عناوین:

السعودية والعراق ومصر.. موقف من التاريخ

4/8/2019 12:48:29 PM
1899 مشاهدة
فارس بن حزام
+ -

نهاية عام 1977، تصالحت مصر مع إسرائيل، فعاقب العرب الرئيس أنور السادات والبلد والشعب، وعزلوا أرض الكنانة العظيمة، و"ضيقوا عيشتها"، وقاد صدام حسين من بغداد الحملة، ونقلوا مقر الجامعة العربية إلى تونس. وفي مطلع عام 1990 قاد الملك فهد حملة إعادة مصر إلى العالم العربي، وعاد مقر الجامعة العربية إلى القاهرة. بدأت العزلة الظالمة من بغداد وعادت إليها عام 2003؛ احتلها الأميركيون، فعاقب العرب العراق، وعزلوه وتركوه لقمة سائغة لجار إرهابي.
وقبل أيام شاهد العراقيون وفدا سعوديا غير مسبوق بحجمه وتنوعه. أوفدت الرياض ثمانية وزراء، يرافقهم عشرات المسؤولين، حاملين خريطة تنموية شاملة. لم يسبق لدولة أن أوفدت إلى العراق مسؤولين بهذا العدد والتنوع. تقول المملكة بهذه الخطوة إنها آتية بأفكار حديثة، وإنها جادة في تحقيق أهدافها. وإذ تدخل السعودية حديقة العراق، فقد اختارت بابا يعرفه نظامها الحديث؛ الحضور من منطلق تنموي وتحديثي. هذا الفكر التقدمي لإعادة البناء لا تجيده إيران الحالية. حكام طهران يعرفون ذلك، والبغداديون جربوهم في 16 عاما. وحضور الرياض لا يثير الريبة في العمق العراقي، فالمنهج واضح ومعلن؛ نهضة وتحديث ومصالح مشتركة.
وعند كل خطوة سعودية في العراق هناك عين ترقب في إيران. تعرف طهران أن الرياض بديل شرعي عن حضورها التسلطي في بغداد، وتعرف المملكة أن نظام الملالي سيبذل ما في استطاعته لإيقاف هذا التقدم.
ولذا ستواجه حضور السعودية تحديات كبيرة، وهذا التحرك الواسع لن يمضي بسهولة، فعلى مدى السنوات الماضية تشكلت دولة عميقة موالية لإيران، ستضع العراقيل أمام أي نشاط عربي عامة وسعودي خاصة.
وإذا نظرنا إلى حال إيران اليوم؛ دولة محاصرة داخل حدودها، ومعاقبة في كل مكان، ومنبوذة عند شيعة العراق قبل سنتهم، فالبلد الجريح بالحروب كادت أن تجهز عليه طهران بميليشياتها وفسادها وزمرتها المتطرفة، وكادت أن تحيله أنقرة من أرض السواد إلى أرض اليباس. وقد خبر العراقيون أفعالاً مؤسفة، وإذلالاً وابتزازاً بإمدادات الكهرباء وممرات المياه، بما مس كرامة الوطن. هذا ما شعرت به الرياض، فتقدمت بملفاتها الشاملة ليتعاون البلدان في الماء والكهرباء والتعليم والرياضة والثقافة والصناعة والتجارة والزراعة، وكانت بادرة حسن النية منحة بليون ونصف البليون دولار لمشاريع تنموية مستعجلة ومدينة رياضية، وهذا ما لم تفعله إيران يوما ما في العراق.
تؤمن الرياض أن طريقها إلى بغداد ليس مفروشا بالورود، والمهم الحفاظ على العزيمة، بما يحفز التردد العراقي لاستقبال هذا الحضور العربي الكبير، فإذا حضرت السعودية حضر العرب، وإذا غابت غاب الجميع.

نقلا عن "الحياة"

 

البوم الصور