عناوین:

الإنتخابات لعبة الجماهير

12/11/2019 9:41:54 PM
2689 مشاهدة
محمد البغدادي
+ -

بلورة قانون جديدة للإنتخابات في العراق مطمح لا يقل أهمية من مطالب أساسية وستراتيجية لشريحة وطنية واسعة نادت ومازالت تنادي بها لإنقاذ البلد من مخالب التحاصص و"لعبة الختيلان" فتارة ترى قوى سياسية أن مسألة العد والفرز "إلكترونيا" وسيلة ناجعة لإختصار الزمن والجهد تخفي فيها غدر الغالبية المصوته وتتحايل عليها ويتم فيها بيع وشراء الاصوات بلا وازع وطني وشرف المواطنة وحرص ودائع الناس بصناديق الإنتخابات في إطار المسؤولية وإختيار الانزه للحكم.

بحسب كتلة الاصلاح مثلا ترى أن ‏مجمل فقرات قانون الانتخابات تم الاتفاق عليها، باستثناء الفقرة الخاصة باعتماد ‏الدوائر الانتخابية بين الواحدة أو المتعددة، التي ما تزال نقطة خلافية بين أعضاء ‏مجلس النواب وتقول "إن عمر ‏المرشح سيكون (25) سنة كحد ادنى، وان الشهادة المعتمدة كحد أدنى هي الشهادة ‏الإعدادية او ما يعادلها، كما أن هذه النقطة محل نقاش حاليا سيترك امر حسمها من ‏خلال التصويت"، ‏موضحة في السياق ذاته" ‏أن النظام الانتخابي سيكون للأفراد بنسبة 100% وعدم اعتماد نسبة 50 ‏بالمئة السابقة مناصفة بين الافراد والاحزاب"، مبينا أن هذه المادة جاءت بناء ‏على طلب المتظاهرين ورغبة المواطنين".‏ مختتمة بما مفاده أن عدد أعضاء مجلس النواب سيبقى ثابتا، لان الدستور ثبت ‏لكل مئة ألف مواطن نائبا بالبرلمان".

في اي مجتمع في العالم، يوصف الشباب بأنهم المحرك الاساس للتغيير والتطور، والشباب في العراق ليسوا استثناء وهم قادرون على احداث التغيير، ولهذا كان تواجدهم في ساحات التظاهر طاغيا لأنهم لم يجدوا مايحقق لهم حياة كريمة في وطن يعرف عنه بأنه من أغنى دول العالم ونتساءل، كيف صمد الشباب منذ اكثر من شهرين على الرغم من كل العراقيل التي اعترضت التظاهرات ومن اين يستمدون قوتهم واصرارهم على تحقيق مطالبهم؟؟.

مؤكد أن الدوائر المختصة والثقافية للاسف لاتملك احصائيات علمية عن مستوى ثقافة الشباب او ميولهم وطموحاتهم، ونفتقد في العراق للمشاريع الشبابية في الوقت الذي يشكل فيه الشباب نصف الحاضر وكل المستقبل فيما تركنا شبابنا لتستهلكه مواقع التواصل الاجتماعي والمماحكات السياسية والدينية والبطالة وتركناه يضيع وسط أمية تفتك به ومؤامرات كثيرة تفسد عليه حاضره وتقتل مستقبله.

يرى المستشار والناطق الرسمي السابق للقوات المسلحة العميد ضياء الوكيل أن جيل الشباب ادرك بذكائه وفطرته الخام ان الحكومات المتعاقبة بلا برامج وافكار، والاحزاب مشغولة عنه بالمكاسب والبحث عن السلطة، وانه محاصر بين ماض لايريد ان يذهب وحاضر محفوف بالخيبات ومستقبل مجهول مازال في مرحلة المخاض، مضيفا أن جيل الشباب لايريد ان يقع في خطايا الآباء، فهو لايعترف بالخطوط الحمراء التي استسلموا لها ولايخشى التهديد ولايخاف من الرصاص والقمع، ويتحدى بسلميته السلاح والموت الرخيص، فقد سئم الانتظار وخرج متظاهرا ورافضا الواقع السياسي ومتطلعا الى الاصلاح والى صناعة وبناء غد أفضل يلبي مطالبه المشروعة في العيش بكرامة وتعايش سلمي وعدالة اجتماعية ومواكبة التطور الحضاري .. انه جيل يستحق الحياة والغد الافضل والمستقبل الكريم".

أن انتفاضة 1/ إكتوبر تشرين الاول 2019 بدأت بالتحاق اصغر الاجيال مابين 16 و25 عاما الى جانب اشقائهم الاكبر عمرا، وتحركهم محكوم بالبحث عن فرصة حياة لائقة في الوطن، وهو مطلب مشروع بالاخص عندما تكون ملاكات الدولة، ممن يفترض انهم بموجب الدستور والقانون (خدام الشعب)، يعيشون في ابراج عاجية فيما الشبان في الشوارع يبيعون قناني الماء والسكائر من اجل توفير رغيف الخبز، وهو ما اجج السخط الجماهيري ضد الطبقة الحاكمة التي لم تستطع ان تكسبهم الى صالحها بدليل، عدم قدرتها على اخراج تظاهرات مضادة مؤيدة لها".

عود الى بدء أن مجلس النواب يتعامل ‏مع مطالب المتظاهرين بجدية بوصفها شرعية وتتفق مع الدستور، ‏بينما تعتبر اولى الخطوات اقرار قانون مفوضية الانتخابات لضمان ‏وصول مستقلين لهذه المؤسسة المهمة المسؤولة عن رسم المستقبل السياسي للعراق.‏

القانون شهد صراعات كبيرة قبل ان يتم اقراره، لاسيما على صعيد آلية ‏اختيار اعضاء مجلس المفوضين، لكي نجعله بنحو يلبي الطموح للابتعاد عن المحاصصة ‏الحزبية والطائفية، ولذا فأن المشروع المطروح حاليا للنقاش، برغم الخلافات على ‏العديد من بنوده، نجد أن الاتفاق عليه سوف يحقق تطلعات فئة الشباب في الوصول إلى ‏مجلس النواب.‏

رأي استأنست به للصحافي نوري حمدان نشر على منصة الفيسبوك الخاصة به قال  "الى المتظاهرين .. قانون الانتخابات المراد تشريعه، لا يمنحكم فرصة الفوز، ولن يكون وطنيا، الاحزاب التي تدعوكم الى تشكيل قيادة لكم ليس لصالحكم بل لصالحهم".

** الاختلاف في الرأي هو الذي أوجد سباقات الخيول.

مارك توين

البوم الصور