عناوین:

اعتقالات انتقامية وتهديدات بعمليات ساحقة ...... وماذا بعد؟

2/17/2021 12:27:49 PM
9708 مشاهدة
سامان نوح
+ -

بعد فشل تركيا في عملية جبل كارة بدهوك، التي وعد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان أنصاره قبلها بأيام بأخبار سارة ومهمة، وانتهائها بصدمة كبيرة نتيجة مقتل الأسرى الأتراك،  اطلق القادة لاأتراك سيلا هائلا من التهديدات.
حكومة العدالة والتنمية، التي كانت تبحث عن "دعاية" لها تدعم وضعها الشعبي وسط سلسلة من المشاكل السياسية والاقتصادية، وجدت نفسها وسط عاصفة من الانتقادات، فلم تجد غير الكرد ونشطائهم داخل تركيا لتنتقم منهم، ولم تجد غير لغة التهديد وضرب كل ما هو كردي.
بغضب هائل، تعهد وزير الداخلية التركي، بأن يقطع اربا اربا القيادي البارز في العمال الكردستاني مراد قريلان، فيما توعد دولت بهجلي زعيم الحركة القومية وشريك اردوغان في الحكم، بتسوية سنجار بالأرض وحرق مخمور ورفع علم تركيا على قنديل، واغلاق حزب الشعوب الديمقراطية، وهو الحزب الكردي الوحيد الممثل بالبرلمان، متهما اعضاءه بالارهاب.
ووفق البيانات التركية فان نحو الف كردي تم اعتقالهم خلال اليومين الماضيين بالتهمة الجاهزة نفسها "دعم العمال الكردستاني الارهابي"، بعض المعتقلين سياسيون ونشطاء في حزب الشعوب ثالث اكبر حزب ممثل في البرلمان التركي.
تركيا منذ 35 عاما تتحدث عن قرب تدمير والقضاء على  "ما بقي" من حزب العمال الكردستاني، ولم تنجح. صرفت مليارات الدولارات على الحرب ونسجت تحالفات غريبة داخليا وخارجيا، ولم تنجح. اعتقلت كل كردي ابدى تعاطفه ولو بجملة واحدة مع الحركة الكردية، ولم تنجح. اعتقلت زعيم حزب الشعوب صلاح الدين دميرتاش ومعظم مساعديه، وأكثر من 1000 من الكوادر المتقدمة والنشطة في الحزب وزجتهم بالسجون، ولم تنجح.
قبلها تمكنت وبدعم دولي من اعتقال زعم الحزب عبدالله اوجلان الذي يسجن منفردا منذ 22 عاما في جزيرة معزولة، لكن الحزب الذي أسسه استمر بل وزاد قوة ونفوذا وأسس نموذجا غير مسبوق في القيادة الجماعية. 
منذ عقد من الزمن يبشر اردوغان مؤيديه القوميين، بعد تحالفه مع الحركة القومية المتطرفة، بقرب تدمير "العمال" كليا وطي صفحته الى الابد، ويؤكد ان أكبر مشكلة في تركيا هي ما يشكله حزب العمال الكردستاني من تهديد وجودي للدولة ذات (العلم والنشيد واللغة والقومية الواحدة).
جنرالات اردوغان يرددون بدورهم ومنذ سنوات ان كل من بقي من مقاتلي العمال بعد توالي "عملياتهم القاصمة على كهوفهم بالتعاون مع الاصدقاء" بضعة مئات من المقاتلين العاجزين المحصورين المنهكين. لكن بياناتهم الحربية تقول انها قتلت خلال ذات الفترة بضعة آلاف من المقاتلين، في تناقض مضحك. الخلاصة الحزب استمر بقدرة قادر، وربما مقاتلوه يتكاثرون بالانشطار.
في العامين الأخيرين أدخل الأتراك سلاحا جديدا ومؤثرا الى الميدان، الطائرات المسيرة، وعادت الماكنة الاعلامية القومية تبشر مؤيديها بانه العلاج الناجع لانهاء الوجود العسكري الكردي. ولم يتغير الكثير! فالعمال ايضا غير تكتيكاته القتالية.
طوال السنوات الأخيرة فشلت كل محاولات اقناع قادة تركيا، بانه لا حل للقضية الكردية في تركيا غير الحوار مع القادة الكرد هناك وعبر تسويات معقدة لكن لابديل عنها، تسويات ممكنة فالقادة الكرد لم يعد يرفعون شعارات بناء دولة قومية، بل ينادون بدولة عادلة يكون فيها الجميع سواسية، وهم ينادون ومنذ اكثر من عشرين عاما بحقوق سياسية وثقافية ونوع من الادارة الذاتية، بعكس ما تروج له آلة اردوغان والقوميين الاعلامية الضخمة. 
فشل الأتراك في ابادة الكرد في تلك الجغرافية طوال 100 عام من معاركهم القومية، في حين نجحوا قبلها مع الأرمن والمسيحيين والايزيديين واليونانين. وأثبتت التجارب خلال 35 عاما الأخيرة فشل الحلول العسكرية التركية، كما ان تجارب العراق طوال 60 عاما أثبتت فشل تلك الحلول.
المصيبة الكبرى ان كل ما يحدث من تحشيد قومي هو من اجل حصول قادة تركيا على بعض الاصوات لدعم وضعهم الشعبي والانتخابي المتراجع، بحسب الاستطلاعات، وضمان استمرارهم بالحكم. والضحية هي الشعوب دائما.

البوم الصور