عناوین:

الإعلام العراقي اعلانا مدفوع الثمن

3/18/2020 6:33:58 PM
11173 مشاهدة
علي البيدر
+ -

قد لا اجد مؤسسة اعلامية عراقية ترضى بنشر مقالي هذا الذي يهاجم "الكل" والكل في اللغة لا تعني الجميع فهي تستثني القلة كما تقول اللغة وقواميسها، لكني سأستمر في كتابته لعلني اجد مؤسسة اعلامية مستقلة تقبل نشر هذا النقد المباشر والصريح والذي يستهدف معظم المؤسسات الإعلامية العراقية التي تعمل على تقديم مواد للأسف لم ترق حتى للمستوى ما دون المطلوب، كونها ما تزال تمارس هبوطها نحو القاع ولم تستقر بعد في هذا الانحدار. امس واثناء تجوالي بين قائمة القنوات الفضائية العراقية عن طريق جهاز التحكم للبحث عن مادة صالحة للمشاهدة في السياسة او الرياضة او الاقتصاد او حتى في المنوعات، استوقفني مقدم برامج شاب ثلاثيني "جاد" بلابسه الانيق وتسريحة شعره العصرية وابتسامته التي لا اعرف سببها الا انها تحولت الى ضحكة عريضة طويلة فيما بعد، كان يكلم شابة عبر الهاتف تتلوى بصوتها الذي يصطحب ضحكات اطول واعرض من ضحكات مقدم البرنامج نفسه.

بعد اخذ ورد ولم افهم سبب ذلك الاتصال، اتصلت صديقة جديدة للبرنامج كما قال المقدم. كانت اكثر تغنجا من سابقتها لتكرر نفس الضحكات دون ان افهم سبب الاتصال ايضا الا انها تعمقت في مغازلة مقدم البرنامج ليرد عليها بالمثل من باب (اذا حييتم بتحية ) واستمر الحال على ما هو عليه مع تزايد اعداد المتصلات وانا انتظر اي شيء اسد به جوعي الفكري والمعرفي  من خلال هذا البرنامج الذي انتهى باغنية هابطة دون ان افهم فكرته التي على ما يبدو كانت عبارة "تصچيم" بنات لا اكثر وبطريقة اكثر حداثوية تتماشى مع عصر السيف بوك عفوا الفيس بوك. 

القناة التي تليها كانت تعرض برنامجا حواريا يقدمه شاب يطيل السؤال على رجل اشيب (يالله) واخيرا سوف احصل على ضالتي هكذا قلت في سري! الشاب كان اكثر جرأة في طرح تساؤلاته وكأنه محقق امني يحاول نزع اعترافات مجرم خطير. استمر في استفزاز الضيف المصلوب أمامه حتى شعرت بالغثيان قبل تغيير المحطة الى اخرى كانت تروج لسياسي مخضرم بطريقة واضحة ومكشوفة حيث استمرت المذيعة لقرابة الربع ساعة في قراءة ومناقشة وتحليل تغريدات ذلك السياسي مالك القناة ورب عملها.  

اسهبت في طرح اسئلتها على ضيفها عبر الاقمار الصناعية والذي يعد مقرب من حزب مالك القناة ايضا لكنه اليوم ظهر كمحلل سياسي وخبير استراتيجي "شكو بيها هم" يحلل خبزته مقابل ما يتقاضاه من اجر. 

وما بين صراخ المذيعة ورد الضيف عليها بقوة تمكنت الفرار من هذه المشاجرة الفضائية صوب روتانا سينما كي لا أغمض عيني كما تقول هي اي روتانا سينما. هناك عشرات الفضائيات والاذاعات العراقية التي ظهرت بعد عقود من الكبت والحرمان واحادية التوجه لكنها للأسف لم تقدم مضمونا يليق بمكانة الإذاعة والتلفزيون العراقيين كأول مؤسسات اعلامية ظهرت في المنطقة. 

عشرات المؤسسات الاعلامية التي ينفق عليها ملايين الدولارات خلال العام للأسف تقدم اعلانا مدفوع الثمن وواضحا وصريحا دون اي خجل او تحفظ وكأنها شركات اعلانات لا مؤسسات مهنية يجب ان تتبع ابسط معايير الجودة الاعلامية.

بالرغم من امتلاك البلاد لعشرات الاسماء الصحافية والاعلامية الا انها ابعدت عن المشهد بسبب عدم الاعلان عن ولائها او عدم اجادتها لفن التصفيق لكل من يدفع اكثر.

هناك اسماء اعلامية وصحفية اثبتت جدارتها في تقديم مادة تليق بمكانة المشاهد العراقي واسهمت في رفع درجة الوعي لديه عبر استفزازه وهنا يجب ان نرفع لها القبعة إجلالا وتقديرا وفي مقدمتها؟ عذرا لا استطيع ذكر اسم هذه المؤسسة الاعلامية كي لا احسب من المطبلين الذين يتزايدون بالانشطار على ما يبدو مثل البكتيريا لذلك تجدهم اليوم يمثلون السواد الاعظم في الوسط الاعلامي والصحافي وللأسف.

البوم الصور