عناوین:

النقد البناء طريق لبناء دولة الحق

6/21/2020 2:38:58 PM
3260 مشاهدة
أردلان حسن
+ -

منذ سنوات نلاحظ أن النقد اصبح متلازما مع التنكيل او التهديد الواضح وحتى القتل  في العراق، فالكثير من الذين يحبون بلدهم ومدنهم ومناطقهم ويلاحظون الاخطاء التي تحدث بها، لا يجرأون على نقد الظواهر او الشخصيات او الاحداث العامة والسياسية منها خاصة بسبب وجودهم في مدنهم تحت سلطة الذين يحكمون، وايضا لعدم وجود قانون يحمي الفرد وحقه الشخصي في التعبير عن الرأي ، بدون ان يتعرض له الذي يمتلك السلطة أي السلاح .
الذي لا يفهمه صاحب السلطة هذا ، هو ان النقد وخاصة اذا كان بناءا، فهو ليس مجرد نقدا لظاهرة او لشخصية ما، بل لتقويم الخطأ إن وجد وهذا يحدث كثيراً في بلداننا ، بما أن المحيط القريب من القيادات في الغالب يهمهم مصالحهم الشخصية ورضى القائد او الحاكم الرمز بدلا من نقده او توجيه النصيحة له ، فالكل يريد الحفاظ على وظيفته . لذلك فسماع او قراءة ما يكتبه المنتقد للخطأ وتشخيصه وتصحيحه والاستفادة من وجهة نظر مختلفة لشخص يرى الموضوع من زاوية اخرى ، يأتي بفائدة اكبر من الذي يطيع فقط وإن عرف ان ذلك خطأ .
في أيامنا هذه نلاحظ ان النقد اصبح مناطقيا، أي بمعنى ان الكردي ينتقد السياسة في الوسط والجنوب او السياسي العربي بكل راحة والعكس صحيح ايضا، مع عدم انكار وجود بعض الاصوات الشجاعة التي لا تهتم لبطش السلطات في هذه المناطق، يظهرون في كتاباتهم حقيقة ما يجري في مناطقهم وينتقدون الحاكم رغم كل التهديدات والمخاطر التي تواجههم .
السؤال هنا ، هل يستحق اعطاء النصيحة وتوعية الآخر وإن كان قائدا او مسؤولا يتصور نفسه فوق الجميع ، القتل والتنكيل والتعذيب والتخويف ؟؟ 
الجواب قطعا هو كلا، بل ان الذي ينتقد وبشكل بناء ، يجب علينا شكره ومكآفأته وهذا ما تعمل به الشركات الكبرى، كل انتقاد او نصيحة فيه الفائدة للشركة ، فهذا الموظف او العامل يكرم والحال نفسه في الدولة او المدينة، عدم وجود المنتقدين واسكاتهم، يساهم ايضا في اضعاف المعارضة الحكومية بل انهاء وجودها .
المعارضة الحقيقية لا توجد في وطننا، امامك خياران فقط، الشراكة في الفساد والظلم والسكوت عنها أو النفي والسجن وصولاً للتصفية الجسدية، والدول لا تبنى بهذا الشكل !!

البوم الصور