عناوین:

الشعب العراقي لن ينخدع ثانية

11/16/2019 8:06:19 AM
4393 مشاهدة
كوهر يوحنان عوديش
+ -

كان‭ ‬يمكن‭ ‬لعصور‭ ‬الظلام‭ ‬العراقية‭ ‬ان‭ ‬تنتهي‭ ‬بعد‭ ‬2003‭ ‬وذلك‭ ‬بمشاركة‭ ‬كل‭ ‬الاحزاب‭! ‬والشخصيات‭! ‬السياسية‭! ‬والديمقراطية‭! ‬حتى‭ ‬النخاع‭ ‬بادارة‭ ‬العملية‭ ‬السياسية‭ ‬والامور‭ ‬الادارية‭ ‬للبلد،‭ ‬خصوصا‭ ‬وان‭ ‬كل‭ ‬الحكام‭ ‬والمسؤولين‭ ‬الجدد‭ ‬كانوا‭ ‬معارضين‭ ‬للنظام‭ ‬السابق،‭ ‬ويعيش‭ ‬اكثرهم‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬الاوروبية‭ ‬المتحضرة،‭ ‬لذلك‭ ‬كان‭ ‬امل‭ ‬الشعب‭ ‬بهم‭ ‬كبيرا‭ ‬لاستنساخ‭ ‬تجارب‭ ‬تلك‭ ‬الدول‭ ‬الديمقراطية‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬احترام‭ ‬الانسان،‭ ‬حفظ‭ ‬حقوقه،‭ ‬صيانة‭ ‬كرامته،‭ ‬اطلاق‭ ‬حرياته،‭ ‬شمول‭ ‬المواطن‭ ‬بالرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬والاجتماعية،‭ ‬توزيع‭ ‬ثروات‭ ‬البلد‭ ‬على‭ ‬الشعب‭ ‬بصورة‭ ‬عادلة،‭ ‬تحسين‭ ‬الظروف‭ ‬المعيشية‭ ‬للمواطن،‭ ‬فرض‭ ‬الامن‭ ‬والقانون‭ ‬على‭ ‬الجميع‭ ‬بلا‭ ‬استثناءات،‭ ‬الغاء‭ ‬المحسوبية‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬المواطن‭ ‬وبكل‭ ‬اختصار‭ ‬اعطاء‭ ‬الشعب‭ ‬العراقي‭ ‬فرصة‭ ‬للعيش‭ ‬ثانية،‭ ‬لكن‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬جرى‭ ‬كان‭ ‬عكس‭ ‬كل‭ ‬التمنيات‭ ‬والتوقعات‭ ‬فلم‭ ‬يمر‭ ‬العراق‭ ‬بعصر‭ ‬مظلم‭ ‬كعصر‭ ‬الديمقراطية‭!!! ‬الزائفة‭ ‬المفروضة‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الدولة‭ ‬او‭ ‬تلك‭ ‬وكأن‭ ‬الذين‭ ‬يحكمون‭ ‬العراق‭ ‬ليسوا‭ ‬عراقيين‭ ‬بل‭ ‬غرباء‭ ‬احتلوا‭ ‬العراق‭ ‬لينتقموا‭ ‬منه‭ ‬بالتدمير‭ ‬ونهب‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬احتلالهم‭.‬
اكثر‭ ‬من‭ ‬ستة‭ ‬عشر‭ ‬عاما‬، والشعب‭ ‬يسمع‭ ‬الوعود‭ ‬الكاذبة‭ ‬والكلمات‭ ‬الرنانة‭ ‬دون‭ ‬تلمس‭ ‬اي‭ ‬تحسن‭ ‬في‭ ‬الاوضاع‭ ‬المعيشية،‭ ‬والشعب‭ ‬الذي‭ ‬حلم‭ ‬بحياة‭ ‬كريمة‭ ‬تحولت‭ ‬حياته‭ ‬الى‭ ‬جحيم،‭ ‬فبدلا‭ ‬من‭ ‬صنم‭ ‬يبث‭ ‬الرعب‭ ‬بين‭ ‬العباد‭ ‬اصبح‭ ‬للعراق‭ ‬مئات‭ ‬الاصنام‭ ‬تفرض‭ ‬سطوتها‭ ‬تفتك‭ ‬بالشعب‭ ‬وتنهب‭ ‬امواله‭ ‬وتقلق‭ ‬عيشه‭ ‬وتحسب‭ ‬انفاسه،‭ ‬وبفضل‭ ‬سياسة‭ ‬النهب‭ ‬والفساد‭ ‬تحول‭ ‬هذا‭ ‬الوطن‭ ‬الغني‭ ‬بحضارته‭ ‬وتاريخه‭ ‬وخيراته‭ ‬الى‭ ‬جحيم‭ ‬البقاء‭ ‬فيه‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬الانتحار،‭ ‬فتشرد‭ ‬الشعب‭ ‬وتهجر‭ ‬ونزح‭ ‬وسلبت‭ ‬حقوقه‭ ‬وقطع‭ ‬رزقه‭ ‬وتفاقمت‭ ‬معاناته‭ ‬الى‭ ‬درجة‭ ‬اللااحتمال،‭ ‬وعند‭ ‬المطالبة‭ ‬بابسط‭ ‬حقوقه‭ ‬يجابه‭ ‬بالخطف‭ ‬والقتل‭ ‬لتذليله‭ ‬اكثر‭ ‬وارضاخه‭ ‬للوضع‭ ‬الراهن‭.‬
