عناوین:

الصالحية من محلات بغداد التي بدأ عمرانها بداية العهد الملكي

6/20/2019 4:45:42 PM
3694 مشاهدة
طارق حرب
+ -

خلاف محلات بغداد التراثية فأن محلة الصالحية من محلات العهد الملكي في بغداد اذ بدء العمران بها بعد بداية العهد الملكي وبالتحديد نهاية عشرينات القرن العشرين لذلك فأن الصالحية لم ترد ضمن محلات بغداد التي حددها بدقة القائد البريطاني فيلكس جونز في تقريره سنة 1854 م كذلك فأنها لم ترد في خارطة بغداد التي رسمها رشيد الخوجة ضابط الجيش العثماني سنة 1908 لبغداد ومحلاتها الذي أصبح فيما بعد أمينا لبغداد ووزيرا وغيرها فلقد كانت منطقة زراعية خارج بغداد لكن بدأ العمران بها في نهاية عشرينات القرن العشرين بعد بناء عدد من دور السكن التابعة للسكك الحديدية وبناء دار الاذاعة اللاسلكية في ثلاثينات القرن العشرين ثم أقيم المعرض الانگليزي الذي عرض أجهزة (باي) التلفزيونية في سنة 1945 حيث أنشأت محطة بث تلفزيوني وكانت قد برزت في بغداد عندما بنى الانگليز ثاني جسر في بغداد وهو جسر مود أي الفريق ستانلي مود قائد القوات البريطانية التي طردت العثمانيين واحتلت بغداد سنة 1917 والذي توفي بالكوليرا بعد أشهر من دخول بغداد لذلك تم جمع تبرعات وعمل تمثال له عند رأس هذا الجسر في الصالحية وتم تحطيم التمثال مع السفارة البريطانية يوم اعلان الجمهورية سنة 1958 اذ ان هذا الجسر اعطى الصالحية اعتبارا مكانيا وجغرافي جديدا وكان في الصالحية أيضا تمثال المرحوم الملك فيصل الاول الذي توفي سنة 1933 في رأس الجسر وتم تدميره يوم اعلان الجمهورية لكن تم عمل تمثال جديد مازال قائما بملابسه العربية وهو يمتطي الحصان. 
ومما تم فيها بناء كنيسة مازالت قائمة لحد الان تجاور بناية المسرح وقريبة من شبكة الاعلام العراقي وكذلك تمتاز الصالحية سابقاً بعدد من بنايات هذه المحلة التي أزيلت من الوجود منها ملهى ليالي الصفا التي كانت ذات اطلالة على نهر دجلة مجاور جسر مود أو جسر الاحرار التسمية الجديدة بعد اعلان الجمهورية وكان هنالك أيضاً سينما ريجنت وكذلك بني فيها المتحف العراقي الذي لا زال قائماً لحد الان وغير ذلك من المنشآت.
والصالحية في الجزء الغربي من بغداد وبالتحديد جنوب الجزء الغربي لنهر دجلة يحدها من الشرق نهر دجلة ومن الجنوب كرادة مريم و من الشمال والغرب تحدها محلات الكرخ القديمة منها محلة الكريمات ومحلة علاوي الحلة ومحلة الشواكة.
وهي بالاصل منطقة زراعية كانت في القسم الاسفل من محلات الكرخ قبل توسع بغداد في أربعينات القرن العشرين اذ كانت الصالحية خارج سور كرخ بغداد العثماني ويلاحظ على الصالحية البروز الممتد في نهر دجلة والذي يسمى شعبيا السن اذ تم العثور عند شاطئ الصالحية مسناة قديمة مبنية بقطع الآجر البابلي المختوم باسم الملك البابلي نبوخذ نصر الذي حكم بابل بخمسمائة سنة قبل الميلاد وعرفت الصالحية بهذا الاسم كما يعتقد نسبة الى أحد الملاكين الذين عاشوا في القرن التاسع عشر الميلادي اسمه صالح وكانت هذه المحلة داخله ضمن (رقة ابن دحروج) التي تبدأ من محلات الكريمات وتمتد الى الصالحية والرقة هي الارض التي تدخلها مياه النهر عند الفيضان ولا صلة لهذه المحلة بمحلة تحمل نفس الاسم أشار اليها ياقوت الحموي لأن الصالحية هذه حديثة العهد ولم تكن موجوده قبل القرن العشرين وتظهر خارطة رشيد الخوجة عند رسمه الجانب الغربي من بغداد اكتظاظ هذه المنطقة ببساتين النخيل لعدة مالكين كتب عليها باللغه التركية (صالحية جماعتي وباغي) أي جماعة الصالحية من الفلاحين وبساتينهم وفي خارطة لسنة 1919 ظهر فيها عدد من المنشآت الجديده منها محطة لتصليح السفن النهرية على شاطئ دجلة ومستشفى ومتجر عائدان للسكك الحديدية القريبة من محلة الصالحية اذ كان ثمة خط للسكك الحديد خاصة بقايا خط بغداد برلين الذي تولاه الالمان في الحرب العالمية الاولى وخط حديدي يتجه شمال بغداد الى سامراء وبالقرب منها ومن الكريمات كانت هنالك ربية عسكرية على شاطئ نهر دجلة .
واشتهرت محلة الصالحية بمقهى الجابي وعدد من المقاهي ومن هذه المقاهي مقهى ناصر طوبيا وكان موقعها بالقرب من جسر مود وكانت خاصة بالطلاب وبعض اليهود والمسيحيين يومي السبت والاحد بعد الانتهاء من النزهة الاسبوعية التي تحصل يومي السبت والاحد الذي يتجولون على الجسر ذهاباً واياباً الى وقت غروب الشمس حيث يرتدون أجمل الملابس ويقلدون أحلى زينة وقد أمتاز هذا المقهى ومقاه أخرى بالكبة التي يقدمها المدعو رزاق والسميط الذي يقدمه المدعو چلوب وفي الصالحية أيضاً مقهى سلمان بأسم صاحبها والتي أمتازت بتقديم المقام وخاصة مقريء المقام جميل البغدادي اذ تقدم الناس للمقهى لتستمع غنائه وتطرب له وقد تحولت المقهى الى مكتب شر كة سيارات ( نيرن) التي تنقل الركاب الى سوريا والاردن عبر الصحراء الغربية وبعد ذلك كثرت مكاتب النقل بالسيارت الخارجية وفي الصالحية مقهى فاضل العبيدي باسم صاحبها القريبة من مبنى الاذاعة والتلفزيون وكذلك كانت في الصالحية مقهى الصالحية التي كان يقرأ فيها المقام من رشيد القتدرچي وجميل البغدادي أما أشهر مقاهي الصالحية فهي مقهى صالح الجابي صاحب محلات الجابي المشهورة للحلاقة التي ظهرت في ستينات القرن العشرين وقد أفتتح الجابي مقهاه على شاطيء دجلة تحت جسر مود أو جسر الاحرار وقد جعلها صالح الجابي مقهى لبيع أوراق لعبتي( الدنبلة والبنكو) وكانت الجوائز عينية كالمناديل والأمشاط وكان المقهى يكتظ بالزبائن خاصة وانها تفتح عصراً وقد لقب صاحب المقهى بالجابي لأنه أول من أشتغل ببيع بطاقات اليانصيب فسمي الجابي واسمه محمد صالح عبد القادر وكان يجمع التبرعات والاشتراكات الشهرية لمدرسة التفيض الاهلية أيضاً.

 

البوم الصور