عناوین:

شيء من الماضي لنفهم الحاضر ونرسم المستقبل

4/16/2021 7:07:20 PM
2492 مشاهدة
ليث شبر
+ -

مازلت أعشق السليمانية بجبالها ووديانها ومصايفها وأنهارها وبحيراتها.. بأسواقها وسينماتها وعسلها وقيمرها.. وما زلت أعشق ناسها الطيبين بشراويلهم الفضفاضة وأزيائهم الملونة الذين تشعر كأنك واحد منهم منذ أول وهلة تطأ قدمك أرضها.. ولا زالت هذه المدينة تزخر بالمدنية والانفتاح والطيبة والنقاء على الرغم مما مر بها من أهوال وحصار وحروب وويلات النظام السابق وصراع سياسي دام  واحتكار الحزب الحاكم.. 
عرفت السليمانية حين انتقل والدي المدرس الى إعدادية الزراعة في بكرجو تلك القرية الحالمة بربوعها ومراعيها وأغنامها والمعروف رجالها بمقاومة النظام الذي يسميهم بالعصاة.. في مساحة واسعة كانت اعدادية الزراعة ترفل بكل المنتوجات الزراعية الطبيعية والمنتجات الحيوانية الطازجة الصحية.. أما أصدقائي فمازلت أحبهم وأتذكرهم سواء في المناطق التي سكنتها ( ملكندي وجوارباخ وسرجنار) أو في المدرسة وكنت وقتها طالبا في متوسطة شورش التي كان أحد طلابها رئيس الجمهورية الحالي..
نشعر دوما بالحنين لأزمان سابقة لأسباب نفسية واجتماعية وعمرية وبيئية وغير ذلك من أسباب في مجملها مؤدى واحد واضح أن الزمن السابق أجمل وأنقى وأطيب وأحلى وأرقى من الزمن الحالي.. وحقا ينطبق هذا الأمر في العراق لسبب واضح في أن حكامه كانوا دوما من أراذل الناس وسقط المتاع فمذ بدأت الانقلابات العسكرية مرورا بالشيوعية والقومية والبعثية والصدامية والإسلاموية لم يتسنم السلطة الا كل أفاك أثيم وعلى درجات يتصاعد خطها البياني الى الذروة في نظام الحكم الحالي..
وهذا النظام بلا ريب في أواخر أيامه لما ارتكبه من جرائم ومظالم ونفاق وفساد وأخطر ما ارتكبه السعي الدائم الى تقسيم المجتمع طائفيا ومذهبيا وقوميا ومكوناتيا لأن بقاء منظومته الفاسدة ترتبط ارتباطا وثيقا بمقدار تفرق المجتمع العراقي وتشتته.. وبلا ريب فإن الانتفاضة العظيمة بتضحياتها الكبيرة وضعت هذا النظام على شفا الانهيار وهو ما سيحصل مؤكدا في الأمد القريب .. 
النقطة الرئيسة التي يجب أن نركز عليها أن من يفكر بالتغيير على الأسس السابقة سواء أكان من خلال العسكر أو من قوة خارجية فلن يكون مستقبل هذا التغيير بأفضل مما كانت عليه الأنظمة السابقة التي ذكرناها إن لم يكن أسوأ.. ولذلك علينا أن نؤمن بأن التغيير الذي ينتج لنا مستقبلا مشرقا أن يكون نابعا منا جميعا من السليمانية الى البصرة وأن نؤمن بأن لا أحد يمكن أن ينجز مطالبنا غيرنا نحن بتوحدنا وتكاتفنا لتحقيق مانصبو إليه..
 وللحديث بقية..

البوم الصور