عناوین:

دولة السيد محمد رضا السيستاني

1/21/2019 3:41:19 PM
13672 مشاهدة
سليم الحسني
+ -

بيد السيد محمد رضا السيستاني مقاليد الأمور، هذا أمر يعرفه كل قادة العملية السياسية من الشيعة والسنة والكرد، فالرأي الذي يخرج باسم المرجع الأعلى السيد السيستاني أطال الله عمره الشريف، لا يصل الى الناس إلا إذا كان منسجما معه، وبخلاف ذلك، فهو يعرف كيف يعيقه أو يجعله غامضا أو يخفض صوته فلا يكاد يسمع.
يفرض السيد محمد رضا السيستاني، رقابة صارمة على والده المرجع الأعلى للشيعة، فلا أحد يستطيع أن يظفر بلقاء ثنائي مغلق مع السيد الكبير، فنجله لا يسمح بذلك أبدا، فهو الحاضر في كل لقاء.
يمثل السيد محمد رضا السيستاني النموذج الأبرز لظاهرة أبناء المراجع، وهي الظاهرة التي تعاظمت في الفترات الأخيرة، وأضرت كثيرا بالواقع الشيعي. فقد تراجع حضور المراجع في مقابل تسيد الأبناء على شؤون المرجعية، وفرض إراداتهم وأمزجتهم على الحياة الشيعية.
وقد تشجع أبناء المراجع على توسيع مساحات نفوذهم، عندما وجدوا أن عموم الشيعة يرون صورة المراجع في صورة أبنائهم، فلا يفرقون بين الابن والمرجع، ويتعاملون معهما على أنهما شخصية واحدة حلت بجسدين.
من الصعب أن يستوعب بسطاء الشيعة أن للسيد محمد رضا، توجهاته التي تختلف عن توجهات والده المرجع الأعلى السيد السيستاني، فهذه مسألة خاضعة للجانب العاطفي كليا، وبذلك يتعطل معها العقل والدليل والشاهد، ولا يمكن أن تخضع للنقاش والتحليل والمقارنة عند البسطاء.
وكمثال على ذلك، فان مرجع الشيعة السيد السيستاني يتعامل بنظرة الأبوة للكيان الشيعي، لكن نجله السيد محمد رضا يتعامل بحسابات القوة والضعف، والتوازنات والمحاور في نسيج معقد من العلاقات والخطوط والاتجاهات.
يعيش المرجع الأعلى مشاعر الود والاحترام لمدرسة السيد الشهيد محمد باقر الصدر، فقد كان رفيق دراسته عند الامام الخوئي، لكن نجله السيد محمد رضا، يعيش الحساسية من خط السيد الصدر ومدرسته الحركية، وهو ما بدا واضحا في موقفه السلبي من المرجع الراحل السيد محمد حسين فضل الله، فقد دعم الهجمة الظالمة ضده، والتي قادها علاء الهندي، وكانت مكافأته أن رشحه لمنصب رئاسة ديوان الوقف الشيعي ـ إضافة الى حساباته الأخرى مع مكتب المرجع السيد محمد سعيد الحكيم ـ .
يقول أحد الوجهاء اللبنانيين، أنه زار المرجع الأعلى في بيته في النجف الأشرف، فسأله السيد الكبير عن صحة السيد فضل الله، وحمله سلامه ودعاءه له بالشفاء، وعندما خرج الوجيه اللبناني اختلى به السيد محمد رضا، وحذره بلسان قاطع أن يتحدث بما دار بينه وبين السيد السيستاني، وأن لا ينقل حرفا واحدا مما سمعه. وقد أبدى الوجيه اللبناني فيما بعد امتعاضه من هذا التصرف، وحدث أصدقاءه وفيهم علماء دين بما جرى معه.
إن قسما من المشاكل التي يعانيها الشيعة في العراق، وخصوصا في الجانب السياسي، سببها مواقف السيد محمد رضا، ونظرته لأطراف العملية السياسية وتقييماته لشخصيات الشيعة، الأمر الذي ينعكس على الأحداث بتراجع طرف واستقواء طرف آخر.
تركت مواقف السيد محمد رضا السيستاني آثارها المرهقة على حالة العراق في هذه التشكيلة الحكومية، فلقد كان له الدور المؤثر في ضعف المشاركة الشيعية في الانتخابات، كما كان له دوره في اختيار عادل عبد المهدي لرئاسة الوزراء، وقد خطط لذلك قبل الانتخابات البرلمانية بعدة أشهر، وأعد للأمور عدتها الهادئة في جو من السرية والكتمان، حتى تكشفت بعد ذلك. ففي العراق لا تعيش الأسرار طويلا.

 وربما أكتب عن سير الوقائع في هذا الخصوص في وقت مناسب بعون الله.

البوم الصور