عناوین:

لا... لتغيير الثوابت الدينية

11/15/2019 8:54:18 PM
5158 مشاهدة
د.توفيق حميد
+ -

كلما اقترب أحد من محاولة تصحيح الخطاب الديني يظهر لنا شيخ الأزهر بمقولته المتكررة "لا لتغيير ثوابت الدين".
وأنا أضيف صوتي في هذا الأمر لفضيلة شيخ الأزهر!
فعلا يا شيخنا الفاضل، فلا يجب تغيير الثوابت الدينية التي جاءت بوضوح في القرآن، مثل حرية العقيدة (وقل الحق من ربكم، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) الكهف 29؛ وعدم الاعتداء على الآخرين (ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) البقرة 190؛ وعدم محاسبة البشر وإصدار أحكام عليهم بأنهم سيدخلون النار أم سيدخلون الجنة (فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب) الرعد 40، و(إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم) الغاشية 25، و(ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه) المؤمنون 117، و(وما أدري ما يفعل بي ولا بكم ) الأحقاف 9.
لا يجب تغيير مبدأ العدل مع الجميع سواء كانوا مسلمين أم لا
فعلا يا شيخنا الكريم، فلا يجب تغيير التعامل برحمة مع كل البشر (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) الأنياء 107، ولا يجب تغيير إطعام المسكين واليتيم والأسير أيا كان دينه أو عرقه (ويطعمون الطعام علىٰ حبه مسكينا ويتيما وأسيرا) الإنسان 8، ولا يجب تغيير الدفاع عن دور عبادة غير المسلمين (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا) الحج 40.
فعلا يا شيخنا الكريم لا يجب تغيير مبدأ العدل مع الجميع سواء كانوا مسلمين أم لا (إن الله يأمر بالعدل) النحل 90، ولا يجب تغيير مبدأ عدم ظلم أي إنسان (ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا) الفرقان 19، و(وأما القاسطون (أي الظالمون) فكانوا لجهنم حطبا) الجن 15، و(وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما) طه 111، و(وترى الظالمين لما رأوا العذاب يقولون هل إلى مرد من سبيل * وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفي وقال الذين آمنوا إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا إن الظالمين في عذاب مقيم) الشورى 44 ـ 46، و(ولو أن لكل نفس ظلمت ما في الأرض لافتدت به  وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وقضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون) يونس 54.
ثوابتكم ومفاهيمكم الدينية يا فضيلة الشيخ تتناقض وبقوة مع ثوابت ومع روح القرآن!
ولا يجب تغيير مبدأ رد الإساءة بالإحسان (ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم) فصلت 34، و(ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون) المؤمنون 96.
ولا ينبغي تغيير مبدأ عدم السخرية من الأمم والشعوب وأهل الديانات الأخرى (يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسىٰ أن يكونوا خيرا منهم) الحجرات 11، ولا يجب تغيير مبدأ التعايش مع الآخرين في سلام (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين) البقرة 208، ولا يجب تغيير مبدأ استخدام أجمل وأرق الكلمات حين نكلم الناس (وقولوا للناس حسنا) البقرة 83 و(وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن) الإسراء 53.
فكل هذه الفضائل يا فضيلة الإمام من ثوابت الدين!
أما إن كانت ثوابتكم الدينية هي قتل تارك الصلاة، وذبح المرتد، وإصدار الأحكام على الناس بالكفر والردة، وإعلان الحروب لنشر الدين، وإذلال غير المسلمين، وسبي النساء في الحروب، وإباحة ضرب المرأة، وتحليل زواج الصغيرات، فبأمانة ومن أعماق قلبي أحب أن أقول لكم أن مثل هذه "الثوابت" و"المفاهيم" لا تحتاج فقط إلى تغيير بل تحتاج إلى "تدمير!".
فثوابتكم ومفاهيمكم الدينية يا فضيلة الشيخ تتناقض وبقوة مع ثوابت ومع روح القرآن!
وللحديث بقية!

البوم الصور