عناوین:

السفور والحجاب في العراق

10/20/2019 9:32:25 AM
8377 مشاهدة
خالد القشطيني
+ -

ضمن حركة النهوض في العراق بعد استقلاله في العشرينات، انطلقت الحملة لتحرير المرأة من تبعات الماضي والحكم العثماني المتأخر. كان من ذلك الدعوة للسفور. بيد أن لكل شيء جديد من يعارضه ويتمسك بالقديم وما ارتبط به من تقاليد. وهكذا انقسم المجتمع العراقي إلى معسكرين؛ معسكر يدعو للسفور وآخر يحث الناس على الاحتفاظ بتقاليد المرأة، وعلى رأس ذلك لبس العباءة والبرقع. وقد انفجرت المعركة على صفحات الجرائد والمجلات عام 1924. وأصبحت تعرف بين الجمهور بالمعمعة. كان بين المتحمسين للسفور مصطفى علي وعوني بكر صدقي. وآثر أحدهما أن ينشر مقالاته على لسان امرأة سماها «فتاة غسان». وبالطبع حاول كل من الطرفين أن يستنجد بالشعراء لترويج فكرته. نجح السفوريون في كسب الرصافي والزهاوي وعطا الخطيب، الذي نشر قصيدة جميلة يصف فيها امرأة سافرة خرجت إلى الشارع بفستان أخضر فقال فيها:
وخود ما لها في الكون ثان
بما تبديه من حسن بديع
بوجنتها وخضر ما تردت
تريك الشمس في يوم الربيع
بيد أن الحجابيين استطاعوا أن يضموا إليهم الشاعر الشعبي الملا عبود الكرخي، الذي بادر لنشر عدد من القصائد يسخر فيها من السفوريين، أي دعاة السفور. تعرض بصورة خاصة إلى الكاتبة «لامعة» فقال فيها قصيدة ذاع صيتها:
يا أديبة «لامعة» شعري النثر ج دافعة
يا أريحية العبي بفكرك ويفداك الغبي
خلعت البرقع والعبي وللأدب أيضاً خالعة
امشي دلع غصبا جزم ياديك يا بنت الحلم
وين اللي يبشر مصطفى والماي بالجرة صفى
ومن السفور الشر طفا بشراك صارت معمعة
محمود ابن أحمد بعد والاجتماعي المعتمد
عوني بكر صدقي لقد فزتم بهذي الواقعة
زال الحيا انشال الشجن بشرى لشبان الوطن
لامعة كشافة محن من كل قضية جامعة
يشير الكرخي في قوله «تمشي دلع» إلى موضة الشارلستون الشائعة عندئذ، فيقول مؤنبا:
بنت الحمولة شلهت ذرعانها
وقصت شعرها وقصرت فستانها
قصت شعرها ودانص ترقص للغوى
ترقص مع المستر أبو الشفقة سوى
صارت مثل شبان أرباب الهوى
تحجي إنجليزي وعاوجت لي لسانها
لنسوان أوروبا النجيبة تنتمي
وتركت الدارية وثوب الهاشمي
ملبوسها بالصيف ململ دائمي
جواريب لحمي وطايرات أردانها
ثم يمضي الشاعر ليعبر عن هموم الحجابيين بمرارة وحسرة ممضة فيقول:
جسمي نحل يا ناس روحي تمرمرت
من هالعمل وأفكاري مني تشتتت
وسفه على أهل العراق الأصبحت
من غير برقع سافرة نسوانها

البوم الصور