عناوین:

طارق حرب: العلاقة بين بغداد وولاتها العثمانيين والسليمانية وحكامها آل بابان

6/11/2019 5:24:10 PM
4245 مشاهدة
طارق حرب
+ -

آل بابان عشيرة كوردية لكنهم يختلفون عن غيرهم من العشائر الكوردية لدورهم في بغداد مما لم يتوفر لعشيرة كوردية أخرى ويكفي للتدليل على ذلك عضويتهم في بلدية بغداد بالعهد العثماني وان حمدي بابان أول بغدادي جلب سيارة الى بغداد سنة 1908 م وان جمال بابان وجلال بابان أشغلوا منصب وزير في العهد الملكي وان أحمد مختار بابان كان آخر رئيس للوزراء في العهد الملكي وغير ذلك كثير ولكن علينا العودة الى بدايات علاقة آل بابان مع بغداد والتي بدأت في بداية القرن التاسع عشر مما لم يتوفر لعشيرة كردية أخرى فلقد كان آل بابان مع من هاجم بغداد وفي ذلك رواية لا بد من ذكرها وهي:
لقد بزغ فجر آل بابان وبدأ يعلو منذ منتصف القرن السابع عشر عندما منح السلطان العثماني سنجق( محافظة) قرة چولان الى أحمد فقيه أحمد ببه( بابان) الذي تنسب اليه هذه العشيرة والامارة وكان وجود دولة فارس في الشرق سببا في شعور بابان انهم يمكن أن يعتمدوا على فارس اذا شقوا عصا الطاعة على الدولة العثمانية لذلك امتد نفوذهم على حساب العشائر الكردية الاخرى وأمتد نفوذهم الى مدينة كركوك عاصمة ولاية شهرزور ووصل الامر الى أن يطلق على شيخ بابان أسم باشا كردستان وكانت السليمانية التي تم اتخاذها مقرا لامارة آل بابان أكبر مدن كردستان منذ 1784 م ووصل الامر بهم الى المطالبة بحكم بغداد نفسها لكن الدولة العثمانية لم تكن ميالة الى بابان بسبب علاقتهم مع فارس وللضعف الشديد الذي أصاب ولاة بغداد استخدم بعض المماليك الطامعين في حكم بغداد آل بابان لتنفيذ أهدافهم لذلك عندما أراد القائد العثماني الاطاحة بوالي بغداد سليمان باشا ( كوچك) سنة 1810م تولى اعداد قوات للسير الى بغداد أتصل بعبد الرحمن باشا بابان محافظ السليمانية وهكذا كانت قوات بابان القوه الاكبر التي تجمعت في كركوك من عشائر طي برئاسة فارس الحمد والعبيد والبيات والغرير التي زحفت بقيادة حالت افندي القائد التركي نحو بغداد وكان عبد الرحمن بابان على رأس تلك القوة مع قائد عشيرة الجليليين الموصليين وعبد الله وطاهر أغا وقد وقعت على أثر ذلك معركة حامية الوطيس بدأها آل بابان وتكبد فيها آل بابان ثمانين قتيلا من بينهم ابن عم عبد الرحمن باشا بابان وكان النصر في البداية لوالي بغداد لكن أختل موقفه بعد سريان شائعة صدور فرمان بالاطاحة بوالي بغداد لذلك هرب وبات ليله عند عشائر الدفافعة بعد نهر ديالى حيث قطع الشيخ علي الشعيب رأس الوالي الهارب وأرسله الى حالت في بغداد وحيث قد قدمت بابان وزعيمها عبد الرحمن باشا بابان أرواح الكثيرين من الضحايا لذاك أستأثر بابان بنهب الخيام والاثقال ولم يسمحوا لغيرهم مشاركتهم باعتبار ذلك ديه للقتلى من آل بابان وأخذ اثني عشر مدفعا التي أرسلها للسليمانية ولعب عبد الرحمن باشا بابان في تنصيب والي جديد في بغداد بدلا من الوالي العثماني السابق الذي تم قتله وعلى الرغم من معارضة حالت أفندي لتطلعات زعيم آل بابان فأنه تم تنصيب الخزنة دار في بغداد السابق عبدالله التوتونچي واليا على بغداد بالوكالة والذي قام بدوره بتوزيع  مناصب ولاية بغداد على أصحابه وبعد فترة من استمرار حالت أفندي بمؤامراته ضد آل بابان استطاع عبد الرحمن باشا بابان بالحصول على فرمان اعتبار عبدالله أفندي واليا دائميا على بغداد.
