عناوین:

تقرير: حكومة الكاظمي بدأت بالتقدم نحو 'الحيتان الكبيرة' في حربها على الفساد

بعد حملة الاعتقالات الأخيرة
رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي
فوتو: أرشيف
2020-09-19

5631 مشاهدة

ديجيتال ميديا إن آر تي

كشف تقرير لصحيفة عربية، السبت، عن رسالة وجهتها الحكومة العراقية في مواجهة فساد "الحيتان الكبيرة"، وذلك عقب عمليات الاعتقال الأخيرة التي طالت مسؤولين متهمين بقضايا فساد.

وذكر التقرير الذي نشر اليوم، 19 أيلول 2020، انه "منذ العام 2003 بدد المسؤولون والساسة الفاسدون في العراق نحو ألف مليار دولار من المال العام، دون أن يتطور أي قطاع خدمي في البلاد، فيما وصل العراقيون خلال الأعوام الأخيرة إلى الاقتناع بأن القضاء على الفساد السياسي والمالي والإداري في العراق أمر مستحيل، بعدما تيقنوا من أن استمرار وجود الأحزاب السياسية يعتمد بشكل تام على ما يسرقه ممثلوها من الدولة، حتى أن بعض النشطاء اقترحوا تقنين الفساد، كأن تحدد الموازنة السنوية حصة كل حزب من المال العام، كي يتسنى للدولة أن تحصل على ما يمكن أن تستخدمه لخدمة السكان".

وأضاف أن " محاربة الفساد تصدرت مطالب أوسع حراك جماهيري شهده العراق خلال أكتوبر من عام 2019، وعندما شكل مصطفى الكاظمي حكومته، بعدما أرغم المحتجون سلفه عبدالمهدي على الاستقالة، علق الشارع آمالا كبيرة على رئيس جهاز المخابرات السابق في اجتثاث الفاسدين، لكن حملة الكاظمي المنتظرة ضد حيتان الفساد تأخرت كثيرا، ومع ذلك عندما لاحت بوادرها خلال الأيام الثلاثة الماضية، حظيت بتعاطف شعبي واسع".

وأوضح التقرير ان "الكاظمي، شكل لجنة خاصة لمتابعة قضايا الفساد الكبرى، أحيطت بالكثير من الجدل، وبدأت الحملة باعتقال مسؤول من المستوى المتوسط، هو مدير دائرة التقاعد أحمد الساعدي، ما أثار تساؤلات بخصوص الأهداف التي يمكن للكاظمي أن يصل إليها، وجديته بشأن ملاحقة الكبار، لكن الإثارة تضاعفت عندما ألقي القبض على بهاء عبدالحسين مدير شركة كي كارد المعنية بتسهيل صرف رواتب المتقاعدين وهو يهم بالهرب من مطار بغداد بعد يومين من القبض على الساعدي".

وبحسب مصادر مطلعة فإن "الساعدي أدلى باعترافات قادت إلى كشف شبكة واسعة لغسيل الأموال، تخدم مسؤولين وساسة وأحزاب، وتعتمد على متعاونين في بيروت، كما تسبب اعتقال عبدالحسين بضجة كبرى، وذلك للصلات القوية التي تربطه بمسؤولين سابقين وزعماء حاليين، وقد يقود ذلك إلى اعتقال شخصيات أخرى واستعادة أموال من الداخل والخارج".

وتابع التقرير ان حملة الاعتقالات الجديدة شملت أيضا مدير المصرف الزراعي عادل خضير و12 موظفا تحت امرته، ولم تكشف الجهات الرسمية عن سبب اعتقال خضير، لكن مصادر مطلعة قالت إن التحقيقات ربطته باختفاء مبالغ طائلة ضمن ما يعرف بـ"المبادرة الزراعية"، التي تعود إلى عهد رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.

وقالت مصادر قضائية إن "أوامر بمنع السفر صدرت بحق ذكرى علوش أمينة بغداد السابقة، ومديرة العقود في وزارة التخطيط ازهار الربيعي، وذلك بسبب شبهة تواطئهما في إسقاط غرامة بنحو 100 مليون دولار على الشركة المنفذة لمشروع الماء، فضلا عن اعتقال مدير دائرة ماء العاصمة".

وأشار التقرير إلى ان "الضربة الأكبر في هذه الحملة، تلك التي طالت شاكر الزاملي، وهو رئيس هيئة استثمار بغداد، الذي تشير المعلومات إلى ارتباطه الوثيق بالمصالح التجارية الواسعة التي تخص حزب الله اللبناني في العراق".

ووفقا للمصادر فان "الزاملي استغل منصبه لمنح شركات تابعة لحزب الله عقودا بملايين الدولارات، دون أن ينفذ أيا منها"، مشيرة إلى أن "علاقة رئيس هيئة استثمار بغداد بالحزب اللبناني الذي يقوده حسن نصرالله حصنته من الملاحقات القانونية طيلة الأعوام الماضية.

من جانبه عبر النائب عن عصائب أهل الحق، نعيم العبودي، عن خشيته من وجود دوافع انتقامية وراء هذه الحملة، متسائلا عن سبب "تشكيل لجنة جديدة لمحاربة الفساد، برغم وجود هيئة مختصة بالنزاهة".

وأردف قائلا إن "هناك مخاوف بشأن إمكانية وجود دوافع سياسية وراء هذه الحملة"، مشيرا إلى أن "الكاظمي تجاوز السياقات الدستورية بتشكيل هذه اللجنة الخاصة لمحاربة الفساد".

ومضى يقول إن "محاربة الفساد تحتاج الى اتفاقات سياسية"، بمعنى أن على الكاظمي أن يستأذن الأحزاب قبل اعتقال فاسديها، لأن "خطوات الكاظمي الحالية ليست قانونية، وقد تقع ردات فعل ضدها".

وكانت مصادر حكومية، قد أكدت أمس الجمعة، أن "مسؤولين عراقيين ورجل أعمال اعتقلوا في إطار حملة جديدة لمكافحة الفساد يقودها رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، فيما يمثل حالة نادرة يخضع فيها المسؤولون الحاليون، لإجراءات قضائية".

ورفضت المصادر الكشف عن أي تفاصيل أخرى، بما في ذلك التهم الموجهة إلى المعتقلين، ومكان احتجازهم أو ما هي الإجراءات القضائية التي سيخضعون لها.

جدير بالذكر ان رئيس الوزراء، مصطفى الكاظمي، أعلن الشهر الماضي عن تشكيل لجنة جديدة لمحاربة "ملفات الفساد الكبرى"، التي نفذت أولى اعتقالاتها الأسبوع الماضي.

ر.إ

البوم الصور