عناوین:

أمن الحشد الشعبي

2/9/2019 10:45:15 PM
13870 مشاهدة
غيث التميمي
+ -

تتعرض هيئة الحشد الشعبي للإنتقادات بسبب تصرفات كثير من الأشخاص والجماعات المنفلتة التابعة لها، تمت المطالبة بضبط تصرفات الأفراد والفصائل المرتبطة بالحشد اعتماداً على القوانين النافذة، وأن يتم محاسبة من يمارسون الإنتهاكات بحزم وقوة لغرض حفظ الأمن وعدم السماح لعصابات الجريمة أن تتخذ من الحشد غطاءً لجرائم الخطف والقتل وتهريب النفط والتحكم بالمقاولات والعقود ومزاد العملة والمنافذ الحدودية والگمارگ وغيرها من المخالفات القانونية والجرائم.
وقد تقرر مؤخرا تأسيس مديرية تعنى بالإنضباط في هيئة الحشد الشعبي بعنوان ( مديرية أمن الحشد الشعبي) وقد باشرت هذه المديرية أعمالها، وهي تعتقل يومياً أفراد وقيادات تابعين للحشد بصورة رسمية، أو مدعين كذابين ينتحلون أسم الحشد لغرض ممارسة الإبتزاز والجريمة، وبحسب معلومات أن لدى هذه المديرية جهاز تنفيذي مدرب ومحترف، يمتلك أفضل التجهيزات والآليات والأسلحة والخبرات لغرض المداهمة والمتابعة والإعتقال والتحقيق، أكثر من ذلك وصلتني معلومات (رسمية) أن قرارات الإعتقال تصدر عن قاضي مختص مخول من مجلس القضاء، وأن سجون هذه المديرية خاضعة للتفتيش والرقابة من المنظمات المختصة في مجال حقوق الإنسان المحلية والدولية، مثل الصليب الأحمر ومفوضية حقوق الإنسان، وأن تقارير المنظمات الدولية تؤكد أن هذه السجون التابعة لأمن الحشد قانونية وموافقة لمعايير حقوق الإنسان حسب المصدر.
يحق لي أن أشكك في هذه الصورة المثالية التي وصلتني من مصادر رسمية ومسؤولة، ولكن للآن لم أطلع على تقرير رسمي يتحدث عن انتهاكات مارستها هذه المديرية.
شخصيا اشدد على ضرورة دعم ومساندة هيئة الحشد الشعبي في ضبط سلوك المنتسبين لها، والتصدي بكل حزم وقوة لعصابات الموت والخطف التي تجوب الشوارع في القرى والقصبات والمدن العراقية، وتنشر الرعب والخوف بين العراقيين، ولا ينبغي أن نقف بوجه هذه الإجراءات الضرورية للسيطرة على انفلات السلاح والابتزاز بين المواطنين الآمنين، ولكن ينبغي أن لا يتم تطبيق هذه الإجراءات ضد الذين يتقاطعون مع المحور (الولائي) التابع للسيد أبو مهدي المهندس والمرتبط بالحرس الثوري الإيراني، ويتم غض الطرف عن إنتهاكات محور (المقاومة والممانعة) ومن الأمثلة على ذلك البيان الذي أصدرته هيئة الحشد الشعبي بخصوص إعتقال قائد قوات أبو الفضل العباس الشيخ أوس الخفاجي، بتهمة فتح مقار باسم الحشد الشعبي، وهذه الخطوة الإنضباطية المهمة ينبغي أن نجد تطبيقها ضد مقار كتائب حزب الله وكتائب النجباء وكتائب سيد الشهداء وكتائب الخراساني وباقي الفصائل المنتشرة مكاتبها في مناطق الكرادة والجادرية والمنصور وباقي المدن، سبق إعتقال الخفاجي إعتقال قائد جيش المؤمل والقيادي المنشق عن التيار الصدري سعد سوار وتفكيك قوات جيش المؤمل، وكذلك تفكيك ما يسمى بجيش المختار التابع للمعمم واثق البطاط، وبعض الشخصيات التي ظهرت على مسرح الأحداث مثل المعمم الباقري.
يجب أن تتصدى مديرية أمن الحشد للمافيات الكبيرة التي تهدد أمن واستقرار الدولة وتتحدى القانون، ينبغي أن تكشف عن الذين سرقوا مصفى بيجي الذي تم أتهام عصائب الحق به بصورة مباشرة من أطراف سياسية ونيابية، أكدت وجود أدلة ووثائق تثبت تورطهم في تفكيك هذا المصفى الإستراتيجي العملاق، كما ينبغي عليها الكشف عن السجون السرية التابعة لكتائب حزب الله ومصير أكثر من 5,000 من المغيبين قسراً من الرزازة والصقلاوية، والتي تحدثت عنها أطراف سياسية ونيابية، كما يجب الكشف عن نهب وتهريب محولات واعمدة وكيبلات الكهرباء في ناحية يثرب وباقي مناطق محافظة صلاح الدين على يد ميليشيات يعتقد بتبعيتها لعصائب الحق، فضلاً عن تهريب النفط الذي تتهم فيه كتائب حزب الله وعصائب الحق والنجباء، إلى جانب تورط أغلب هذه الميليشيات بنهب ومصادرة عقارات مواطنين وتزوير وثائق بيع واستملاك عقارات تابعة لمواطنين غالبتهم من المسيحيين واليهود العراقيين في بغداد والمحافظات، هذه الملفات الكبيرة يجب على مديرية أمن الحشد التصدي لها بقوة ودون تردد، وسوف تحظى بدعم وتأييد شعبي ورسمي كبيرين، لكن أن يتم إعتقال شخص بحجم الشيخ أوس الخفاجي بتهمة عدم التعاون في إغلاق مقار تابعة له، فإن هذا الإجراء ليس حكيماً في توقيته وموضوعه، إذ كان بالإمكان تنبيهه واستدعائه بطرق قانونية قضائية، لأن الغالبية العظمى من العراقيين فسروا الإعتقال على أنه عقوبة سياسية بسبب مواقفه الأخيرة من إيران، نتطلع أن تسمح مديرية أمن الحشد للمعتقلين بتكليف محامي دفاع عنهم، وكذلك ينبغي عليها السماح بزيارة عوائلهم وذويهم.

 

البوم الصور