عناوین:

المتظاهر محمد توفيق علاوي

2/21/2020 4:51:05 PM
7516 مشاهدة
بسام القزويني
+ -


غيرت الاحتجاجات في العراق من الواقع السياسي وبدت واضحة بإختفاء شخوص سياسية وإعادة النظر في قانون الانتخابات وتسمية اعضاء جدد لمفوضيتها وان تطلب ذلك مراجعة اكثر، كما أدى الضغط الشعبي إلى تكليف شخصية ليست قريبة من القوى السياسية متمثله بـ(د.محمد توفيق علاوي) لتشكيل الحكومة العراقية التي من المؤمل منحها الثقه يوم الاثنين المقبل ان اقتنعت القوى السياسية بنهاية معادلة المحاصصة والتي يسعى علاوي للقضاء عليها مستمداً قوته من ساحات التظاهر. 

وتظاهر علاوي فور تكليفه حيث لم يطلب من المتظاهرين ترك ساحات التظاهر بل حثهم على الاستمرار وعدم عودتهم إلا حين تحقيق مطالبهم حيث خاطب الشعب عبر فيديو باللهجة (العراقية) طالبا منهم استمرار التظاهر السلمي دعما للمشروع ومساعدته لتحقيق التغيير الفعلي وأكد على تقديم استقالته في حال تعرضه لضغوط حول تشكيل كابينته الوزارية.

بعد خطابه الأول وان كان ايجابيا، طفحت التكهنات اليائسة بسبب قطع سلك الثقة مع الشعب من قبل السياسيين على مر السنوات وقد اختلف علاوي عن غيره في خطبه ليشد على أيدي المتظاهرين السلميين وأرسل لهم رسائل واضحة طلب فيها عونهم كي يحقق مستوى الحلم ببناء دولة المؤسسات ومحاربة الفساد.

خطب علاوي لم تكن كلامية بل هي معبرة عن مكنون آخر لطالما غاب عن ساحات الإعلام والتحليل وهي انه أشرك الشعب حقا في خطوات تشكيل الحكومة بداية بظهوره للشعب قبيل الظهور الرسمي الذي شاهدناه فيه بصفة رسمية وخلفه شعار رئاسة الوزراء ومن ثم تبعه بخطاب دعا فيه إلى استمرار التظاهر لمحاسبة قتلة المتظاهرين وآخرها خطابه الذي أعلن فيه عن اختياره لكابينة وزارية بعيدا عن تدخل القوى السياسية واصفا اياها بـ (التاريخية) ليضيف انه سيعرضها على مجلس النواب يوم الاثنين الموافق 24 شباط وفي حال تلكؤ خطوته وعدم تمرير حكومته فأن القوى هي الملامه ملتمسا تغليب اعضاء البرلمان لمصلحة العراق وشعبه على حساب مصالح الفاسدين.

وكان من الممكن أن يدعو لجلسة مجلس النواب عبر تصريحات إعلامية كما عهدناها سابقا إلا انه استمر في إشراك الشعب بكل خطوه يخطوها من تشكيل حكومته وهو بذلك يوظف (الشعب مصدر السلطات) ويعزل (البروتوكولات المجملة)، ووفق المعلومات ان من أولويات (علاوي) بناء فريق حكومي رصين يستطيع تحويل (الأفكار) إلى (منجزات) في اقصر فترة من الزمن سيما باعتماده على شخوص مهنية لها تجارب ناجحة وحوربت من الفاسدين خلال السنوات الماضية بل ان المؤشرات تبين تواجد فريق يستطيع افراده تقديم أعمال تلاقي القبول الإداري والميداني وسط زحمة الفاسدين وتهديداتهم بموجب خطوات علاوي نفسه.

ان دراسة علاوي للوضع العراقي وتداعياته الداخلية والخارجية واضحة جدا منذ اللحظات الأولى لتكليفه وحتى الآن ومن المؤمل استمراره في السير على الطريق السليم ان عمق هذه الدراسة وضاعف من نقاط نجاحها مشروطة بدعم المتظاهرين لحكومته، فبالرغم من أزمة الثقه الحادة التي يعيشها الشعب تجاه الطبقة السياسية إلا انه استطاع مسك عدة اللحام بصورة صحيحة وهي بداية مهمة لـ لحام الشكل العراقي الأصيل الذي فرقته عشوائيات العمل وعدم حرفية ممن يدعون احتراف السياسة.

البوم الصور