعاف مشروع الدولة، ما يتطلب من المواطن ان يقف مع إرادة التغيير، وان لا يصبح ضحية لإعلام الزمر التي ظلمته، وأهانته.

يقود رأس الدولة، بقوة الواثق، وبأساليب مستنبطة رزينة، مشروعا يعري الفساد أولا، بعد ان نجح في قبر الإرهاب، عبر إدارة ناجحة للأجهزة المخابراتية التي نجحت في نسج شبكة إقليمية وعالمية أنهت سطوة داعش، ليقود على نفس الشاكلة، جدول تلغيم اساسات الهياكل الفاسدة لتنهار على ساكنيها.

المشروع الواعد، يحتاج الى صبر المواطن، ووعيه بأحابيل الاقطاعيات النخرة، نحو الدولة التي كان يتمناها بعد 2003 ، وهو الحلم الذي وأدته الأحزاب التي جاءت بعد السقوط، وانتجت نظاما ديمقراطيا هشا، تحكمه الاذرع المسلحة للكيانات المستوطنة في الشمال والوسط والجنوب، على سواء.

مشروع رأس السلطة، يأبى ان يكون جسرا تمر عليه الأحزاب، بعد ان اتخذت من المواطن قنطرة للعبور، وداست على كرامته بفسادها وجبروتها وطغيانها وجهلها في شؤون إدارة الحكم، هو مشروع بعيد عن الطائفية والمذهبية والمناطقية والعشائرية، وتسخير الدين، منصة دعائية لها، حيث المواطن اكتشف ذلك، ويقف الان بقوة واقتدار، لا سيما الشبان المنتفضون الذين يدعون الى دولة مدنية عادلة.

المواطن العراقي مستعجل الحسم، فيما مفكر المشروع يعمل بصمت وبهدوء، مجتازا حقول الألغام، وحريصا على عدم اقحام الانسان العراقي في حروب داخلية تسيل فيها الدماء، ما يتطلب من العراقي ان يعي ان مشروع الدولة يحتاج الى نفس طويل وعميق، كي يخرج الوحوش من أعماق البحيرات النتنة، ويهمشها ويحاكمها.

لا أمريكا، لا ايران، لا السعودية، لا الخليج، لا تركيا، ولا اية دولة في العالم، سوف تضع منفعة العراق قبل مصالحها، ولعلها الطامة الكبرى أمام مشروع السيادة، لان هذه الدول لن تسكت على تهشيم نظام الذرع والولاءات الذي حرصت على اعلان هيكله منذ 2003.

لا خيار أمام العراقي سوف تبني مشروع الاستقلال الحقيقي، فمنذ 2003 ، يعيش العراق استقلالا صوريا كاذبا وديمقراطية مسخة، واستغلال بشع للمواطن في المال العام، عبر تسخير العقائد والنزعات المذهبية، والاصطفافات الاقليمية للإطاحة بالحلم الديمقراطي.

لاحظوا ان مشروع الاستقلال الحقيقي يطحن الفاسدين رويدا رويدا، من دون ضجيج، رغم اعتراضات الأحزاب المؤسسة للانحطاط، لكن ما يجب التأكيد عليه، ان مسك العصا من الوسط، لن يستمر الى الابد، وماهي الا حالة مؤقتة، باتجاه تصويب طرفها الغليظ، نحو الاقطاعيات القروسطية التي تخفي ضعف قيادتها، وفسادها بالمثاليات والتنظيرات.

البوم الصور