عناوین:

اجتماع الرؤساء الاربعة

11/11/2019 10:47:05 PM
3918 مشاهدة
رافد جبوري
+ -

في‭ ‬بغداد‭ ‬اجتمع‭ ‬رؤساء‭ ‬الجمهورية‭ ‬والوزراء‭ ‬البرلمان‭ ‬ومجلس‭ ‬القضاء‭ ‬الاعلى‭ ‬ليصدروا‭ ‬بيانا‭ ‬مطولا‭ ‬اخر‭ ‬ينضم‭ ‬لقائمة‭ ‬البيانات‭ ‬التي‭ ‬اصدرها‭ ‬المسؤولون‭ ‬العراقيون‭ ‬منذ‭ ‬بدء‭ ‬التظاهرات‭ ‬الواسعة‭ ‬النطاق‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬وجنوبي‭ ‬العراق‭. ‬كالعادة‭ ‬يؤيد‭ ‬البيان‭ ‬التظاهرات‭ ‬وكانها‭ ‬تجري‭ ‬ضد‭ ‬سلطات‭ ‬وجهات‭ ‬اخرى‭ ‬غير‭ ‬التي‭ ‬يمثلها‭ ‬اصحاب‭ ‬البيان‭. ‬كما‭ ‬ويجزل‭ ‬البيان‭ ‬واصحابه‭ ‬الوعود‭ ‬بمكافحة‭ ‬الفساد‭ ‬وفتح‭ ‬ملفاته‭ ‬وتشريع‭ ‬قانون‭ ‬انتخابات‭ ‬جديد‭ ‬تصحيح‭ ‬مسارات‭ ‬عمل‭ ‬الحكومة‭ ‬واجراء‭ ‬تعديل‭ ‬وزراء‭ ‬واجراء‭ ‬حوار‭ ‬لتعديل‭ ‬الدستور‭. ‬يبدو‭ ‬الخلط‭ ‬مستمرا‭ ‬لمطالب‭ ‬المتظاهرين‭ ‬ببنود‭ ‬ونقاط‭ ‬تريد‭ ‬القوى‭ ‬السياسية‭ ‬العراقية‭ ‬اجرائها‭ ‬او‭ ‬تعتقد‭ ‬بأن‭ ‬في‭ ‬اجرائها‭ ‬مصلحة‭ ‬من‭ ‬نوع‭ ‬ما. ‬

من‭ ‬المفيد‭ ‬هنا‭ ‬ان‭ ‬ننظر‭ ‬الى‭ ‬طبيعة‭ ‬السلطات‭ ‬التي‭ ‬يمتلكها‭ ‬الرؤساء‭ ‬اصحاب‭ ‬البيان‭ ‬وتأثير‭ ‬تلك‭ ‬السلطات‭ ‬على‭ ‬الوضع‭ ‬والازمة‭ ‬الحالية‭. ‬على‭ ‬العموم‭ ‬بني‭ ‬النظام‭ ‬السياسي‭ ‬العراقي‭ ‬بعد‭ ‬عام‭ ‬الفين‭ ‬وثلاثة‭ ‬على‭ ‬اساس‭ ‬تقاسم‭ ‬السلطات‭ ‬وتوزيعها‭ ‬الى‭ ‬درجة‭ ‬التشتت‭ ‬لكن‭ ‬الطبيعة‭ ‬الشخصية‭ ‬لمن‭ ‬يشغل‭ ‬اي‭ ‬منصب‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬المناصب‭ ‬تلعب‭ ‬دورا‭ ‬مهما‭ ‬في‭ ‬اداءه‭ ‬وتأثيره‭. ‬والتأثير‭ ‬هنا‭ ‬هو‭ ‬تأثير‭ ‬اعلامي‭ ‬بالدرجة‭ ‬الاساس‭.

رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬برهم‭ ‬صالح‭ ‬وكما‭ ‬كتبنا‭ ‬سابقا‭ ‬حلق‭ ‬بمنصب‭ ‬الرئاسة‭ ‬بمواهبه‭ ‬المتعددة‭ ‬كسياسي‭ ‬جذاب‭. ‬اما‭ ‬في‭ ‬الازمة‭ ‬الحالية‭ ‬فهو‭ ‬يقف‭ ‬في‭ ‬موقع‭ ‬مهم‭ ‬اذ‭ ‬امتدح‭ ‬الاميركيون‭ ‬دوره‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬الاقتراحات‭ ‬لحل‭ ‬الازمة‭ ‬لكنه‭ ‬حظي‭ ‬ايضا‭ ‬باتهامات‭ ‬خطيره‭ ‬من‭ ‬حلفاء‭ ‬ايران‭ ‬الصريحين‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬الذين‭ ‬قالوا‭ ‬بانه‭ ‬يتامر‭ ‬مع‭ ‬التظاهرات‭. ‬التظاهرات‭ ‬طبعا‭ ‬منزهة‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬الاتهامات‭ ‬اذا‭ ‬انها‭ ‬لو‭ ‬كانت‭ ‬متامرة‭ ‬مع‭ ‬اي‭ ‬طرف‭ ‬قوي‭ ‬مثل‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬لكانت‭ ‬نجحت‭ ‬فعلا‭ ‬في‭ ‬اسقاط‭ ‬نظام‭ ‬الحكم‭ ‬ولما‭ ‬ترك‭ ‬المتظاهرون‭ ‬العزل‭ ‬يواجهون‭ ‬الرصاص‭ ‬الحي‭ ‬واساليب‭ ‬القمع‭ ‬الاخرى‭ ‬التي‭ ‬ادت‭ ‬حتى‭ ‬الان‭ ‬الى‭ ‬سقوط‭ ‬الضحايا‭ ‬بالمئات‭ ‬وجرح‭ ‬الالاف‭. ‬الرئيس‭ ‬صالح‭ ‬هو‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الطبقة‭ ‬السياسية‭ ‬العراقية‭ ‬لايملك‭ ‬اي‭ ‬مصلحة‭ ‬في‭ ‬اي‭ ‬خسارة‭ ‬تصيبها‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬يعمل‭ ‬على‭ ‬العبور‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الازمة‭ ‬بطريقة‭ ‬يأمل‭ ‬ويأمل‭ ‬الاميركيون‭ ‬وربما‭ ‬حتى‭ ‬الايرانيون‭ ‬ان‭ ‬تكون‭ ‬ناجحة‭.

اما‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬محمد‭ ‬الحلبوسي‭ ‬فقد‭ ‬اعطته‭ ‬صيغ‭ ‬المحاصصة‭ ‬الطائفية‭ ‬والحزبية‭ ‬منصبا‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬ليبلغه‭ ‬في‭ ‬اي‭ ‬زمن‭ ‬او‭ ‬وضع‭ ‬اخر.‭ ‬وضع‭ ‬طابعه‭ ‬الشبابي‭ ‬والحيوي‭ ‬على‭ ‬المنصب‭, ‬فتصالح‭ ‬مع‭ ‬مؤسسات‭ ‬الاعلام‭ ‬والاوساط‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يتعارك‭ ‬معها‭ ‬ويتصايح‭ ‬عندما‭ ‬كان‭ ‬نائبا‭ ‬في‭ ‬الدورة‭ ‬السابقة‭. ‬كما‭ ‬وقد‭ ‬قام‭ ‬بزيارة‭ ‬ناجحة‭ ‬له‭ ‬شخصيا‭ ‬الى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬قبل‭ ‬اشهر. اما‭ ‬في‭ ‬الازمة‭ ‬الحالية‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬يصدر‭ ‬التصريحات‭ ‬قبل‭ ‬ايام‭ ‬حول‭ ‬وجوب‭ ‬ان‭ ‬يحضر‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬عادل‭ ‬عبد‭ ‬المهدي‭ ‬حالا‭ ‬وبسرعة‭ ‬الى‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬الاستجواب‭, ‬ليعود‭ ‬ويحضر‭ ‬هو‭ ‬اي‭ ‬الحلبوسي‭ ‬لاكثر‭ ‬من‭ ‬اجتماع‭ ‬مع‭ ‬عبد‭ ‬المهدي‭ ‬بعد‭ ‬ان‭ ‬تعزز‭ ‬موقع‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬وبات‭ ‬يعمل‭ ‬بثقة‭ ‬اكبر‭ ‬اذ‭ ‬ابتعد‭ ‬خطر‭ ‬ازاحته‭ ‬بعد‭ ‬التفاف‭ ‬القوى‭ ‬السياسية‭ ‬علنا‭ ‬او‭ ‬سرا‭ ‬حوله‭.

