عناوین:

العراق: الحلقة الأضعف بين أميركا وإيران

6/19/2019 10:47:08 PM
1358 مشاهدة
جويس كرم
+ -

خمس اعتداءات على مطارات، وقواعد تدريبية للقوات الأميركية، ومقرات لشركات النفط العالمية في العراق في الأيام الستة الأخيرة كلها تحمل بصمات الحرس الثوري الإيراني وميليشياته وتفضح هشاشة الصورة العراقية في دائرة المواجهة بين واشنطن وطهران.
بين ضرب قاعدة البلد يوم الجمعة الفائت وبعدها التاجي الاثنين ثم مجمع القصور في الموصل أمس ومقر شركة إكسون في البصرة اليوم، هناك خيط مشترك لهذه الاعتداءات يوصل إلى إيران، وضمن معادلة إيذاء أميركا في العراق من دون الدخول في مواجهة مباشرة معها. لماذا إيران؟ لأن صواريخ الكاتيوشا ونوع الاعتداءات، والمعلومات الاستخبارية التي دلت إلى الأهداف كلها تقود إلى ميليشيات تمولها وتديرها طهران في الداخل العراقي، ولبعضها علاقة وثيقة بالأمن العراقي يتيح لها ضرب هذه القواعد والمطارات والمنشآت النفطية بدقة وكفاءة لوجستية عالية.
تكشف الاعتداءات أيضا هشاشة الحكومة المركزية في بغداد، وفشلها مرة بعد الأخرى، رغم الالتزامات الشفوية والكلام الإعلامي، من تقويض سلطة الميليشيات وحماية الشركات والقوات الموجودة، بطلب مباشر من الحكومة، على أرضها. من جهة، فإن رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي ورئيس البلاد برهم صالح هما من خيرة الساسة العراقيين وأكثرهم حنكة وديبلوماسية، إنما من جهة أخرى فإن سلطتهم وقدرتهم على ضبط الوضع تبقى أسيرة 15 عاما من البنية الميليشياوية التي تأصلت في العراق، بدعم دول خارجية بينها إيران، وفشل أمني ومؤسساتي في التعامل معها في مرحلة ما بعد ديكتاتورية صدام حسين.
سياسيا، يدرك الحرس الثوري أن الساحة العراقية هي الأسهل لحشر الأميركيين نظرا للمد الميليشياوي، والوجود القتالي الأميركي الأكبر في المنطقة، وضيق خيارات الرد بالنسبة لقوات واشنطن. على عكس اعتداءات السفن في مياه الخليج التي كانت مدروسة ولا تستهدف الأميركيين أو إغراق السفن، فإن ما يجري في العراق هو أكثر عشوائية وأقرب للأميركيين من دون أن يحمل بصمات وصور وفيديوهات الحرس الثوري. العراق هو منطقة النفوذ الأكبر لإيران خارج حدودها، ونقطة الانتشار الأوسع للأميركيين في الشرق الأوسط.
هدف كاتيوشا الميليشيات العراقية على قواعد ونقاط أميركية هو فرض انسحاب أميركا من العراق. الجيش الأميركي يدرك ذلك، واللاعب الروسي جاهز لاستبدال الدور العسكري الأميركي في العراق في حال انسحب دونالد ترامب. إلا أن الصورة أميركيا لا توحي بأي تنازلات أو انسحاب قريب لأكثر من خمسة آلاف جندي لواشنطن في العراق.
قرار ترامب بإرسال ألف جندي إضافي إلى المنطقة وتشديد العقوبات النفطية على إيران هو الرد الأميركي على كاتيوشا العراق وألغام السفن. واشنطن غير مستعجلة ولا تريد إشعال مواجهة عسكرية مع إيران تفيد الحرس الثوري الايراني إلا في حال ضرب قواتها مباشرة. والإدارة الأميركية ترى اليوم أن انفلات الحرس الثوري بين هرمز والبصرة يؤكد نجاح استراتيجية العقوبات ضد طهران.
رغم ذلك، فإن العراق هو الخاصرة الرخوة لواشنطن بسبب عدم وجود خيارات كافية للجيش الأميركي للرد. فرغم اتصالات مايك بومبيو ببغداد، وزيارته الشهر الفائت، ورغم إرسال تحذيرات أميركية لإيران عبر الوسيط العراقي، لم تتوقف الاعتداءات. دخول أميركا في مواجهة مباشرة مع إيران في العراق سيعني خسارتها، نظرا لامتلاك طهران أوراق نفوذ أكبر على الأرض. أما تجاهلها فيحرج واشنطن إقليميا، وخصوصا في حال استمرت الاعتداءات.
مع ذلك، وفي المدى المنظور، تحمل أميركا العصا الأكبر في وجه تهور إيران في العراق وخارجه، مع ازدياد عزلة طهران الدولية، واقتراب الأوروبيين من معسكر واشنطن وتحذيرهم من انهيار الاتفاق النووي. طبعا، إيران لديها الكاتيوشا والألغام والميليشيات وأوراق الرهائن، إنما هذه لم تعد كافية لتعويم الاقتصاد الايراني أو قلب معادلة النفوذ البحري وخلق أزمة نفطية في مضيق هرمز.
نقلا عن موقع "الحرة"



البوم الصور