عناوین:

الشعب‭ ‬يريد‭ ‬التعيين

9/10/2019 11:42:58 AM
2371 مشاهدة
رافد جبوري
+ -

باتت‭ ‬عبارة‭ ‬"‬أريد‭ ‬تعيينا "العبارة‭ ‬الاهم‭ ‬في‭ ‬القاموس‭ ‬العراقي‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الاخيرة‭. ‬لا‭ ‬تكاد‭ ‬تتحدث‭ ‬مع‭ ‬اي‭ ‬شاب‭ ‬او‭ ‬شابة‭ ‬عراقية‭ ‬الا‭ ‬وطرحها‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬كلامه‭ ‬وهمومه‭. ‬العمل‭ ‬حق‭ ‬من‭ ‬حقوق‭ ‬الفرد‭ ‬على‭ ‬الدولة‭ ‬ولا‭ ‬شك‭ ‬في‭ ‬ذلك،‭ ‬وقد‭ ‬قررت‭ ‬مجموعات‭ ‬من‭ ‬خريجي‭ ‬الجامعات‭ ‬العراقية‭ ‬ان‭ ‬يعتصموا‭ ‬في‭ ‬اماكن‭ ‬متفرقة‭ ‬قبالة‭ ‬الوزارات‭ ‬العراقية‭ ‬مطالبين‭ ‬بالتعيين‭ ‬فيها‭.
 ‬وقد‭ ‬تكاثرت‭ ‬الجامعات‭ ‬العراقية‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الاخيرة‭ ‬اذ‭ ‬انها‭ ‬توفر‭ ‬لاصحابها‭ ‬وللمتنفذين‭ ‬موردا‭ ‬ربحيا‭ ‬كبيرا‭. ‬لكن‭ ‬المشكلة‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬خريجي‭ ‬الجامعات‭ ‬هي‭ ‬مشكلة‭ ‬معقدة‭ ،‭ ‬فالحكومة‭ ‬العراقية‭ ‬لا‭ ‬تستطيع‭ ‬ان‭ ‬تستوعب‭ ‬عشرات‭ ‬الالاف‭ ‬ممن‭ ‬يتخرجون‭ ‬من‭ ‬الجامعات‭ ‬العراقية‭ ‬كل‭ ‬عام‭.
 ‬كما‭ ‬ان‭ ‬واقع‭ ‬الفساد‭ ‬المستشري‭ ‬والنظام‭ ‬الزبائني‭ ‬يجعل‭ ‬المشكلة‭ ‬بعيدة‭ ‬عن‭ ‬اي‭ ‬حل‭ ‬في‭ ‬اي‭ ‬وقت‭ ‬قريب‭. ‬ لم‭ ‬تستطع‭ ‬الاحزاب‭ ‬المسيطرة‭ ‬على‭ ‬الحكم‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬أن‭ ‬تقدم‭ ‬نموذجا‭ ‬ايجابيا‭ ‬للحكم‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬منذ‭ ‬سيطرتها‭ ‬عليه‭ ‬وعلى‭ ‬عائدات‭ ‬النفط‭ ‬المتدفقة‭ ‬اليه‭ ‬بعد‭ ‬رفع‭ ‬الحصار‭ ‬الاقتصادي‭ ‬بعد‭ ‬غزو‭ ‬العراق‭.
لجأت‭ ‬تلك‭ ‬الاحزاب‭ ‬الى‭ ‬النظام‭ ‬الزبائني‭ ‬الذي‭ ‬يقدم‭ ‬للانصار‭ ‬وظائف‭ ‬في‭ ‬وزارات‭ ‬الدولة‭ ‬وهيئاتها‭ ‬ليصبح‭ ‬التعيين‭ ‬في‭ ‬الدولة‭ ‬هدفا‭ ‬لكل‭ ‬العراقيين‭ ‬تقريبا‭. ‬فالوظيفة‭ ‬الحكومية‭ ‬توفر‭ ‬امتيازات‭ ‬كثيرة‭ ‬وهي‭ ‬ثابتة‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬اصعب‭ ‬الظروف‭ ‬واقساها‭ ‬مثل‭ ‬سقوط‭ ‬المحافظات‭ ‬عسكريا‭ ‬بيد‭ ‬تنظيم‭ ‬داعش‭.
 ‬اما‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬فيتعثر‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬محطة‭ ‬و‭ ‬لا‭ ‬تقدم‭ ‬الوظائف‭ ‬فيه‭ ‬ضمانات‭ ‬مغرية‭ ‬قياسا‭ ‬بالوظيفة‭ ‬الحكومية‭.‬ استمرت‭ ‬سياسة‭ ‬التعيين‭ ‬في‭ ‬الوظائف‭ ‬الحكومية‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬الفين‭ ‬وثلاثة‭ ‬حتى‭ ‬عام‭ ‬الفين‭ ‬واربعة‭ ‬عشر‭. ‬فقد‭ ‬استخدمت‭ ‬الاحزاب‭ ‬سيطرتها‭ ‬على‭ ‬الوزارات‭ ‬لتعيين‭ ‬انصارها‭ ‬في‭ ‬الوظائف‭ ‬الحكومية‭.
 ‬انتشرت‭ ‬ايضا‭ ‬عمليات‭ ‬بيع‭ ‬الوظائف‭ ‬باسعار‭ ‬مختلفة‭ ‬ليتلقفها‭ ‬جمهور‭ ‬متعطش‭ ‬لا‭ ‬يبالي‭ ‬بدفع‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬راتبه‭ ‬لمن‭ ‬يوفر‭ ‬له‭ ‬التعيين‭ ‬في‭ ‬البلد‭ ‬الذي‭ ‬بدا‭ ‬ان‭ ‬لاحقيقة‭ ‬فيه‭ ‬سوى‭ ‬الوظيفة‭ ‬الحكومية‭. ‬وقد‭ ‬وفر‭ ‬بقاء‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬السابق‭ ‬نوري‭ ‬المالكي‭ ‬في‭ ‬الحكم‭ ‬لثمان‭ ‬سنوات‭ ‬فرصا‭ ‬اكبر‭ ‬له‭ ‬ليبني‭ ‬قاعدة‭ ‬ولاء‭ ‬معتمدة‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬فرص‭ ‬العمل‭ ‬والعلاوات‭ ‬والمكافات‭ ‬وقد‭ ‬كان‭ ‬اخرها‭ ‬مكافات‭ ‬للقوات‭ ‬الامنية‭ ‬المهمة‭ ‬انتخابيا‭ ‬قبيل‭ ‬انتخابات‭ ‬عام‭ ‬الفين‭ ‬واربعة‭ ‬عشر‭.
 ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬المالكي‭ ‬وحده‭ ‬بالطبع‭ ‬من‭ ‬يمارس‭ ‬تلك‭ ‬السياسة‭ ‬بل‭ ‬ان‭ ‬الاحزاب‭ ‬كانت‭ ‬تتسابق‭ ‬وتتصارع‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬فرص‭ ‬العمل‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬شراء‭ ‬ولاء‭ ‬الجمهور‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يرى‭ ‬الخدمات‭ ‬والامن‭ ‬في‭ ‬تدهور‭ ‬مستمر‭ ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬ثابتا‭ ‬في‭ ‬عينه‭ ‬الا‭ ‬التعيين‭ ‬في‭ ‬الوظائف‭ ‬الحكومية‭. ‬
 في‭ ‬عام‭ ‬الفين‭ ‬واربعة‭ ‬عشر‭ ‬حصلت‭ ‬كارثة‭ ‬سقوط‭ ‬الموصل‭ ‬والمدن‭ ‬والمحافظات‭ ‬الاخرى‭. ‬كما‭ ‬و‭ ‬انخفضت‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬العام‭ ‬اسعار‭ ‬النفط‭ ‬بنسبة‭ ‬كبيرة‭ ‬تزامن‭ ‬ذلك‭ ‬مع‭ ‬صعود‭ ‬حيدر‭ ‬العبادي‭ ‬الى‭ ‬رئاسة‭ ‬الوزراء‭ ‬بعد‭ ‬انقلابه‭ ‬على‭ ‬رئيسه‭ ‬نوري‭ ‬المالكي‭. ‬طبق‭ ‬العبادي‭ ‬سياسة‭ ‬تقشف‭ ‬قاسية‭ ‬واوقف‭ ‬التعيينات‭ ‬تحت‭ ‬ذريعة‭ ‬الظروف‭ ‬الاستثنائية‭ ‬و‭ ‬قد‭ ‬لعبت‭ ‬ضغوط‭ ‬المنظمات‭ ‬الدولية‭ ‬مثل‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ ‬دورا‭ ‬في‭ ‬فرض‭ ‬سياسات‭ ‬التقشف‭ ‬لقاءا‭ ‬للقروض‭ ‬التي‭ ‬بدأ‭ ‬العراق‭ ‬بتلقيها‭ ‬بنسبة‭ ‬متزايدة‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الاخيرة‭. ‬كانت‭ ‬سياسة‭ ‬التقشف‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬اهم‭ ‬الاسباب‭ ‬التي‭ ‬ادت‭ ‬الى‭ ‬سقوط‭ ‬العبادي‭ ‬انتخابيا‭. ‬فعملية‭ ‬الاصلاح‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تطبيقها‭ ‬فقط‭ ‬بفرض‭ ‬التقشف‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬رؤية‭ ‬حقيقية‭ ‬تتفهم‭ ‬حاجات‭ ‬الناس‭ ‬واهمها‭ ‬توفير‭ ‬فرص‭ ‬العمل‭.
 ‬رددت‭ ‬حكومة‭ ‬العبادي‭ ‬الكلام‭ ‬الذي‭ ‬تكرر‭ ‬على‭ ‬لسان‭ ‬الحكومات‭ ‬المتعاقبة‭ ‬في‭ ‬ضرورة‭ ‬ان‭ ‬يوفر‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬الوظائف‭ ‬للناس‭. ‬لكن‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬كان‭ ‬وما‭ ‬زال‭ ‬اسيرا‭ ‬بين‭ ‬كماشة‭ ‬الهاجس‭ ‬الامني‭ ‬والفساد‭ ‬الكبير‭. ‬فمن‭ ‬غير‭ ‬امان‭ ‬تام‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬ان‭ ‬يخسر‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬بسرعة‭ ‬وقسوة‭ ‬ومن‭ ‬غير‭ ‬تعويض‭ ‬وبوجود‭ ‬الفساد‭ ‬الكبير‭ ‬فان‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬لن‭ ‬يشعر‭ ‬بأي‭ ‬مسؤولية‭ ‬تجاه‭ ‬الشعب‭. ‬وهاهي‭ ‬حكومة‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬عادل‭ ‬عبد‭ ‬المهدي‭ ‬تكاد‭ ‬تكمل‭ ‬العام‭ ‬الاول,‭ ‬والذي‭ ‬يقول‭ ‬البعض‭ ‬انه‭ ‬سيكون‭ ‬الاخير,‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬تلبية‭ ‬الحاجة‭ ‬الملحة‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭.
 ‬تحققت‭ ‬بعض‭ ‬التغييرات‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الوزارات‭ ‬لكن‭ ‬المشكلة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الجذرية‭ ‬المتمثلة‭ ‬في‭ ‬الاعتماد‭ ‬التام‭ ‬على‭ ‬موارد‭ ‬النفط‭ ‬وانتشار‭ ‬الفساد‭ ‬الكبير‭ ‬مستمرة‭ ‬وهي‭ ‬مشكلة‭ ‬اكبر‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الحكومة‭ ‬وممن‭ ‬سبقها‭. ‬

