عناوین:

إيران بين فيروس الفساد وفيروس كورونا

2/27/2020 1:07:12 PM
6404 مشاهدة
جويس كرم
+ -

قول الحق كان أحد أبرز مزايا الحضارة الفارسية وإمبراطوريتها التي ازدهرت لـ 220 عاما، ومنذ ذلك الوقت تصبو قيادات إيران إلى العودة إلى أمجادها في حين يعكس واقع الحكومة العتيدة في إيران تخبط وتلاعب على الرأي العام الداخلي فضحته أزمة فيروس كورونا.
منذ أسابيع وإيران تحاول تضليل نفسها ومعها العالم حول مستوى انتشار فيروس كورونا في مدن قم ومشهد وطهران بهدف إظهار صورة غير موبوءة للخارج. فبعد إخفاء الأرقام والإقرار فقط بحصول وفيتين بداية الأسبوع الفائت خرج النائب عن مدينة قم أحمد فرحاني ليعلن أن هناك كحد أدنى خمسين حالة وفاة في المدينة التي تستقطب أكثر من 22 مليون زائر كل عام. بعد كلام فرحاني، عدلت السلطات الإيرانية بأرقامها وقال نائب وزير الصحة إيرادج هريرتشي الاثنين أن حالة الوفيات وصل عددها إلى 12.
بين الإثنين والثلاثاء، تعود وتعلن إيران أن نائب وزير الصحة هريرتشي الذي نفى أرقام فرحاني هو نفسه مصاب بكورونا وسجل فيديو من حجرته يعد فيه بالتغلب على المرض فيما رفعت حكومته عدد الوفيات إلى 15 والإصابات إلى 95.
هذه الأرقام غير منطقية كون الإصابات التي خرجت من إيران ووصلت أفغانستان والكويت والبحرين والعراق وعمان ولبنان والإمارات العربية المتحدة وكندا تناهز خمسين إصابة. فتصدير إيران لخمسين إصابة بفيروس كورونا يعني أن الأرقام في الداخل تتخطى المئات كحد أدنى.
الرقم المتداول من إيران لا يلقى مصداقية في الخارج لا من منظمة الصحة العالمية ولا من المراكز العلمية. إذ نشرت مجموعة خبراء كنديين الثلاثاء دراسة في medRvix تقدر عدد الإصابات بفيروس كورونا في إيران بـ 18 ألف حالة أي 200 مرة أكثر من الرقم الرسمي.
الرقم مخيف ويعني في حال كان صحيحا أننا أمام أزمة صحية إيرانية وإقليمية قد لا تكون السلطات داخل طهران أو في دول الجوار قادرة على التعامل معها. فأي تعامل صحيح مع الأزمة يفرض على إيران شفافية الإقرار بحجمها. فسوء التقدير في التعامل مع فيروس كورونا يذكر سوء التقدير بإطلاق الصاروخ على الطائرة المدنية الأوكرانية في 8 يناير الفائت، ونتائجه قد تكون أكثر كارثية نظرا لعدد الإصابات المحتملة ومستوى انتشار العدوى إقليميا.
أزمة إيران مع كورونا تعكس أيضا عدم جهوزيتها للتعاطي مع وباء بهذه الخطورة. فحتى الصين وكوريا الجنوبية، الأكثر تطورا علميا وتقنيا، يتخبطان باحتواء الوباء. أما إيران فتبدو أكثر تركيزا اليوم على إخفاء واقع انتشار الفيروس من معالجة مواطنيها وإغلاق حدودها.
ردة فعل السلطات الإيرانية تجاه فيروس كورونا وقلة الاكتراث بحياة الإيرانيين ليست مفاجئة من حكام جعلوا التوسع الإقليمي والميليشياوي وتصنيع وتهريب السلاح وتلميع الصورة الخارجية أولوية فوق الواقع المعيشي والصحي لـ 81 مليون إيراني. فيروس كورونا ليس مؤامرة على إيران ولا مؤامرة منها، وتفشيه وتضليل أرقامه هو نتاج فساد مستشر في ذهنية النظام وطريقة تعاطيه مع الداخل والخارج.
إنما أمام تفشي الوباء وانتقال بذوره من إيران إلى كابول إلى بيروت وحتى كندا، فهناك حاجة للنظر أبعد من النافذة السياسية والبحث عن خطة طوارئ وتعاضد إقليمي لاحتواء الكارثة. فإغلاق الحدود موقتا أو وقف الرحلات جزئيا لا يمثل حلا جذريا. هناك ضرورة لموازنة إقليمية ومساعدة دولية للتعاطي مع كورونا الشرق الأوسط. فلا العراق ولا لبنان مهيأ حتى لتوفير كمامات لمواطنيه، والكابوس الأكبر في حال وصول المرض إلى مناطق النزاع في سوريا أو اليمن أو ليبيا.
قبل انطلاق أي نقاش إقليمي، على الحكومة الإيرانية أن تعلن وبشفافية عن مدى انتشار الفيروس وعدد الحالات والمدن والوفيات ومن ثم الانطلاق نحو خطة إنقاذية. فالتضليل والتحوير بأرقام انتشار فيروس كورونا يدفع ثمنه الإيرانيين قبل غيرهم وقد يبلي المنطقة ودولها الأفقر بكارثة تاريخية.

 

البوم الصور