عناوین:

رونك سايد: زيدان.. واستقلال القضاء

11/11/2019 9:05:36 PM
2957 مشاهدة
نوري حمدان
+ -

بعد الاول من تشرين الاول الماضي، وما شهدته الايام من تصاعد في التظاهرات والاحتجاجات خصوصا بعد رد فعل الحكومة في استخدام القوة المفرطة والرصاص الحي لتفريق المتظاهرين، بادر رئيس الجمهورية برهم صالح الى دعوة رئيس مجلس القضاء الاعلى فائق زيدان، لحضور اجتماع الرئاسات الثلاث، وبالرغم من اني ارغب بان احمل هذه الدعوة في اطار حسن الظن لكن بذات الوقت يفرض علي العقل بعض التساؤل، ومن بينها، ما هي الحكمة من او الغاية من جمع الرئاسات في اجتماع واحد، ونحن بلد لديه دستور نص على استقلالية السلطات في العراق.

ما هي السلطات، وفق الدستور، (السلطة التشريعية، وهي مجلس النواب المشرع للقوانين وفق الدستور)، و(السلطة التنفيذ بشقيها رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء، وحدد الدستور اليات عملها ووفق القوانين التي تشرع من قبل مجلس النواب)، و(السلطة القضائية في شقيها، المحكمة الاتحادية ومجلس القضاء الاعلى)، ولكل سلطة خصوصيتها واستقلايتها، والمراد من استقلاليتها منع نشوء دكتاتور جديد يصادر الصلاحيات كافة ويتحول الى مشرع ومنفذ وحاكم، وجلاد للشعب دون رادع، كتاب الدستور ارادوا ان يكون للشعب ملاذا يحتكمون لديه ان شرع المشرع قانونا او اصدر قرارا من السلطتين (التنفيذية والتشريعية) بالضد من ارادة الشعب، لذلك اكدوا على استقلال القضاء.

الاجتماع ما بين رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء طبيعي جدا بل مطلوب فهما يمثلا سلطة واحدة، غير الطبيعي ان يشاركهم الاجتماع رئيس السلطة التشريعية، لكن من الممكن تبرير هذا في التعاون ما بينهم لتحقيق المصلحة العامة وتوحيد الخطاب الخارجي للعراق، ومن غير المبرر حضور رئيس مجلس القضاء الاعلى، والسبب ان السلطتين (التنفيذية والتشريعية) خصمهم الشعب، فاين يحتكما ان انضم القضاء للخصوم؟ وهنا لابد من التساؤل ما الجدوى من حضور رئيس مجلس القضاء الاعلى اجتماعات الرئاسات وما هو الصالح العام  في ذلك؟ وهل تمكن القاضي فائق زيدان من الحفاظ على استقلالية مؤسسته؟ ام انصهرت مع السلطات.

ومع كل ما ذكرت من استفهامات، قد يكون هناك رد بان الرئاسات تجتمع للتفاهم والتعاون مع الحفاظ على استقلاليتها وخصوصيتها، لكن كيف نفهم ان يحضر رئيس مجلس القضاء الاعلى فائق زيدان، اجتماع عقده القائد العام للقوات المسلحة عادل عبدالمهدي، بحضور وزيري الدفاع والداخلية وعدد من القادة الأمنيين، لبحث تطورات الأوضاع والإجراءات اللازمة لحفظ الأمن والنظام، وخرج بعد ذلك رئيس الوزراء وقال في اجتماع مجلس الوزراء وعدد من المحافظين ان رئيس مجلس القضاء الاعلى، اطلق على المحتجين الذين يقطعون الطرق بالمخربين! السؤال ان لم يقطع المحتج الطريق كيف يعبر عن احتجاجه؟ والسؤال الثاني للسيدين زيدان وعبدالمهدي، ماذا وصف القضاء الفرنسي والحكومة الفرنسية اصحاب الستر الصفراء؟

ختاما.. ساقص لكم قصة لعلها تجيب على التساؤلات التي كانت ومازالت يتناولها الناس، كيف كانت مفارز الامن في عصر الدكتاتور تعتقل المواطنين؟

في احدى زيارتي الى اصدقاء سجنوا في سجن ابو غريب (الخاص) والجميع يعلم من هم نزلاء السجن الخاص في ابو غريب، كيف تم اعتقالكم، واغلبهم قال انهم ابرياء او تهمتهم (رأي)، وتقريبا اجمعوا على ان اعتقالهم جرى على اثر اعترافات فورية، ويعني الاحكام المسبقة في الاعتقال من دون تحقيق قضائي.

البوم الصور