عناوین:

ربيع التغيير بدأ من السليمانية

PM:07:56:26/10/2021
2480 مشاهدة
كاروان بحري
+ -

ربيع التغيير بدأ من السليمانية
الاحتجاجات الشعبية الغاضبة، التي خرجت في معظم المدن بإقليم كردستان منذ عدة سنوات ضد الحكومة والأحزاب المهيمنة على الساحة وتدخلاتها في سير العمل الحكومي، بالأخص الحزب الديمقراطي الكردستاني والإتحاد الوطني  للمطالبة بالإصلاحات الشاملة، كانت بمثابة نقطة تحول في المشهد السياسي بعد 30 سنة من استمرار الغريمين التقليديين في مسك زمام السلطة.
أدت هذه التظاهرات والأحتجاجات التي شهدتها مدن الأقليم لاسيما بعد عام 2014 آبان سيطرة تنظيم داعش على عدة مدن مع انهيار اسعار النفط العالمية وإيقاف بغداد تحويلات ميزانيتها إلى الاكراد إلى تأزم الأوضاع الإقتصادية والمعيشية للمواطنين والتي بدورها دفعت إلى تزايد السخط الجماهيري ضد هذه السلطة المتحكمة في رقاب الناس ومعيشتهم.
من عنق هذه المعاناة ظهر حراك الجيل الجديد عام 2017، لترسم مشهدا جديدا لأيدولوجية الفكر والعمل السياسي وتؤسس لنمط خارج عما هو مألوف من العمل النيابي والدفاع عن حقوق الجماهير الغاضبة ويغير قواعد اللعبة والسعي نحو تحقيق هدفه الأساسي وهو وجود وبناء حكومة كفوءة وفاعلة وقادرة على تحقيق متطلبات كافة الشرائح الإجتماعية في الأقليم.
رغم كل محاولات الأحزاب المهيمنة لشراء ذمم نواب الأحزاب الأخرى لخلق حالة من التشتت في أداء الدور النيابي المنوط به، تمكن نواب حراك الجيل الجديد من تقديم أجمل نموذج لتمثيل المعارضة داخل قبة برلمان الاقليم والذود عن حقوق الجماهير من المؤيدين ومن غير المؤيدين لها، وتمكنوا من حفظ حقوق ناخبيها وايصال صوتهم لمنصة القرار السياسي، بما يؤمل ان يساهم في تحقيق الازهار وتأمين أبسط حقوق أهالي الأقليم.
المفاجئة الكبرى في انتخابات أكتوبر 2021 والتي لم تتوقعها أي جهة سياسية وحزبية، هي تمكن حراك الجيل الجديد من الأستحواذ على أصوات ناخبي 6 دوائر انتخابية من أصل 9 دوائر في مدن الأقليم وقدرتها على استقطاب اصوات الناخبين لها، رغم كثرة الرهانات على عدم قدرتها من زيادة عدد مقاعدها في مجلس النواب العراقي.
وجاءت نتائج الانتخابات صادمة لكثير من الكتل السياسية والسياسيين في آن واحد، إذ فقدت كتل سياسية حضورها القوي في البرلمان العراقي، مقابل صعود كتل أخرى وتحقيقها نتائج لافتة، وبغض النظر عن النتائج النهائية والتي تشهد تجاذبات سياسية بين القوى الفائزة والقوى الخاسرة، فان فوز الحراك هو مكسب لجميع القوى الكردية وركيزة داعمة في الرأي والتلون السياسي لمنطقة الأقليم، لذا من الضروري على الأحزاب السياسية الكردية في هذه المرحلة الإبتعاد عن فكرة الهيمنة وتحررها من التقوقع على نفسها وإحتواء فوز الحراك لصالحها وعدم النظر إليها كجهة غريمة لها، للعمل معا تحت مظلة واحد للدفاع عن حقوق الأقليم وحل الملفات الخلافية العالقة بين الأقليم والمركز منذ سنوات بصورة جذرية، درءا للعودة إلى بحث هذه الخلافات وتسويفها في كل دورة كما حصل سابقا، ولعل ورقة المشروع الذي قدمه الحراك للجهات السياسية الكردية هو بادرة جيدة لإنهاء هذه الخلافات وبدء عقد سياسي جديد بين الأقليم والحكومة الاتحادية.

البوم الصور