عناوین:

القصة الكاملة لنجاح تركيا في احتواء كورونا

فوتو: 
2020-05-30

2652 مشاهدة

ديجيتال ميديا ان ار تي

رغم انتشار جائحة كورونا بسرعة كبيرة جدا في 81 ولاية تركية خلال شهر واحد من تسجيل مرض (كوفيد -19)، لكن بعد 3 اشهر من تسجيل الحالات الاولى لم تشهد تركيا تدهورا دراماتيكيا بعد، بالرغم من عدم فرضها الإغلاق التام.

وذكر تقرير لموقع بي بي سي، اليوم (30 ايار 2020)، انه "حتى الآن، بلغت حصيلة الوفيات جراء كورونا، 4,397، لا يقنع الرقم بعض الأطباء هنا، إذ يعتقدون أن الرقم الحقيقي قد يكون الضعف، لأن تركيا لا تحصي إلا من تثبت الاختبارات إصابتهم بالفيروس، وفي كلتا الحالتين، وبالنظر لسجلات الوباء المروعة، فإن رقم الوفيات منخفض نسبة لعدد السكان الذي يبلغ 83 مليونا.

ونقل التقرير عن الأستاذ المحاضر بعلم الفيروسات في جامعة كينت جيريمي روسمان، ان "تركيا نجحت في تفادي كارثة أكبر بكثير، لانها تنتمي لفئة الدول التي استجابت للأزمة بسرعة، من خلال الاختبارات، وتعقب المصابين، وعزلهم، وفرض قيود على الحركة".

واضاف، انه "ومع اتساع رقعة تفشي الوباء، اقتطعت السلطات أجزاء أساسية من أنشطة الحياة اليومية، فمنعت زيارة المقاهي، والتسوق في الأسواق المزدحمة، والصلاة الجماعية في المساجد".

وفرض الحجر التام على الأشخاص دون العشرين، وفوق الخامسة والستين. كما نفذ حظر التجول في عطلة نهاية الأسبوع، وأغلقت المدن الكبرى.

تقول الطبيبة ملك نور اصلان مديرة الصحة العامة في مديرية الفاتح، إحدى أكثر المناطق السكنية اكتظاظاً في إسطنبول القديمة، "نشعر أننا في حرب، ينسى الناس العودة إلى بيوتهم، نقول حسنا، لقد أتممتم دوام الساعات الثماني، لكنهم لا يأبهون بالذهاب إلى بيوتهم، لأنهم يعرفون أن من واجبهم إنهاء العمل، كي لا يتفشى الفيروس في مناطق أخرى".

واضافت، انها "بدأت بتعقب الفيروس منذ اليوم الأول (11 اذار)، متسلحة بخبرة عقود في تعقب الحصبة"، مؤكدة ان "الخطط التي ننفذها اليوم كانت جاهزة، كل ما كان علينا القيام به هو وتنفيذها".

وجاء في التقرير، انه "ننضم إلى طبيبين شابين في شوارع الفاتح الضيقة، مجهزين بتطبيق خاص بالتعقّب. يتجهان إلى شقة في مجمع سكني، حيث يخضع رفيقتا سكن للحجر المنزلي، بعد تشخيص صديقتهما بالمرض".

وقفت الشابتان العشرينيتان في مدخل شقتهما، ترتديان كمامتين، وإحداهما محجبة، تخضعان لاختبار كوفيد - 19، وستحصلان على النتيجة خلال 24 ساعة، بدأت أعراض متوسطة الخطورة بالظهور عليهما. وتقول ناظلي دميرالب (29 عاما)، إنها ممتنة للاستجابة السريعة.

وتضيف، انه "نتابع الأخبار الأجنبية، وحين سمعنا عن الفيروس للمرة الأولى، شعرنا بالخوف. لكن استجابة تركيا كانت أسرع مما توقعنا، أسرع من أوروبا والولايات المتحدة."

جدل حول بروتوكول العلاج

باتت تركيا قادرة على مشاركة دروس في مجال الصحة العامة، بحسب رئيس منظمة الصحة العالمية في تركيا، الطبيب ارشاد شيخ.

ويضيف ارشاخ، انه "في البداية، كنا قلقين، كنا نرصد 3500 حالة إيجابية في اليوم الواحد، لكن اجراء الاختبارات أثمر، ولم يكن على الناس أن ينتظروا خمس أو ست أيام للحصول على النتيجة".

وبين التقرير، ان "ما يثير الجدل في البروتوكول التركي، أن من بين محطاته الثابتة، الدواء المضاد للملاريا، هيدروكسي كلوروكين، روج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهذا العقار بكثرة، ولكن رفض بشدة في أحدث الأبحاث العالمية".

وعلقت منظمة الصحة العالمية التجارب على العقار مؤقتا، في إطار اختبارها لعلاجات محتملة من الفيروس، جاء ذلك بعد نشر دراسة في مجلة "ذا لانسيت"، تحيل إلى أن هيدروكسي كلوروكين يسبب مشاكل قلبية لمرضى كوفيد-19، وقد يضر أكثر مما يفيد.

يعد مستشفى. "الشهيد الدكتور إلهان وارانق" الحكومي الذي أنشئ قبل عامين، جزءا من العلاج النموذجي لآلاف المرضى الذي وجبهة مشرقة وواسعة في المعركة ضد فروس كورونا.

ويقول كبير الأطباء في المستشفى نورد الدين ييت إن "السر تكمن في استخدام هيدروكسي كلوروكين، هو تقديمه للمريض في وقت مبكر، "البلدان الأخرى تستعمل هذا العقار في وقت متأخر جدا، خاصة الولايات المتحدة، في حالتنا، نستخدمه في البداية فقط، لا نشعر بالتردد تجاه هذا الدواء. نعتقد أنه مفيد لأننا نرى النتيجة".

يقول الطبيب ييت إنه فخور بانخفاض معدل الوفيات في المستشفى، إذ لم يزد عن 1 بالمئة، وبأسرة العناية الفائقة الفارغة، يحاولون الإبقاء على المرضى خارج العناية الفائقة، وبعيدا عن أجهزة التنفس.

المعركة لم تنته بعد               

تعاطي الحكومة التركية مع الوباء، لم ينل الرضا الكامل من نقابة الأطباء الأتراك، بالنسبة للنقابة، كان هناك عدة أخطاء في أنقرة، حيث كانت الاستجابة للجائحة "غير كافية"، خاصة مع ترك الحدود مفتوحة لوقت أطول.

وعلى الرغم من ذلك، فإن منظمة الصحة العالمية تدين لتركيا ببعض الفضل، يقول ممثلها في البلاد الطبيب إرشاد شيخ: "إنه وباء حديث جداً، وكنا نتوقع أن يمرض أناس كثر، شيء ما يسير على ما يرام".

واوضح التقرير، ان "تركيا تمتلك بعض المميزات في حربها ضد كوفيد-19، من بينها انخفاض متوسط الأعمار بين مواطنيها، وعدد كبير من أسرة العناية الفائقة، ورغم ذلك، يستمر تسجيل حالات جديدة، بمعدل ألف حالة في اليوم".

وفيما ينظر إلى تركيا كقصة نجاح في الحرب ضد الوباء، لا يزال الأمر يتطلب الكثير من الحذر، فالقصة لم تصل إلى نهايتها بعد.

ا.ح

البوم الصور