عناوین:

لماذا نقاطع او نشارك في الانتخابات المقبلة؟

11/26/2020 1:54:17 PM
10192 مشاهدة
نوري حمدان
+ -

للجواب على هذا السؤال، علينا ان نعود الى مطالب المتظاهرين، الذين اجمعوا على شعار "نريد وطن" يملك قرار نفسه بكامل السيادة من دون تدخل خارجي الـ(ايراني او امريكي)، وطن خال من المحاصصة الطائفية، من خلال اصلاح العملية السياسية تعتمد على المعيار الوطني ولا يفرق ما بين الجميع، وطن خال من الفساد والفاسدين، ولا يوجد من هو فوق القانون، وطن مزدهر يكفل حق حرية التعبير عن الرأي، ويضمن كرامة الانسان، ولهذه المطالب قدم التشرينيون تضحيات كبيرة وكثيرة وانفس عزيزة زهقت اروحها برصاص الفاسدين، وهم مصرون على السلمية، والتغيير الذي يجب ان يحدث وفق القنوات السلمية التي رسمها الدستور، فكانت الانتخابات المبكرة الوسيلة الانجع في ذلك.
وبرغم من تحديد موعد الانتخابات المبكرة الا ان التشرينيون، قالوا، لا مشاركة في الانتخابات من دون توفر شروط تحقيقها في قانون انتخابات عادل، ومن دون تزوير وبمراقبة الامم المتحدة، ومن دون تأثير على ارادة الناخب، من خلال الترغيب والترهيب، واستغلال  المال السياسي والسلاح المنفلت، واستغلال السلطة.
هل تحققت هذه الشروط التي وضعها المتظاهرون للمشاركة في الانتخابات؟ نعم شرع مجلس النواب قانون انتخابات، حسنته الوحيدة (الترشيح الفردي)، واسوأ ما فيه تعدد الدوائر، برغم من ديمقراطيتها وقانونيتها بحسب وصف البعض، لكنها لم ولن تكون لصالح المتظاهرين، وجاءت لصالح القوى والاحزاب المتنفذة في السلطة منذ 17 عام، ومن ابرز المستفيدين من قانون الانتخابات الحالي، التيار الصدري والاحزاب السنية، (كنت انا الوحيد منذ اليوم الاول لتشريع هذا القانون اقول انه لصالح التيار الصدري، اليوم الجميع يتحدث عن ذلك، واكده رئيس مجلس النواب الاسبق محمود المشهداني في تصريح متلفز)، بالمناسبة تشريعه جاء بتوافقات سياسية تعتمد توزيع او تقسيم المناطق على القوى المتنفذة بالسلطتين التشريعة والتنفيذية، وانه وصف بانه قانون القوى الكبيرة والمنظمة، فاين المتظاهرين من ذلك؟
اما مراقبة الانتخابات من قبل الامم المتحدة فهذا لن يتحقق بتاكيد مستشار رئيس الوزراء لشؤون الانتخابات د. حسين الهنداوي في تصريح صحافي لراديو نوا، "مراقبة الانتخابات أصبحت أمرا نادراً في الوقت الراهن حيث يقتصر دور الأمم المتحدة على تقديم مساعدات تقنية ولوجستية بالغة الأهمية في انتخابات بلدان كثيرة من بينها العراق"، وقال الهنداوي في حديثه لندوة حوارية عقدها مجلس السلم والتضامن، ان الامم المتحدة طلبوا منه بشكل سري ان يقنع الحكومة العراقية بعدم مراقبة الامم المتحدة للانتخابات. بهذا يكون شرط مراقبة الامم المتحدة للانتخابات غيرمتحقق.
السلاح المنفلت، وبرغم من تعهد رئيس مجلس الوزراء بتامين الانتخابات، وبدلاله تقسيمه في احد مؤتمراته الصحافية، السلاح المنفلت الى عدة اقسام، وتأكيده على سعي الحكومة الى ضبط هذا السلاح، لكن تأكيده يخضع الى نظرية (السين والسوف) ولم تتمكن الحكومة من السيطرة على السلاح وحصره بيد الدولة، ومن هنا لابد من التوقف عند عملية التزوير، فهل تنتهي بمجرد اعتماد البطاقة البايومترية؟ الجواب بالتأكيد لا فحمل السلاح يتمكن من صنع البديل، وكلنا نتذكر المركز التي تم اتهامها بانها استبدلت صناديق الانتخابات، يعني (تريد ارنب او غزال، الفائز جريذي)، المفيد في الامر ان القوى المتنافسة منقسمة حتى الان بالتالي قد يضمن عدم التلاعب بشكل كبير في صناديق الانتخابات، وهذا يكون لصالح المتظاهرين.
ان القوى السياسية التي سيطرت على السلطة منذ 17 عام حتى الان، تمكنت من تحريف مفهوم الوطنية، عند الكثير من الناس، وملكت السلاح بنوعيه الرسمي والمنلفت، وسيطرت على السلطة واستغلتها بابشع اشكل الاستغلال واسست دويلات عميقة بدل الدولة، فوفق نظام المحاصصة تملكت الاحزاب الوزارت والمديريات العامة والهيئات المستقلة: (معلومة على الماشي وفق الشيء بالشيء يذكر)، اخبرني احد مقربي رئيس الوزراء، ومن المشاكل التي واجهت ادارة الكاظمي في توزيع رواتب الموظفين، ان الدولة لا تعلم ما لديها من مال، وانهم يخاطبون الدوائر ليقروا بما لديهم من مال دون جواب .
بعد كل ما ذكرت الاجابة على السؤال تضعني امام خيارين حلوه امر من الاخر، ان قلت اقاطع الانتخابات ساترك الساحة لهم، وان اشتركت سامنحهم الشرعية اربع سنوات جديدة من الفساد والمحاصصة، خصوصا ان المتظاهرين المنقسمين، لا يشكلون ثقل يمكنهم من التغيير حتى وان توحدوا، كذلك الذين يشاركونهم الهدف، كقوى سياسية مدنية وديمقراطية، منقسمين وان توحدوا لن ينفعهم قانون الانتخابات الحالي، وهم كالمتظاهرين منهم من يشجع على المشاركة في الانتخابات ومنهم من يدعو الى مقاطعتها.
اذا ما العمل؟
لدي خيار يحتاج الى تفكير ونقاش، اتمنى من قارىء المقال ان يمنحني قليل من وقته خدمة للصالح العام، هل يمكن ان اكون لا مقاطع ولا مشارك، واكتفي بمراقبة الانتخابات، لاكون شاهد على الجميع، كي لا اندم على قرار قد لا يكون لصالح الوطن، فجميع الذين سيشاركون في الانتخابات سيكونون ضمن المحاصصة التي رفضناها ونستمر برفضها.
ليس عيب ان تشعر القوى السياسية بعدم قدرتها على الفوز في هذه الانتخابات، ولن تخرج عن القانون ان اعلنت انها قوى معارضة للعملية السياسية التي تعتمد المحاصصة الطائفية منهاجا لها، بالتالي من البديهي ان لا تشارك في انتخابات تعيد انتاج نفس العملية.

البوم الصور