تبدو‭ ‬سلطة‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬السلطة‭ ‬الاكبر‭ ‬بحسب‭ ‬النظام‭ ‬السياسي‭ ‬العراقي‭ ‬اذا‭ ‬انه‭ ‬الموظف‭ ‬التنفيذي‭ ‬الاكبر‭ ‬والقائد‭ ‬العام‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة‭. ‬لكن‭ ‬القائد‭ ‬العام‭ ‬عادل‭ ‬عبد‭ ‬المهدي‭ ‬لا‭ ‬يعترف‭ ‬باصداره‭ ‬لاي‭ ‬اوامر‭ ‬باطلاق‭ ‬الرصاص‭ ‬الحي‭ ‬على‭ ‬المتظاهرين‭ ‬او‭ ‬قتلهم‭ ‬باي‭ ‬طريقة‭ ‬وقد‭ ‬اكد‭ ‬بيان‭ ‬الرؤساء‭ ‬ذلك‭ ‬وصادق‭ ‬عليه‭. ‬اذن‭ ‬فحتى‭ ‬من‭ ‬يمتلك‭ ‬السلطة‭ ‬نظريا‭ ‬يتبرأ‭ ‬منها‭ ‬ومن‭ ‬استخدامها‭ ‬فيما‭ ‬تسود‭ ‬قناعة‭ ‬لدى‭ ‬كثيرين‭ ‬بان‭ ‬سلطات‭ ‬عبد‭ ‬المهدي‭ ‬يتم‭ ‬الالتفاف‭ ‬عليها‭ ‬او‭ ‬اخضاعها‭ ‬في‭ ‬قنوات‭ ‬ايرانية‭ ‬او‭ ‬متحالفة‭ ‬مع‭ ‬ايران‭. ‬نشير‭ ‬هنا‭ ‬الى‭ ‬ان‭ ‬رؤساء‭ ‬الوزراء‭ ‬السابقين‭ ‬كانوا‭ ‬دوما‭ ‬يشيرون‭ ‬الى‭ ‬انهم‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬يتقاسمون‭ ‬السلطات‭ ‬مع‭ ‬الكتل‭ ‬السياسية‭ ‬الاخرى‭ ‬وبان‭ ‬صلاحياتهم‭ ‬مقيدة‭. ‬ومن‭ ‬المهم‭ ‬ان‭ ‬نتذكر‭ ‬ان عهد‭ ‬العبادي‭ ‬شهد‭ ‬ايضا‭ ‬قتل‭ ‬المتظاهرين‭ ‬في‭ ‬البصرة‭ ‬تحديدا‭ ‬كما‭ ‬وقتل‭ ‬متظاهرون‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬المالكي‭ ‬في‭ ‬الحويجة‭ ‬وبغداد‭ ‬واماكن‭ ‬اخرى‭.
يبرز‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬القضاء‭ ‬الاعلى‭ ‬فالح‭ ‬الزيدان‭ ‬ويبرز‭ ‬دوره‭ ‬في‭ ‬الاجتماعات‭ ‬الحكومية‭ ‬الاخيرة‭ . ‬مشاركة‭ ‬الزيدان‭ ‬وهو‭ ‬المعين‭ ‬في‭ ‬منصبه‭ ‬مثل‭ ‬الاخرين‭ ‬وفق‭ ‬نظام‭ ‬المحاصصة‭ ‬الطائفية‭, ‬مهمة‭ ‬اذ‭ ‬ان‭ ‬مجلس‭ ‬القضاء‭ ‬اصدر‭ ‬بيانا‭ ‬فيه‭ ‬مؤشرات‭ ‬لما‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬يأتي‭. ‬فالبيان‭ ‬يقول‭ ‬بوضوح‭ ‬بانه‭ ‬سيتم‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬المتظاهرين‭ ‬الذي‭ ‬يهاجمون‭ ‬القوات‭ ‬العراقية‭ ‬على‭ ‬انهم‭ ‬ارهابيون‭. ‬مهاجمة‭ ‬القوات‭ ‬الامنية‭ ‬او‭ ‬اي‭ ‬شخص‭ ‬هي‭ ‬جريمة‭ ‬طبعا‭ ‬لا‭ ‬يدافع‭ ‬عنها‭ ‬احد‭ ‬لكن‭ ‬المتظاهرين‭ ‬هم‭ ‬الذين‭ ‬يتعرضون‭ ‬للهجوم‭ ‬والقتل‭ ‬منذ‭ ‬اسابيع‭ ‬ولم‭ ‬يتحرك‭ ‬مجلس‭ ‬القضاء‭ ‬ولا‭ ‬غيره‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬محاسبة‭ ‬حقيقية‭ ‬لمن‭ ‬ارتكب‭ ‬اعمال‭ ‬القمع‭ ‬ضد‭ ‬المتظاهرين‭.‬

