عناوین:

السيادة الناقصة

1/22/2019 12:27:22 PM
1860 مشاهدة
اياد السامرائي
+ -

تتعالى مطالبات من قبل نواب وقوى سياسية بانسحاب كامل للقوات الامريكية من العراق، بينما يؤثر آخرون الصمت ، ويهمس غيرهم برغبتهم ببقاء هذه القوات لفترة اطول .
ولا شك عندي إن الجميع ينطلق في مواقفه تلك من روح وطنية ، وحرص على العراق وسيادته ومستقبله، ولكنهم يتفاوتون في تصور هذه المصلحة وكيف تتحقق . 
نحتاج ونحن نتعامل مع هذا الموضوع نظرة واقعية جدا ، والعمل على تأسيس الرؤية السليمة بخصوصه ، وذلك للمساعدة على بناء موقف مقبول : 
1.  لا بد من ان اثبت القناعة المتحققة اليوم ان العراق لا زال يشكو وللأسف الشديد حالة من عدم اكتمال السيادة، لا بالمعنى القانوني ولكن بمقتضى الحالة الواقعية ، فالعراق لم يكن قادرا الى اليوم على تامين حماية نفسه بنفسه من قوى الارهاب الداخلي وحتى من القوى الخارجية ان ارادت ان تمارس فعلا ما على ارضه ويؤثر على مصالحه وسيادته.
والقدرة هذه ليست قدرة عسكريه فحسب ، ولكن هو احترام يولد ردعا والتزاما بعدم التجاوز ، فالضعفاء يحترمون سيادتنا لانهم غير قادرين على فعل شيء اما الاقوياء فأمرهم مختلف !.
عندما انهارت فرق عسكرية عراقية كاملة امام داعش بادرت دول عدة للتدخل ودعم القتال ضد التنظيم الإرهابي عبر اجراءات فيها احترام للسيادة ولكن ايضاً عبر تجاوزها فالأمر لم يكن يحتمل مراعاة السيادة ! فقد قدمت مساعدات عسكرية دون المرور بالحكومة العراقية ، ونزلت قوات امريكية على الاراض العراقية دون استئذان الحكومة العراقية ، وعندما تعالت الاصوات وتبنت الحكومة العراقية السابقة موقف انسحاب القوات التركية من معسكرات في الشمال العراقي لم يتحقق لها ذلك ، ومن ثم تراجعت الحكومة العراقية وسكت الناطقون باسمها بعد تدخل وسطاء لتهدئة الموقف .
وكان الموقف التركي يستند الى ان هناك تهديد للأمن القومي التركي ينطلق من العراق، ولا يستطيع العراق التصدي له وسواء اقتنعنا ام لم نقتنع فالواقع فرض نفسه .
واليوم وحتى لو تصاعدت المطالبات العراقية الشعبية والرسمية، هل يستطيع العراق الزام القوات الامريكية بالانسحاب اذا قررت عكس ذلك ؟ وألا يتعرض لردود فعل مضادة لو اصر على موقفه ؟!
هذا الموضوع يحتاج سياسة حكيمة ودبلوماسية كفوءة بروح وطنية للتعامل معها لا شعارات وخطابات تثير الجمهور وتستفز لردود افعال لا تصب في صالح العراق ، واعتقد انه في الوقت الذي على  السيد رئيس الوزراء ان يدرك بشكل دقيق ماهي التوجهات الشعبية تجاه هذا الموضوع ، على القوى السياسية اعطاءه الفرصة لاتخاذ الاجراءات المناسبة .
2.  ما الذي يدعوني للقول بالسيادة الناقصة ؟
السيادة لا تتحقق الا عبر ارادة وطنية واحدة ، جيش قوي ، امن مستتب ، سيطرة خالصة للدولة ، واقتصاد قوي ، يترتب على هذا كله ان تكون مصالح الاخرين في تحقق السيادة الكاملة للعراق ، فهل تحقق لنا كل هذا ام لا زلنا نحبو ونتعثر  ؟
3.  ان انتهاك سيادة الدولة سواء من احزاب او رجال اعمال او فاسدين او اي كان ، ومعه الحديث عن التدخل الإقليمي والدولي في العملية السياسية ومحاولة تشكيل المشهد السياسي لصالح هذا الطرف أو ذاك ، ثم عجز الدولة عن الردع او معالجة هذا الانتهاك ، لا يمكن ان يجعلنا نتوقع بعدها سيادة للدولة نلزم بها الطرف الخارجي الذي له مصلحة في انتهاكها ؟!
4.  واخيرا: إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم .

البوم الصور