مظاهرات‭ ‬اليوم‭ ‬التي‭ ‬تعم‭ ‬العراق‭ ‬لاسترجاع‭ ‬الوطن‭ ‬لم‭ ‬يقم‭ ‬بها‭ ‬مندسين‭! ‬ولا‭ ‬بعثية‭! ‬كما‭ ‬يعلن‭ ‬ويروج‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬اجهزة‭ ‬الحكام‭ ‬الجدد‭ ( ‬وان‭ ‬كان‭ ‬بين‭ ‬المتظاهرين‭ ‬من‭ ‬هؤلاء‭ ‬فهم‭ ‬قلائل‭ ‬ويكن‭ ‬معاقبتهم‭ ‬حسب‭ ‬القوانين‭ ‬النافذة‭ ‬،‭ ‬بل‭ ‬قام‭ ‬بها‭ ‬مواطني‭ ‬العراق‭ ‬المخلصين‭ ‬والمحبين‭ ‬لوطنهم‭ ‬المذبوح،‭ ‬مواطنين‭ ‬يعز‭ ‬عليهم‭ ‬ان‭ ‬يغتصب‭ ‬الوطن‭ ‬امام‭ ‬اعينهم‭ ‬الف‭ ‬مرة‭ ‬يوميا‭ ‬وهم‭ ‬ساكتين،‭ ‬لذلك‭ ‬استرخصوا‭ ‬ارواحهم‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬انقاذه‭ ‬واسترجاعه‭.‬
شر‭ ‬البلية‭ ‬ما‭ ‬يضحك‭ ‬مثل‭ ‬شائع‭ ‬ومشهور،‭ ‬يستخدم‭ ‬عندما‭ ‬يتعرض‭ ‬المبتلي‭ ‬بمصيبة‭ ‬او‭ ‬فاجعة‭ ‬الى‭ ‬موقف‭ ‬كوميدي‭ ‬فينفجر‭ ‬ضاحكا‭ ‬رغم‭ ‬الامه،‭ ‬والشعب‭ ‬العراقي‭ ‬المنتفض‭ ‬المبتلى‭ ‬بالطغاة‭ ‬يضحك‭ ‬رغم‭ ‬المعاناة‭ ‬والمأساة‭ ‬التي‭ ‬تحيط‭ ‬به‭ ‬وتحاصره‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬الجوانب‭ ‬عندما‭ ‬يسمع‭ ‬او‭ ‬يشاهد‭ ‬الفاسدين‭ ‬على‭ ‬شاشات‭ ‬التلفزة،‭ ‬الذين‭ ‬كانوا‭ ‬سبب‭ ‬كل‭ ‬الويلات‭ ‬وسبب‭ ‬مظاهرات‭ ‬اليوم،‭ ‬يطالبون‭ ‬الشعب‭ ‬المتظاهر‭ ‬بتقديم‭ ‬مطالبيهم‭ ‬الى‭ ‬الحكومة‭ ‬او‭ ‬غيرها‭ ‬من‭ ‬الهئيات‭ ‬لدراستها‭ ‬وتلبيتها‭ ‬وكأنهم‭ ‬عميان‭ ‬ولم‭ ‬يعرفوا‭ ‬ويسمعوا‭ ‬بمعاناة‭ ‬هذا‭ ‬الشعب‭ ‬من‭ ‬قبل‭! ‬وهم‭ ‬الذين‭ ‬كانوا‭ ‬في‭ ‬قمة‭ ‬هرم‭ ‬السلطة،‭ ‬وبهذا‭ ‬يريدون‭ ‬ان‭ ‬ينأوا‭ ‬بانفسهم‭ ‬عن‭ ‬ما‭ ‬وصل‭ ‬اليه‭ ‬الوضع‭ ‬من‭ ‬انحدار،‭ ‬محاولين‭ ‬تبرئة‭ ‬انفسهم‭ ‬من‭ ‬الجرائم‭ ‬التي‭ ‬ارتكبت‭ ‬بحق‭ ‬الشعب‭ ‬العراقي‭ ‬منذ‭ ‬2003،‭ ‬فلو‭ ‬كانوا‭ ‬جادين‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬الوضع‭ ‬ولو‭ ‬كانوا‭ ‬يحملون‭ ‬ذرة‭ ‬من‭ ‬الانتماء‭ ‬الى‭ ‬الوطن‭ ‬لكانوا‭ ‬حكموا‭ ‬البلد‭ ‬بانصاف‭ ‬وكان‭ ‬الشعب‭ ‬يعيش‭ ‬مرتاح‭ ‬البال‭ ‬وما‭ ‬كان‭ ‬الملايين‭ ‬ينزلون‭ ‬الى‭ ‬الشارع‭ ‬للمطالبة‭ ‬بحقوقهم‭ ‬المهضومة‭.‬
همسة‭ ‬لا‭ ‬يلدغ‭ ‬المؤمن‭ ( ‬العاقل‭ ) ‬من‭ ‬جحر‭ ‬مرتين،‭ ‬والشعب‭ ‬العراقي‭ ‬الذي‭ ‬جرب‭ ‬حكمكم‭ ‬الاعوج‭ ‬والاشد‭ ‬ظلما‭ ‬وفسادا‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬الوطن‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬يعطيكم‭ ‬ثقته‭ ‬ثانية‭ ‬فلا‭ ‬تحاولوا‭.‬

البوم الصور