عناوین:

رونك سايد: مؤامرة.. الفياض

10/16/2019 6:06:57 PM
15300 مشاهدة
نوري حمدان
+ -

مواطنون وسياسيون استغربوا ووضعوا علامات استفهام وتعجب كبيرتين في طيات حديثهم اليومي بشأن ما جاء في حديث مستشار الامن القومي ورئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض، ان هناك مؤامرة ضد العراق، والاستغراب جاء من كون الفياض يشغل منصبين مهمين من بين الجهات الامنية، وحديثهم يدور او ينص "كيف يقول ذلك وهو مسؤول عن مؤسستين امنيتين" ويتوقفون عن الحديث لصعوبة الامر، لكن يضعون سؤالا يطالبون به الفياض ان يعلن في تقرير شفاف واضح للناس ما هي المؤامرة ومن هم المدبرون لها؟

علينا هنا ان نتوقف قليلا عند ماهية المؤامرة، نظرية المؤامرة بالإنجليزية (Conspiracy Theory) هو مصطلح إنتقاصي يشير إلى شرح لحدث أو موقف اعتماداً على مؤامرة لا مبرر لها، عموماً تأخذ المؤامرة في مضمونها على أفعال غير قانونية أو مؤذية تجريها حكومة أو جهات أخرى قوية، تنتج نظريات المؤامرة في أغلب الحالات إفتراضات تتناقض مع الفهم التاريخي السائد للحقائق البسيطة. وفقا للعالم السياسي مايكل باركون، تعتمد نظريات المؤامرة على نظرة أن الكون محكوم بتصميم ما، وتتجسد في ثلاثة مبادئ: لا شيء يحدث بالصدفة، ولا شيء يكون كما يبدو عليه، وكل شيء مرتبط ببعضه. أحد الصفات الشائعة هي تطور نظريات المؤامرة هذه لتدمج في تفاصيلها أي دليل موجود ضدهم، ليصبحوا بذلك جملة مغلقة غير قابلة للدحض وعليه تصبح نظرية المؤامرة "مسألة إيمان بدلا من دليل".

ومن هذا المفهوم نعود الى سؤال، الجمهور من المواطنين والسياسيين، المطالبين الفياض ان يقدم الدليل على ما ادعاه حول وجود "مؤامرة تحاك ضد أمن البلاد".. فهل يتمكن الفياض من تقديم الدليل؟ وهل يتمكن الجمهور من التكهن ان الفياض لا يمتلك الدليل وهو معتمد على الايمان، وهذا لا يكفي في اقناعهم.

ناخذ شاهدين قبل مراجعة ما ورد في تصريح الفياض، بيان باقر جبر الزبيدي السياسي والوزير السابق اكد انه لم ينسجم مع ما ورد في تصريح الفياض واكد ان المتظاهرين هم اولاد المعاناة، مخاطبا الفياض بالقول ان "المتظاهرين ابناؤك ولم يأتوا من خارج العراق"، اما السياسي المستقل كريم النوري، وهو من الشخصيات المعروفة في الحشد الشعبي وقيادي سابق في بدر وقبلها الدعوة، ينفي فكرة الانقلاب المزعوم وفق نظرية المؤامرة، ويقول هناك من همس باذن رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي وصور له "مؤامرة على قلب النظام او اسقاط النظام".. وبهذا تم توريطه بهذه الفكرة، انا اكتفي بالشاهدين برغم ان  هناك العشرات من السياسيين والناشطين اعربوا عن رفضهم لفكرة "المؤامرة".

ان كانت "مؤامرة".. فهل من الصحيح ان تقمع التظاهرات بالقوة المفرطة واستخدام الرصاص الحي ضد شباب عزل لا يملكون غير اصواتهم يعبرون بها بصرخات رافضة للفساد المستشري في مفاصل الدولة كافة باعتراف جميع المسؤولين بما فيهم الفياض، اما كان عليكم واعني هنا (الامن القومي – والمخابرات) ان تكونوا على استعداد لكشف المؤامرات التي تحاك ضد البلاد قبل وقوع ما حدث للحفاظ على الدولة لصالح الشعب وليس ما بعد وقوع الحدث ومن ثم قتل الشعب لصالح الدولة.

وعن مطلب تغيير النظام او اسقاطه، لا يهدد الدولة بالمطلق، فالدولة لا تقوم بنظام محدد، فالشعب هو من يحدد شكل النظام للدولة، وفق الدستور، والدستور الشعب يغير ما فيه لصالح الدولة، ومن هنا ينطلق الداعون الى تغيير النظام البرلماني الى نظام رئاسي، وهذا ليس معيبا، بل هو جوهر الديمقراطية، وما بين الراغبين في النظامين الجمهور من خلال الاستفتاء، وليس ندافع عن دستور ودولة بنيناها بالدماء والتضحيات، حسب الفياض، نعم ياسيدي تضحيات الابطال من العراقيين محفوظة للعراق، وليس لكم فانتم من فشلتم في ادارة الدولة.

*ادعوك ان تتصارح مع العراقيين وتعلن فشلك في ادارة الامن القومي...

البوم الصور