عناوین:

بالأرقام والمعطيات.. مركز بحثي يكشف أسباب الأزمة الاقتصادية في إقليم كوردستان

فوتو: 
2020-06-02

2189 مشاهدة

ديجيتال ميديا إن آر تي

كشفت "قراءة مستقبلية" نشرها مركز بحثي، الاثنين، أن اقتصاد إقليم كوردستان، يعتمد على "السياسة الزبائنية"،  وعلى اقتصاد النفط الهش، إضافة الى سوء التوزيع في المصروفات وتنظيم الايرادات، فضلا عن اعترافات رسمية بوجود فساد بمستويات واسعة لصالح فئات ومجموعات صغيرة داخل الأحزاب النافذة وعدد من القوى التي تقف خارج العملية السياسية في الإقليم، مما دفعت هذه الأسباب إلى أن تعصف به أزمات كبيرة.

وبحسب القراءة التي أعدها باحثو مركز الدراسات المستقبلية، والتي تحمل عنوان "الحكومة العراقية الجديدة والأزمة الاقتصادية في اقليم كوردستان"، ذكرت أن عائدات النفط تشكل 34% من ايرادات إقليم كوردستان، وتأتي نسبة 42% منها من العاصمة بغداد وهي موارد مستحصلة من النفط أيضا ما يعني أن 76% من مصادر ايرادات الإقليم تعتمد على النفط بشكل مباشر أو غير مباشر.

وقالت الدراسة أن الحصة المخصصة لإقليم كوردستان تعتمد على العلاقات السياسية العرضية والهشة بين المركز والاقليم وليست على التزامات متبادلة ستراتيجية وثابتة ما دفع إلى تعرضها لمخاطر الإيقاف والقطع بناء على التجاذبات السياسية، كما تعتمد عمليات بيع نفط الإقليم في الأسواق العالمية على علاقات غير ثابتة بين الاقليم والدول المجاورة أمثال تركيا وإيران ومع الشركات ومستثمرين من دول العالم، مما دفع الإقليم إلى بيع نفطه في الأسواق العالمية بأسعار منخفضة، لأن جانب كبير من هذه العلاقات مبنية على ترضية الأطراف الفاعلة فيها والتنازل لها من الطرف الاضعف المتمثل بإقليم كوردستان.

وبلغة الارقام المذكورة في الدراسة، فإن مصادر ايرادات الإقليم ومصروفاته موزعة على النحو التالي:

الواردات الداخلية: 240 ملیارا، عوائد بيع النفط: 360 ملیارا، الحصة المستحصلة من بغداد: 452 ملیارا، مصادر أخرى: حوالي 20 مليارا.

خصصت من مجل هذه الواردات 886 ملیارا لصرف رواتب الموظفين في الاقليم، 200 ملیار لنفقات الوزارات  و35 مليارا للمشاريع.

وسلطت الدراسة الضوء على اعترافات رسمية بوجود فساد بمستويات واسعة لصالح فئات ومجموعات صغيرة داخل الأحزاب النافذة وعدد من القوى التي تقف خارج العملية السياسية في الإقليم عبر وضع نقاط سيطرة لجباية رسومات غير شرعية وأخذ الأموال وفرض شركات على الحكومة، وإعفاء شركات من دفع الضريبة، والامتناع عن إرجاع الديون للحكومة، أضافة الى الفساد المستشري في المعابر الحدودية. وقد أقرت حكومة الاقليم في اجتماعها الأخير في (5/ 5/ 2020) بهذه الأنماط الواسعة من الفساد وتلك المشاكل الكبيرة في استنزاف الموارد والايرادات.

كما سردت الدراسة تفاصيل بالأرقام عن أعداد الموظفين مستندة إلى التحديثات الأخيرة لنظام بيومتريا، إذ يبلغ عدد الموظفين المسجلين في الإقليم حوالي 1.255.273 شخصا على النحو الآتي:

مجموع الموظفين الذين يستلمون الرواتب بشكل فعلي: 752.959 ويشكل هؤلاء 60% من مجموع المنتفعين من (الرواتب) وفق الآتي: المدنيون: 430,231، الشرطة والآسايش: 104.699، العسكريون (البيشمركة): 217,979.

الا أن نسبة 40% الباقية من المنتفعين من الرواتب خارج الموظفين هم ذوي الشهداء والمشمولين بالرعاية الاجتماعية والمتقاعدين وفق الآتي: الشهداء: 96,937، المتقاعدون: 246.269، المشمولون بالرعاية الاجتماعية: 159.158.

وعند التمعن في هذه الارقام للموظفين نلاحظ النسبة المئوية لبعض القطاعات كالآتي: القطاع التربوي 22.2%، الصحة: 6.5%، الداخلية: 19.1%، البيشمركة: 18.7% (انظر الشكل رقم – 2).

وتظهر هذه النسب تباينا كبيرا بين القوى العسكرية والأمنية في اقليم كوردستان من جانب وقلة نسب القطاعين الصحي والتربوي من جانب آخر، إذ تكلف نفقات رواتب القوى الأمنية 37.8% من الخزينة العامة بينما لا تتجاوز تكلفة رواتب قطاع الصحة والتربية والتعليم 28.7%.

وذكرت الدراسة أن الإقليم من ظاهرة البطالة المقنعة وسوء توزيع الموظفين ووجود ظاهرة الفضائيين الحكوميين والمنتفعين من راتبين او أكثر وتقاعد الدرجات العليا، ليست للمبالغ الخارجة من الخزينة أية مردودات أو مساهمات في إعادة انتاج الدخل والواردات العامة مرة أخرى واستشهدت بتصريح رئيس حكومة الاقليم مسرور بارزاني في آخر خطاب له في عيد الفطر بوجود سوء إدارة وسوء توزيع للايرادات والمصروفات بشكل أن 80% من ايرادات الاقليم تصرف على 20% من السكان.

وخلصت دراسة مركز الدراسات المستقبلية إلى أن اقتصاد الاقليم يعتمد على السياسة الزبائنية،  والاعتماد على اقتصاد النفط الهش وكذلك الإعتماد علاقات سياسية متأرجحة وغير ثابتة، إضافة الى سوء التوزيع في المصروفات وتنظيم الايرادات ودفعت هذه الأسباب إلى أن تعصف به أزمات كبيرة، وللاطلاع على الدراسة الكاملة اضغط هنا.

يشار إلى ان مركز الدراسات المستقبلية، مركز غير حكومي تأسس لإجراء دراسات علمية وحصل على إجازة وزارة التعليم العالي في اقليم كوردستان، ويتخذ المركز من مدينة السليمانية مركزا لنشاطاته المتمثلة بإجراء البحوث العلمية، وتنظيم المؤتمرات والندوات العلمية، ونشر الكتب والدراسات التخصصية إضافة إلى اصدار مجلة علمية محكمة وأخرى مخصصة للدراسات المستقبلية.

A.A

البوم الصور