عناوین:

حماية وزير خارجية العراق العام 1974

10/19/2019 11:00:47 AM
49004 مشاهدة
نواف شاذل طاقة
+ -

يقال‭ ‬إن‭ ‬أول‭ ‬وزير‭ ‬لخارجية‭ ‬العراق‭ ‬عينه‭ ‬بول‭ ‬بريمر‭ ‬بعد‭ ‬احتلال‭ ‬البلاد‭ ‬سنة‭ ‬2003‭ ‬امتلك‭ ‬250‭ ‬رجل‭ ‬حماية،‭ ‬وهناك‭ ‬من‭ ‬قال‭ ‬إنهم‭ ‬350‭ ‬فردا،‭ ‬لكن‭ ‬مسؤولا‭ ‬إداريا‭ ‬في‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬اكد‭ ‬لي‭ ‬في‭ ‬حينه‭ ‬ان‭ ‬عددهم‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬كان‭ ‬250‭ ‬فردا‭. ‬لا‭ ‬اعرف‭ ‬عدد‭ ‬العجلات‭ ‬التي‭ ‬امتلكها‭ ‬ذلك‭ ‬الوزير‭ ‬أو‭ ‬الذي‭ ‬جاء‭ ‬من‭ ‬بعده،‭ ‬لكن‭ ‬مسؤولا ‬آخر‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬قال‭ ‬لي‭ ‬مؤخرا‭ ‬ان‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الحالي‭ ‬ضعيف‭ ‬لأنه‭ ‬لا ‬يمتلك‭ ‬حزبا ‬او‭ ‬ميليشيا‭ ‬تدعمه،‭ ‬وربما‭ ‬لن‭ ‬تجد‭ ‬معه‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬10-12‭ ‬سيارة‭ ‬حماية‭. ‬ما‭ ‬تقدم‭ ‬يدفعني‭ ‬الى‭ ‬المقارنة‭ ‬بعقد‭ ‬السبعينيات‭ ‬حين‭ ‬عين‭ ‬والدي‭ ‬وزيرا‭ ‬لخارجية‭ ‬العراق‭ ‬عام‭ ‬1974‭ ‬بعدما‭ ‬كان‭ ‬وكيلا‭ ‬للوزارة‭ ‬ذاتها‭. ‬لم‭ ‬تخصص‭ ‬له‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬كلتا‭ ‬الحالتين‭ ‬سوى‭ ‬سيارة‭ ‬حكومية‭ ‬واحدة،‭ ‬ولم‭ ‬تكن‭ ‬لديه‭ ‬اي‭ ‬سيارة‭ ‬حماية‭. ‬غني‭ ‬عن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬الاسرة‭ ‬لم‭ ‬تغير‭ ‬دارها‭ ‬بعد‭ ‬استيزار‭ ‬والدي،‭ ‬وبقي‭ ‬الوزير‭ ‬في‭ ‬داره‭ ‬كما‭ ‬هي‭ ‬منذ‭ ‬شيدتها‭ ‬الاسرة‭ ‬عام‭ ‬1966-‭ ‬قبل‭ ‬تسلم‭ ‬حزب‭ ‬البعث‭ ‬مقاليد‭ ‬السلطة‭ ‬عام‭ ‬1968‭ ‬–‭ ‬حتى‭ ‬وفاته‭ ‬في‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬1974‭. ‬لم‭ ‬يقف‭ ‬امام‭ ‬دار‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬اَي‭ ‬جندي‭ ‬حماية‭ ‬أو‭ ‬شرطي‭ ‬في‭ ‬اَي‭ ‬وقت‭ ‬من‭ ‬الأوقات،‭ ‬بيد‭ ‬أن‭ ‬التغيير‭ ‬الوحيد‭ ‬الذي‭ ‬طرأ‭ ‬بعد‭ ‬ان‭ ‬اصبح‭ ‬والدي‭ ‬وزيرا‭ ‬هو‭ ‬ان‭ ‬خصصت‭ ‬له‭ ‬الدولة‭ ‬مفوض‭ ‬امن‭ ‬يجلس‭ ‬بجانب‭ ‬السائق‭ ‬عندما‭ ‬يكون‭ ‬الوزير‭ ‬في‭ ‬مهمة‭ ‬رسمية‭. ‬لم‭ ‬يحبذ‭ ‬والدي‭ ‬استخدام‭ ‬سيارة‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬المساء،‭ ‬وفضل‭ ‬التنقل‭ ‬بسيارته‭ ‬الشخصية‭ ‬نوع‭ ‬بيجو‭ ‬موديل‭ ‬1971‭ ‬–‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬حماية‭ ‬بطبيعة‭ ‬الحال‭ ‬–‭ ‬وبقيت‭ ‬معه‭ ‬تلك‭ ‬السيارة‭ ‬لحين‭ ‬وفاته‭. ‬أما‭ ‬اذا‭ ‬ما‭ ‬تطلب‭ ‬الامر‭ ‬ذهاب‭ ‬والدتي‭ ‬في‭ ‬اية‭ ‬مناسبة‭ ‬تذكر،‭ ‬حينها‭ ‬يأتي‭ ‬سائق‭ ‬من‭ ‬الوزارة‭ ‬ليقلها‭ ‬بسيارة‭ ‬الاسرة‭ ‬الخاصة‭. ‬أخيرا،‭ ‬كنت‭ ‬طالبا ‬في‭ ‬السادس‭ ‬الإعدادي،‭ ‬عندما‭ ‬كان‭ ‬والدي‭ ‬وزيرا،‭ ‬وكانت‭ ‬مدرستي‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الحيدر‭ ‬خانة‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬شارع‭ ‬الرشيد‭. ‬لم‭ ‬تخصص‭ ‬لي‭ ‬أو‭ ‬لشقيقاتي‭ ‬اللائي‭ ‬كن‭ ‬طالبات‭ ‬أية‭ ‬واسطة‭ ‬نقل‭ ‬رسمية‭ ‬او‭ ‬خاصة‭. ‬كنت‭ ‬اذهب‭ ‬الى‭ ‬المدرسة‭ ‬واعود‭ ‬منها‭ ‬مستخدما‭ ‬حافلة‭ ‬نقل‭ ‬الركاب‭ ‬الحكومية‭ ‬الحمراء‭.‬
أظن‭ ‬اليوم‭ ‬أن‭ ‬قيما ‬نبيلة‭ ‬كالزهد‭ ‬والتفاني‭ ‬والتضحية‭ ‬أملتها‭ ‬قوة‭ ‬ضمير‭ ‬ويقظة‭ ‬حملها‭ ‬العراقيون‭ ‬من‭ ‬جميع‭ ‬قوميات‭ ‬وطوائف‭ ‬العراق‭ ‬ممن‭ ‬عاشوا‭ ‬تلك‭ ‬الحقبة،‭ ‬واقصد‭ ‬منذ‭ ‬تأسيس‭ ‬الدولة‭ ‬العراقية‭ ‬عام‭ ‬1921،‭ ‬ساهمت‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬بلد‭ ‬عظيم‭ ‬وشعب‭ ‬أعظم‭. ‬لهذا‭ ‬السبب،‭ ‬ومنذ‭ ‬عرف‭ ‬العراقيون‭ ‬دولتهم‭ ‬الجديدة‭ ‬مطلع‭ ‬القرن‭ ‬الماضي،‭ ‬نادرا‭ ‬ما‭ ‬تسمع‭ ‬بأن‭ ‬رئيسا ‬أو‭ ‬رئيس‭ ‬وزراء‭ ‬أو‭ ‬وزيرا ‬قد‭ ‬اغتنى،‭ ‬على‭ ‬اختلاف‭ ‬توجهاتهم‭ ‬السياسية،‭ ‬ملكية‭ ‬كانت‭ ‬أم‭ ‬جمهورية،‭ ‬تقدمية‭ ‬كانت‭ ‬أم‭ ‬رجعية،‭ ‬يمينية‭ ‬كانت‭ ‬أم‭ ‬يسارية‭. ‬لقد‭ ‬نهض‭ ‬العراق‭ ‬وأصبح‭ ‬قويا‭ ‬وذا‭ ‬مهابة‭ ‬بفضل‭ ‬تلك‭ ‬السجايا،‭ ‬لكن‭ ‬تلك‭ ‬الدولة‭ ‬وذلك‭ ‬الشعب‭ ‬العظيمين‭ ‬قتلا‭ ‬غيلة ‬سنة‭ ‬2003‭ ‬ومثل‭ ‬بجثتيهما‭.‬

البوم الصور