يقول‭ ‬البنك‭ ‬الدولي‭ ‬ان ‬نسبة‭ ‬البطالة‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬هي‭ ‬عشرة‭ ‬في‭ ‬المائة‭، ‬ تلك‭ ‬نسبة‭ ‬لا‭ ‬اعتقد‭ ‬ان‭ ‬العراقيين‭ ‬يصدقونها‭ ‬ويبدو‭ ‬ان‭ ‬هناك‭ ‬مشكلة‭ ‬تتعلق‭ ‬بالمنهجية‭ ‬او‭ ‬بطريقة‭ ‬الوصول‭ ‬الى‭ ‬المصادر‭ ‬عند‭ ‬البنك‭ ‬الدولي‭، ‬ مهما‭ ‬كانت‭ ‬نسبة‭ ‬البطالة‭ ‬فان‭ ‬المعتصمين‭ ‬خارج‭ ‬اسوار‭ ‬الدوائر‭ ‬الحكومية‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬يمثلون‭ ‬رأس‭ ‬الحربة‭ ‬في‭ ‬جيش‭ ‬من‭ ‬العاطلين‭، ‬لا‭ ‬يهتمون‭ ‬كثيرا‭ ‬بالمشاكل‭ ‬التي‭ ‬تواجهها‭ ‬الحكومات‭ ‬فوظيفة‭ ‬الحكومة‭ ‬بالنسبة‭ ‬لهم‭ ‬ان‭ ‬توفر‭ ‬لهم‭ ‬الوظائف، ‬دوامة‭ ‬لن‭ ‬تنتهي‭ ‬الا‭ ‬باصلاح‭ ‬حقيقي‭ ‬سمع‭ ‬العراقيون‭ ‬الوعود‭ ‬عنه‭ ‬وباسمه‭ ‬كثيرا‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬يروه‭ ‬بأعينهم‭. ‬

البوم الصور