وعلى الرغم من مطالبات آل بابان لتوليهم الباشوية والحكم في بغداد لكن الدوله العثمانية غير مرتاحة من علاقتهم مع فارس وكان لآل بابان الدور الكبير في قبول داود باشا عندما هرب من بغداد اليهم ولقد نجح داود باشا في تنفيذ خططه لاحقا والوصول الى منصب والي بغداد بفضل المعونات التي قدمها محمود باشا بابان اليه ولكن هذه القدره الكبيرة للامارة البابانية على توجيه أمور بغداد وكردستان من آل بابان سرعان ما تدهورت عندما تولى محمود باشا بابان حكم السليمانية سنة 1813 م اذ كانت بداية حكمه سيئة فلقد تولى الحكم برضاء ولي عهد فارس وكانت فارس تستهدف أن يصبح جميع الكورد تحت حكمها تمهيدا للسيطرة على بغداد والعراق وحاول محمود بابان التخلص من النفوذ الفارسي دون جدوى حتى مع معونة داود باشا والي بغداد الذين كانوا السبب في وصوله للحكم ببغداد اذ نشب الخلاف بين داود باشا وآل بابان عندما رغب في ضم الكورد تحت سلطته عن طريق ضرب محمود بابان بأخويه عبد الله مرة وسليمان مرة أخرى وفي أواخر العهد تمكن سليمان بابان من السيطرة على أخويه ودخول السليمانية واستمر حكمه حتى بعد عزل داود باشا من حكم بغداد.
وبعد تولي حكم بغداد الوالي الجديد علي رضا باشا حتى بدأت المصادمات بينه وبين سليمان بابان اذ كان والي بغداد يتحين الفرص لعزل بابان على الرغم من انه امتنع عن الاتصال بالفرس وفعلا قام والي بغداد سرا بتعيين حاكم من قبله للسليمانية وأرسله لطرد بابان ولكن بابان استطاع التغلب على من تم ارسالهم من بغداد وهموا بالزحف على بغداد وبما ان الاحوال مضطربة ضد والي بغداد من ثورات في الصحراء والموصل والجنوب ولم ينقذ والي بغداد من محنته سوى التفاهم مع سليمان بابان وعدوله عن متابعة الزحف الى بغداد وأثبت سليمان بابان في حكم السليمانية الذي أصبح عهده من أهدأ العهود التي مرت على السليمانية خاصة بعد قضاء العثمانيون على أمير راوندوز وبعد وفاة سليمان سنة 1838 تولى ابنه أحمد بابان الحكم الذي واجه عودة محمود الى العراق ليستعيد حكم السليمانية وواجه مطالبا جديدا بالحكم هو علي بن محمود بابان الذي أعتنق المذهب الشيعي وقدم له الفرس المساعدات وأستمر أحمد بابان في معاركه وحملاته حتى تم عزله من والي بغداد نجيب باشا سنة 1842م بحجة تعديه على اراض خارج حكمه وحكمت السليمانية حكما مباشرا من بغداد زمن والي بغداد هذا وتم ارسال قوة عسكرية من بغداد تحت قيادة عبدالله بابان وهو شقيق احمد حاكم السليمانية وبسبب الفوضى التي حصلت في جيش أحمد تمكن جيش بغداد من تشتيت الجيش الباباني وعلى الرغم من حكم عبدالله بابان للسليمانية والكرد عامة تحت عباءة الدولة العثمانية وبقى في موقف بعيد عن المواقف الفارسية في ايران وخاصة في فترات انشغال الدولة العثمانية في حروبها العديدة منها حرب القرم في النصف الثاني من القرن التاسع عشر لكن والي بغداد العثماني (عبدي) باشا قرر القضاء على الامارة البابانية دون اثارة معارك ضد الكورد فأستدعى عبدالله بابان الحاكم وعين مكانه ضابطا من أصل كوردي بدله حيث كان والي بغداد حكم السليمانية حكما مباشرا وعلى الرغم من رغبة أهل السليمانية ان يحكمهم شخص من أسرة بابان وأستعانوا بعشيرة الجاف ولكن تحركات محمد أمين ابن أحمد باشا وعبدالله بابان لم تجد نفعا فقد انتصر العثمانيون وبعدها تحرك عزيز بيگ بابان وعبدالله بابان مرة ثانية خاصة قد توفرت له فرصة لأسترداد امارته اثناء حرب القرم اذ كان العثمانيون يخشون انضمام فارس الى روسيا في حرب القرم ولكن كل محاولات آل بابان في العوده الى الحكم تلاشت وكان قول والي بغداد العثماني رشيد الكوزالكي حاسما في القضاء على امارة بابان وهكذا سقطت امارة بابان نهائيا وبدأ الدور لإمارة كوردية جديدة هي إمارة الجاف.

 

البوم الصور