عناوین:

الموصل.. جبال أنقاض واكوام من الوعود

بعد ثلاث سنوات على استعادتها
فوتو: 
2020-07-10

460 مشاهدة

متابعة: ديجيتال ميديا إن ار تي

بعد ثلاث سنوات على تحرير مدينة الموصل في شمال العراق، تعلم أحمد حامد الصبر. وعلى غرار آلاف العراقيين الآخرين، فقد الأمل في إعادة إعمار منزله الذي دمر خلال المعارك ضد تنظيم داعش.

ورغم ذلك، فإن تعويضات الدولة ضرورية لإنعاش اقتصاد الموصل، التي كانت يوما مركزا تجاريا للشرق الأوسط، في شمال العراق حيث يعيش واحد من كل خمسة أشخاص تحت خط الفقر.

وحذر البنك الدولي من أنه مع انخفاض أسعار النفط الخام وتفشي وباء كوفيد-19 وارتفاع أسعار السلع، سيتضاعف هذا الرقم خلال أقل من ستة أشهر.

يكافح حامد (25 عاما) العاطل عن العمل من أجل تأمين ما يكفيه لدفع إيجار منزل في الموصل. ذلك لأن منزله وسيارته وكامل الحي الذي كان يقطنه في المدينة القديمة دمر بفعل القصف الجوي والمعارك الضارية.

بعد تحرير المدينة في تموز/يوليو 2017، قام بتقديم ملف إلى لجنة التعويضات التي تم إنشاؤها في 2018. وأبلغوه حينها أنه تم التحقق من الملف وأرسل إلى بغداد. ولم يسمع شيئا منذ ذلك الحين.

يقول حامد لوكالة فرانس برس إن "السياسيين يطالبوننا دائما بالعودة إلى منازلنا. ولكن كيف وبيتي مدمر بالكامل والخدمات غير متوفرة؟".

قلة التخصيصات

بحسب المنظمة النروجية للاجئين، يؤكد 64 في المئة من النازحين في الموصل، أنهم لن يعودوا قادرين على دفع إيجار منازلهم في غضون ثلاثة أشهر.

ويؤكد رئيس لجنة التعويضات محمد محمود أن "عدد المعاملات التي قدمت يبلغ حوالى تسعين ألفا منها ما بين 48 و49 ألفا تخص أضرار الدور والمحال وبقية العقارات الأخرى، وهناك 39 ألف معاملة تتعلق بالأضرار البشرية من شهداء ومصابين ومفقودين".

وينتظر علي الياس (65 عاما) أنباء عن ابنه الذي خطفه عناصر تنظيم داعش في 2017. ويقول هذا المزارع من إحدى قرى غرب الموصل "نظمت معاملة في تعويض الموصل بعد التحرير لمعرفة مصيره، وتم رفعها إلى بغداد لكن لم ترد أي أجابة بشأنها".

ويضيف "أنا شيخ فقير الحال، وتعبت من كثرة مراجعة الدوائر المعنية لإنجاز هذه المعاملة".

ويؤكد محمود لفرانس برس أن ملفات المفقودين تأخذ وقتا أطول. أما بالنسبة لتلك المتعلقة بالأضرار المادية "فقد تمت معالجة ثلاثة أرباع الملفات، لكن الصرف شبه متوقف بسبب قلة التخصيصات المالية"، حسب المصدر نفسه.

وتابع "حتى الآن لم تصرف مبالغ التعويض إلا لقرابة 2500 متضرر فقط".

ونجحت الأمم المتحدة في إعادة بناء ألفي منزل ومحطة لمعالجة المياه ومحطات توليد الطاقة وإدارات المستشفيات، و150 مدرسة وكلية ومركز شرطة.

لكنها تعتبر نقطة في بحر بالنسبة لمدينة يقطنها أكثر من مليوني نسمة، ولا تزال منطقتها القديمة تبدو وكأنها تلة ضخمة من الأنقاض.

ذلك لأن عملية إعادة الإعمار تباطأت بشكل كبير جراء مراحل عدة لتجنب الفساد. وهذا هو أحد الأسباب الرئيسية لعدم وصول ثلاثين مليار دولار تعهدت الجهات المانحة بتقديمها إلى العراق، خلال مؤتمر الكويت في أوائل العام 2018.

وتعيق العملية أيضا، البيروقراطية المتجذرة وسوء الإدارة. فمثلا، قام المحافظ السابق نوفل العاكوب لسنوات بدفع أموال كثيرة عبر الفصائل المسلحة التي كانت تسيطر على حواجز مداخل المدينة، لإدخال مواد البناء، وفقا لتقرير صادر عن الجامعة الأميركية في السليمانية بشمال البلاد.

"لم نر شيئا"

في حزيران/يونيو الماضي، قام رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بزيارة مع صحافيين إلى الموصل، ووعد بأن يدرس "شخصيا كل عقد إعادة بناء لإنهاء الاستغلال والفساد".

وتعهدت الدولة بدفع رواتب وتعويضات لعائلات "الشهداء" وضحايا "الإرهاب" ولأسر الجرحى الآخرين. لكن مع الانخفاض الكبير في سعر برميل النفط، فقر، وانكماش الاقتصاد بنسبة 10 في المئة، وهو أدنى مستوى خلال 20 عاما، وعجز قياسي بنسبة 30 في المئة من إجمالي الناتج المحلي، يبدو من المستحيل الإيفاء بهذه الوعود.

وبالفعل في العام 2019، كانت وزارتا الإسكان والمهجرين من بين الأقل حظا على التوالي بنسبة 2 في المئة و0,1 في المئة من مخصصات ميزانية الدولة.

ويقول مزاحم الخياط رئيس خلية الازمة التي شكلت في محافظة نينوى في أعقاب إعفاء محافظها السابق نوفل العاكوب على خلفية حادثة غرق عبارة جزيرة الغابات، إن بغداد "لم تستجب" للكارثة.

البوم الصور