عناوین:

المشهد الاخير

10/13/2019 7:58:24 PM
13651 مشاهدة
عبد الحميد الصائح
+ -

أي دولة في العالم لها اعداء ، واي حكومة في العالم لها منافسون ، لعبة السياسة والسلطة والحكم هي لعبة حرب وتربّص وانتهاز فرص ، حيث لايمكن للحاكم ان يغمض عينيه معا طالما هو في السلطة وينعم بمكاسبها تربكه مسؤوليتها وتغريه سطوتها التي لايعرف قيمتها الا من ركب صهوتها وجنى ثمارها.

لعبة العداء هذه تجعل السلطة تتحسس من أي احتجاج ، ومن أي معترض أو مناويء ،  ولذلك حين تتمادى في هذا التحسسس تعمى وتقسو وتوجه رصاص الناس الذي تشتريه بأموالهم لصدورهم ، وحين تفعل ذلك تخطيء، وحين تخطي تُهزَمْ أو تظل قلقلة لاهي  في الحكم ولاهي خارجه.

المتمردون والمعترضون والمحتجون ليسوا من شريحة واحدة ولايمكنك أنْ تتعامل معهم كطلبة في صف أو جنود في رهط تضبط أسماءهم   وأوقاتهم وميولهم ودرجة خطورتهم أو ولائهم ، انما هم طيف شاسع يضم الجميع، الذي يعجبك ويريد نصيحتك  مع الذي يهددك ويهدف للاطاحة بك ، واخطر المراحل حين يتفق هؤلاء جميعا على أنك غير صالح لإدارة حياتهم وشؤونهم ومرافقتهم الى مستقبل بلادهم.

الخطوة الأهم لتجنب الانزلاق الى المشهد الاخير هذا هي اثبات ماهو عكس ذلك ،أن الدولة ملك للجميع وأن مؤسساتها فوقهم  وان كرامة الانسان وحريته مصانتان حتى لو كان محتجّا ، وأن الاعتراف بالخطأ وتصحيح الذات وربما الانسحاب من المشهد والتواضع امام ارادة الشعب تعد انتصاراً على النفس والعدو الحقيقي معا. التواضع أمام الجماهير يفوّتُ الفرصة على أعداء الدولة ويحصر الجدل والحوار والنزاع بين طرفي المعادلة الأساسيين الشعب الثائر والسلطة الجائرة.

ماحصل اخيرا في العراق يفوق التصور ، عودة الى مشاهد القسوة والتعذيب وصم الذان عن المعارضين  والظلم والدم وهو ما اسقط صدام ونظامه قبل الحرب المباشرة عليهما ، فأن يكون بينك وبين شعب العراق دمٌ يعني الاقتراب من المشهد الأخير ، لأن دماء الضحايا وحدها لنْ تجفّ في العراق.

البوم الصور