عناوین:

حكومة عبدالمهدي.. واللاءات الأربع

10/23/2019 9:13:34 AM
10453 مشاهدة
هشام الهاشمي
+ -

في ظل الوضع المتأزم بين الحكومة وحراك تشرين الأول، وانغلاق الفرص لإيجاد حل للقضية الاقتصادية، تعالت في الأفق فـوضى مبادرات سياسـية لا حدود لسقف فرضياتها، وطروحات جديدة-قديمة لن تؤدي إلى مخرج حقيقي، ومن هذه الطروحات، إلغاء الدستور، وتغيير الـنظام، واقالة الحكومة، وانتخابات مبكرة برعاية اممية.. هذا الاقتراحات سـبق طرحـها قبل سنوات، ورفضها السياسيون رفضا قاطعا.
لقد نجحت الاحتجاجات في صياغة مطالبهم بلغة سلمية لائقة، والاحتجاج على الفقر والبطالة وسوء الخدمات، والنقص في المساكن، والنقص في المؤسسات التربوية، دون تحويل الاحتجاج إلى خطاب سياسي يتعلق بمستقبل الدولة العراقية أو المؤسسات الديمقراطية. كما على الحكومة الاستمرار بتحمل مسؤوليتها عن هذه الخدمات وأن تشكل هي العنوان لكل مواطن بغض النظر عن الجهة التي تقدم الخدمات. وعلى الحكومة العمل بشكل شامل لمعالجة اخفاقات خدمات الدولة والقطاع العام، وتعزيز قدرات التخطيط الحكومي، وتعزيز القدرات التنفيذية والادارية للحكومة، وتعزيز منظومة رقابية صارمة على مقدمي الخدمات. وعلى الحكومة تطوير قنوات تواصل مع الجمهور وتعزيز الديمقراطية التشاركية.
حكومة عادل عبد المهدي تتمسك بأربع لاءات من شأنها الصدام مع أي حل، وهذه اللاءات هـي: لا للاستقالة، لا لتوريط قوات الحشد الشعبي في فض التظاهرات، لا لمبادرات الصدر والحكيم والعبادي، لا للتدويل..
في خطابات الرئاسات الثلاثة في الفترة المحصورة بين1-22 تشرين الأول2019، تم ـسليط الـضوء عـلى البدائل اـسياسية والاقتصادية العراقية حيال مطالب المتظاهرين، إذا لم يتم التوصل إلى تسوية دائمة في المستقبل القريب، وركزت الخطابات، على أن خطاب التظاهرات منقسم سياسـيا، بينما خطاب الرئاسات غير منقسم سياسيا، وان المبادرة أخذت من المتظاهرين بسبب انقسام خطابهم وتعدد شعاراتهم، واصبحت الأحزاب والكتل السياسية المعارضة للتسوية هي صاحبة الصوت العالي، وأن خطاب مرجعية النجف معطل عقب مهلة الاسبوعين، والحكومة تراكم لديها أزمات أكثر حرجا، والضغط على عادل عبد المهدي للاستقالة، هي السياسة المفضلة لدى الساسة في المعارضة، لأنها تنتهي بالتوافق مع الحكومة باتخـاذ قـرارات تناسب برامجهم الحزبية، مع إمكانية أن يؤدي استمرار الضغط والاعتصامات إلى انهيـار الحكومة.
اعتقد أن على جميع الأطراف الاجتهاد من أجل إزالة التوترات، وتقع على عاتق الأغلبية مسؤولية تغيير الواقع الاقتصادي والخدمي. وعلينا الاهتمام في مشاركة المواطن المستقل في جميع مستويات النشاط والعمل في العراق دون اضطرارهم للتخلي عن السلمية في المطالبة بحقوقهم. والتحدي الكبير هو كيفية مساعدتهم وتشجيعهم على المشاركة الواسعة في القطاع الخاص.
أكثر ما تخشاه الرئاسات الثلاثة أن تؤدي ازمة التظاهرات، إلى جانب الجمود الـسياسي إلى حدوث الانفجار “الثورة”، وهذا ما لا تتمنى الوصول إليه ذات يوم، فهل يفعلها المتظاهرون يوم ٢٥ تشرين الأول، لوضع نهاية للأزمة، وربما تؤدي إلى تحريك قضية استقالة الحكومة وانتخابات مبكرة وتعديل الدستور؟
الملاحظات:
1-اللجنة لم تشخص مسؤولية الاعدامات الميدانية، ونفت ان تقع على عاتق الحكومة، وحاول التقرير ان يحمل المسؤولية صفة التشاركية بين التصرفات الفردية الأمنية وافراد من المتظاهرين.
2-توجه اللجنة يدعي أن المشكلة في الضباط الذين تشتت سيطرتهم وقيادتهم وتاليا أصدروا أوامر استخدام الرصاص الحي بدون العودة الى سلسلة المراجع، وهذا يؤكد تحليلات المراقبين التي تقول بان هناك رغبة منذ البداية في حماية القيادات العليا ذات المراجع السياسية والحزبية وان هذا التقرير جاء جريئا بتسمية قيادات ينبغي ان تتحمل او حملت المسؤولية.
3-عملت اللجنة على تشخيص جزء من الحقيقة وبطريقة غير موضوعية ولم تأت بأجوبة على السجالات التي طرحت في كل من بغداد وذي قار والنجف عن المثلم والقناص واقتحام القنوات الفضائية وخطف وتشريد الناشطين والإعلاميين.
4- قدمت اللجنة اقتراحات لحلول سياسية مرنة وتركت فيها عمدا ثغرات كبيرة للهروب والمناورة.
5-النطاق الزمني لتنفيذ توصيات اللجنة في سياقاتها المختلفة يحتاج الى مدة طويلة وهذا لن يبعث على تهدئة المتظاهرين.
6-يبدو لي وبسبب قلة الوقت المتوفر للجنة ارتأت العمل بناء على قاعدة “عدم التسبب بالضرر”، ولذلك لم تقم باقتراح خطوات علاجية جازمة، ما يعني ضرورة إعادة التحقيق قضائيا وإقامة طواقم مهنية للتقصي والتحقيق.
7- في بعض الفقرات اكتفت اللجنة بوضع توجيهات وأفكار عامة.
8-التقرير كتب بقلم سياسي لا يجيد المناورة ولذلك ظهر رديئا رغم احترافية أعضائه.
9-التقرير انتهى الى حيث انتهت مفوضية حقوق الانسان من حيث الإحصاءات، ولكنه أهمل ذكر المعتقلين وعديد من بقي منهم وعديد من تعرض للتعذيب وعديد من اخذ بلا مذكرة قضائية.
10-التقرير لم يذكر شيئا عن أصل الاخبارات ومن الذي بدأ العنف، ولم يتكلم عن سياق الحدث كما وقع في كل يوم من الأيام الخمسة وفي كل محافظة.
11-وكأن التقرير كتب ليعطي صك البراءة للقائد العام للقوات المسلحة وأصحاب المعالي في الأجهزة الأمنية والعسكرية.

البوم الصور