عناوین:

عن إقليم البصرة

4/8/2019 1:09:00 PM
2290 مشاهدة
علي حسين
+ -

    
قبل الحديث عن خطوة مجلس محافظة البصرة بالمطالبة بانشاء إقليم، أتمنى ألا تضايق ملاحظاتي التي سأطرحها في هذه الزاوية التي طالما دافعت عن حق البصرة بالتنمية والرفاهية والاستقرار، أصدقاء أعزاء في البصرة يؤمنون بأحقية محافظتهم بإقامة إقليم، ولعلنا ندرك جيدا ان مطالب أهالي البصرة وصلاح الدين والأنبار ونينوى وغيرها من مدن العراق، لم تكن لولا التهميش الذي يعيشه أبناء هذه المدن، وسوء الخدمات والفساد الذي ينهب ميزانية المحافظات ويذهب الى جيوب المسؤولين بدلا من ان يذهب الى مستحقيه.
من حق أعضاء مجلس المحافظة أن يلقوا القصائد الحماسية، ومن حق النائب السابق محمد الطائي أن يصرخ طالبا النجدة لأن هناك مؤامرة دولية ضده، ورغم الطائي هذه الايام يصرخ في الفيسبوك "الإقليم او الموت الزؤام" لكنه لم يخبرنا لماذا يستخدم في سفرياته جواز سفر سويديا، مع أنه لفلف من العراق الذي يتنكر له، ملايين الدولارات.
والآن دعوني أسأل: هل إذا تحقق حلم محمد الطائي ومعه أشاوس مجلس محافظة البصرة بإنشاء الإقليم ستنتهي مشاكل البصرة ؟ أرجو أن يتقبل البعض مني هذا الكلام القاسي: عندما لا يعود هناك إيمان بهذا الوطن، فلن نخرج من هذه الفوضى العارمة، وسوف تتهالك القيم وروح المواطنة، ويتحول الانتماء الوطني إلى مجرد لغو سياسي، الهدف منه الحصول على قدر أكبر من الغنائم.
في هذا المكان كتبت أكثر من مقال عن البصرة وأحوالها وأهوالها، وحدثتكم عن العوائل التي تمت مطاردتها وتهجيرها، وعن المليارات التي أُهدرت بدون وجه حق، وعن الجماعات المسلحة التي ترفض كل مظاهر الحياة المدنية، وفي كل ما كتبت لم أسمع يوما صوتا للسادة أعضاء مجلس المحافظة يندد بهذه الممارسات، ربما سيقول البعض إن الاقليم حق كفله الدستور، وأنا ياسادة معكم إذا كان القائمون على المشروع تهمهم مصلحة المحافظة أولا وثانيا وثالثا، أكثر من انشغالهم بنوع الكرسي الذي سيجلسون عليه ومواصفاته، صحيح أنا لا أفهم بالمسائل الكبرى التي تشغل السادة أعضاء مجلس محافظة البصرة، فأنا مهموم بالقضايا الصغيرة التي لاتشغل بال الكثير من اعضاء المجلس، كمثل الذين يموتون فقرا وعوزا في أغنى مدينة في المنطقة. ومثل الذين لا يشبعون من سرقة المال العام، ومثل الملايين الذين يحلمون بمدن نظيفة، ومثل الشباب الحالمين بجسور للمحبة لاتقطعها مليشيات متنفذة. لا قضايا أخرى تهمني تقريبا سوى المواطن البصري البسيط وكرامته وحقه في العيش من دون مهرجانات سياسية كاذبة احد ابطالها "مزور صكوك".

نقلا عن "المدى"

البوم الصور