عناوین:

البغدادي اليهودي نعيم زلخة عضو البرلمان الملكي الاستاذ في كلية الحقوق صاحب المجلس المشهور

4/30/2019 5:55:48 PM
9696 مشاهدة
طارق حرب
+ -

ذكرنا في عنوان هذا الموضوع القليل مما يمكن أن يوصف به البغدادي اليهودي رجل القانون والقضاء والبرلمان والثقافة نعيم يهودا بن منشي بن صموئيل زلخة المولود في بغداد سنة 1879م والذي أكمل الدراسة في بغداد بمدرسة الاليانس والمدرسة الاعدادية الملكية ثم توجه الى عاصمة الدوله العثمانية التي تتبعها بغداد مع زميله البغدادي اليهودي داود سمرة فأكملا دراسة القانون سنة 1905م وعاد الى بغداد لممارسة المحاماة وبعدها عين عضوا في محكمة الموصل ومدعيا عاما في البصرة وعضو محكمة إستئناف بيروت وأصبح نائب رئيس محكمة بيروت الى سنة 1920وعاد الى بغداد بعد ذلك فعين نائب رئيس محكمة البصرة ثم رئيس المحاكم المدنية في محافظة ديالى حتى تم انتخابه عضوا في مجلس النواب الملكي في دورته الاولى لسنة 1925م وأعيد انتخابه في البرلمان بدورته الثانية حتى وفاته ببغداد في السادس عشر من شهر شباط سنة 1929م بعد مرض طويل.
وتولى نعيم زلخة التدريس في كلية القانون حيث تولى القاء المحاضرات في هذه الكلية ويعتبر زلخة واحدا من أربعة قانونيين يهود عظام بداية القرن العشرين في بغداد وهم داود سمرة الذي أشغل منصب رئيس محكمة التمييز حتى احالته على التقاعد وروبين بطاط شارح الدستور الملكي وساسون حسقيل المحامي الوزير الاشهر وعضو البرلمان الملكي صاحب شرط دفع ثمن النفط بالذهب.
وزلخة صاحب مجلس بغدادي ثقافي مشهور ذكره ابراهيم الدروبي في كتابه البغداديون فكتب عنه ( هو من أفاضل الطائفة اليهودية ببغداد عرف بدماثة الخلق وحسن السيرة ولذلك كثر معارفه وأصدقاوءه ومحبوه الذين يحفل بهم مجلسه العلمي في داره) وذكر الدروبي الوظائف والمناصب التي تولاها منذ تخرجه من اسطنبول حتى وفاته.
ولقد تولى زلخة رئاسة المجلس الجسماني الاسرائيلي ذلك ان للطائفة اليهودية في العراق مجلسان أقرتهما القوانين العثمانية والعراقية آخرها قانون الطائفة الاسرائيلية رقم 77 لسنة 1931 هما المجلس الروحاني أي الامور الدينية الذي يرأسه رئيس الحاخامين في بغداد والمجلس الجسماني الذي يتم انتخابه من رئيس وعدد من الاعضاء الذي يتولى المسائل الدنيوية من مدارس ومستشفيات والاملاك والتبرعات والمؤسسات الخيرية وغيرها.
وصفه مير بصري الكاتب المؤرخ صاحب كتاب أعلام اليهود في العراق فكتب( كان رجلا قوي الشكيمة ميالا الى الاصلاح لا يحيد عن مبدأه ولا يتساهل ولو خالفه جميعا) من كلماته المأثورة التي تعتبر نبراسا : (الحق تيار قوي يرتفع وينخفض لكنه على كل حال جارف. العدالة نبراس البشرية. الاراده مفتاح النصر. العظمة حيث التضحية . تظهر الحقيقة ولو بعد حين . ليس أدل على الحق من الحق نفسه. بثوا المدارس فهي معامل النهضة. هذبوا الفتاة ففي تهذيبها أحد أسرار النجاح. لا كيان بلا وحدة فلنتحد اذا كنا نطلب كيانا عراقيا مكينا.
رثاه مراد ميخائيل بقصيدة نثر فقال:
عزمات لا تصدرها الاقدار
وارادة حديدية لا تلينها العقبات
ومبادئ سامية تهتدي بمشعل الحق
واخلاص مكين يستمد من التضحية
ووصفه الصحفي المشهور روفائيل بطي فكتب (عرفته استاذا في كلية الحقوق فإذا هو مثال المعلم الفاضل برزانته وخلقه المتين وغيرته على مستقبل الشباب مع غزارة مادة وقريحة وقادة تلقي نورا وضاحا على القضايا المعقدة في القانون الدولي العام. وقال عنه المحامي المشهور سلمان الشيخ داود: كان مفخرة رجال العدل والقانون في البلاد غزير العلم كثير التضلع من القوانين والشرائع شديد الحرص على رفع سمعة القضاء العراقي.... وقال فيه:
وجدانك الحي المقيم على المدى
ولرب حي ميت الوجدان
وقال ابراهيم العمر فيه: انه عرفه في بيروت فكان عراقيا يحنو على أخوانه وعربيا يعرف كيف يمد يد المعونة لبني جلدته ووطنه.


البوم الصور