اما‭ ‬الشارع‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬الاجتماع‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬يغلي‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬وفي‭ ‬الناصرية‭ ‬والبصرة‭ ‬ايضا‭ ‬وربما‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬اخرى‭. ‬فبعد‭ ‬ان‭ ‬صمد‭ ‬المتظاهرون‭ ‬في‭ ‬ساحة‭ ‬التحرير‭ ‬منذ‭ ‬الخامس‭ ‬والعشرين‭ ‬من‭ ‬اكتوبر‭ ‬تشرين‭ ‬الاول‭ ‬في‭ ‬ساحة‭ ‬التحرير‭ ‬فقد‭ ‬حاولوا‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬ان‭ ‬يعبروا‭ ‬نهر‭ ‬دجلة‭ ‬الى‭ ‬جانب‭ ‬الكرخ‭ ‬حيث‭ ‬مراكز‭ ‬السلطة‭ ‬وابرزها‭ ‬مكتب‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬علاوي‭ ‬الحلة‭ ‬و‭ ‬مقر‭ ‬محطة‭ ‬التلفزيون‭ ‬الرسمية‭ , ‬قناة‭ ‬العراقية‭, ‬وكذلك‭ ‬السفارة‭ ‬الايرانية‭ ‬وطبعا‭ ‬المنطقة‭ ‬الخضراء‭ ‬المحصنة‭ ‬التي‭ ‬تضم‭ ‬مقار‭ ‬الحكومة‭ ‬العراقية‭ ‬والسفارات‭ ‬الاجنبية‭. ‬نجحت‭ ‬بعض‭ ‬محاولات‭ ‬العبور‭ ‬لكن‭ ‬قوات‭ ‬الامن‭ ‬قاومت‭ ‬المتظاهرين‭ ‬ثم‭ ‬عادت‭ ‬بعد‭ ‬التوافقات‭ ‬السياسية‭ ‬الاخيرة‭ ‬لتنقض‭ ‬عليهم‭ ‬وتبعدهم‭ ‬عن‭ ‬الجسور‭ ‬وتعيدهم‭ ‬الى‭ ‬منطقة‭ ‬ساحة‭ ‬التحرير‭. ‬لكن‭ ‬المواجهات‭ ‬مستمرة‭.

 

المصدر: الزمان

البوم الصور