عناوین:

التظاهرات الشعبية.. رؤية خارج المسؤولية

11/14/2019 3:27:24 PM
6307 مشاهدة
اسعد عبدالامير العيداني
+ -

ربما يتردد العديد من المسؤولين الخوض في طبيعة التظاهرات الجماهيرية الحالية خارج اختصاصه أو مسؤوليته. ذلك أن هذه الاحتجاجات تبدو موجهة ضد المسؤولين في الدولة والحكومة كبارهم وحتى صغارهم في بعض حلقات الوظيفة العامة في الدولة خصوصا ذات الصلة بحياة الناس ومطالبهم التي نتفق جميعا بأنها مشروعة. لكن وبصرف النظر عن طبيعة أدائنا بوصفنا جزء من المنظومة السياسية التي تتحمل قسطا مما حصل سابقا وما يحصل اليوم فإن من حقنا كمواطنين أن تكون لنا رؤية تتجاوز وظائفنا وادوارنا.

والسبب يعود من وجهة نظري إلى أن الأصل في هذه الحركة الاحتجاجية الجماهيرية التي قدمت حتى الآن مئات الشهداء وآلاف الجرحى هي انها لم تظهر من أجل إصلاح الجانب الخدمي المتردي بالفعل أو حتى إصلاح النظام السياسي مثل تعديل الدستور أو النظام الانتخابي أو تغيير النظام من برلماني إلى رئاسي. القصة أكبر وأشمل وتتمثل بوجود رؤية جديدة لشباب ثائر يريد إصلاح جوهري.

وهذا الإصلاح الجوهري لا يمكن أن يتحقق كليا بمجرد الاستجابة الجزئية لهذا المطلب أو ذاك. ومن هنا اقول انه في الوقت الذي يجب على كل الطبقة السياسية أن تعترف بالقصور وحتى الفشل طوال ١٦ عاما بدليل انها لم تقنع شابا لا يتعدى العشرين من العمر فإن عليها في حال أرادت أن يكون لها دور في المرحلة الجديدة القادمة أن تنسجم مع هذه الرؤية كليا.

وبالتالي فإن عملية البحث عن حلول أو الاستجابة للمطالب يجب أن لا تكون مجرد تنازل أو محاولة لامتصاص نقمة أو كسبا الوقت. بل الأصح أن تكون الخطوات والاجراءات أكثر فعالية وجذرية في الجوانب الإدارية والسياسية. وقد قدمت بالفعل حلول وحزم إصلاح معينة وبعضها جيدة لكن حين ننظر مثلا إلى ملاحظات المرجعية الدينية العليا نجد انها اولا لازالت غير راضية عن أداء الطبقة السياسية حتى الآن وهو ما جعلها تحذر من " مسار اخر" وهذا جرس إنذار يجب أن ينتبه له الجميع. وثانيا أن المرجعية الدينية العليا هي اليوم أكثر انسجاما مع ما يريده الشباب من بناء وطن صحيح دون محاصصة حزبية أو عرقية أو طائفية. يجب علينا الاعتراف أن ساحة التحرير  في بغداد التي هي الرمز الأكبر التظاهرات وكل الساحات الأخرى من كربلاء إلى البصرة مرورا بالنجف وواسط وبابل وذي قار وميسان والمثنى إنما تمثل حالة وطنية تسامت فوق كل الانتماءات والهويات الفرعية.

لذلك اقول علينا جميعا الانتماء لهذه الهوية الوطنية التي صنع معادلتها شباب التظاهر الثائر مع كل ما موجود من محاولات لحرف المسار عبر أجندات أو ركوب موجات لكنها لن تنجح. وفي الوقت الذي نعلن دعمنا لكل المبادرات وخرائط الطرق التي تعلن هنا أو هناك فإنني اختم كلامي بالقول إن أي مسؤول غير مؤمن بهذه الحركة الشبابية المباركة سوف لن يستطيع الارتفاع من حيث الأداء إلى مستوى طموحات الشارع العراقي الجديد الثائر باتجاه الحق وتحقيق العدالة الاجتماعية.

البوم الصور