عناوین:

حريق في النجف

5/17/2019 10:55:11 PM
4365 مشاهدة
رافد جبوري
+ -

مع اشتعال الاضطرابات بين انصار التيار الصدري و مجموعة من  زعمائهم يدور الجدل حول وجوب حضور الدولة وسيادة القانون. تلك انتقادات وجيهة وجديرة بالاحترام والاستماع بل وهي تمثل صوت العقل ولكنها غير واقعية فكل من يعرف الوضع في العراق يعرف جيدا وضع الدولة فيه ووضع القانون والقضاء. نشير ايضا الى ان بعض  الانتقادات تصدر  من اناس عاقلين وموضوعيين و بعضها يأتي بدوافع سياسية عن خصوم التيار الصدري من جهات لا تؤمن بسيادة الدولة ولا دور القانون. لكن الاضطرابات الاخيرة مثلت تطورا لافتا في العلاقات الداخلية في التيار الصدري وفي علاقته الاخرين ايضا.

انتفض انصار زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر اذن على الاثرياء الجدد في تيارهم في مظاهرات ومواجهات حصل اكبرها امام مركز البشير التجاري  في مدينة النجف الذي يملكه احد المقربين من الصدر. وبحسب التقارير الاعلامية والروايات الاولية فقد اطلق حراس مركز او مول البشير النار على المتظاهرين فقتلوا اربعة وجرحوا اخرين فاشتعل الغضب نارا احرقت مول البشير واضاءت سماء النجف فيما راقب العراق كله ما يحدث بحيرة. فقبل ساعات فقط كان صاحب مول البشير وغيره من القيادات الصدرية الثرية محصنين بحكم مراكزهم.

كان الاسم الابرز من القيادات المدانة هو كاظم العيساوي او ابو دعاء وهو زعيم الجناح العسكري للتيار او بحسب صياغتهم المعاون الجهادي. فقد تم خط الكلمة الشهيرة مطلوب على بيته الفخم في النجف. العيساوي كان ملازما للصدر في السنوات الاخيرة وقد كان حاضرا في كل ظهور اعلامي تقريبا للصدر واقفا بجانبه او خلف ظهره. لكن من غير المتوقع ان يؤثر ذلك على تماسك او عمل سرايا السلام فلقد اثبت زعيم التيار الصدري سيطرته المحكمة على تياره وما حملة التطهير الحالية الا اثبات اخر على ذلك.

واجه الصدر بعد سنوات من تصدره لحركة احتجاجية غاضبة من الفساد المستشري في العراق ضغطا من الانتقادات الصامتة والعلنية لاثراء المحسوبين عليه. لم تكن هذه هي المرة الاولى التي يقوم فيها بمبادرة للمحاسبة لكن لم يتبلور عن المبادرات السابقة شئ كبير غير ابعاد بعض العناصر ومغادرتها للتيار او ذهابها للعزلة. يقود الصدر تيارا يضم اكثر من اي تيار اخر في العراق مجاميع واسعة من الفقراء والمحرومين ترك لهم هذه المرة المجال ليتحركوا ضد اقوياء تياره واثريائهم. لا يخشى الصدر بحكم طبيعة واخلاص انصاره له ولاسم الصدر ان يخسر الدعم او ان يتامر عليه احد. يعرف ايضا نبض الشارع جيدا ويعرف حجم الاستياء والمشاعر المعادية لكل الطبقة السياسية لذلك جاءت حركة انصاره ضد اثريائهم في وقت طبيعي يتوقع فيه كل شئ من الجماهير الغاضبة. لكن هذه الحركة تبقى حركة صراع داخلي في التيار الصدري فلا اطار مؤسساتي ولا قانوني لما حصل. لابل ان قوات الامن في النجف تعرضت للنقد الشديد لعدم حضورها المؤثر في احداث مول البشير.

سيكون الصدر اقوى بعد ما حصل وسيشعر المقربون منه ممن سلموا من هذه الجولة بالقلق والحذر فيما سيختفى المدانون من اثرياء التيار مثلما اختفى او انسحب غيرهم وستكون المرحلة القادمة مرحلة مراقبة لتاثير ما حصل على باقي المتربحين والاثرياء الجدد في التيار الصدري. هو صراع داخلي صدري لن يكون له تاثير كبير على الفساد المستشري في العراق.فالجهات الحكومية تراقب ايضا فيما تدعو المواطنين رسميا الى عدم توجيه اي اتهامات بالفساد لاي احد من غير دليل. كلام عقلاني اخر ولكنه غير واقعي ابدا في العراق.

 

البوم الصور