عناوین:

حرب ترامب على إيران مؤجلة

6/22/2019 11:48:13 PM
1581 مشاهدة
إبراهيم نوار
+ -

 

فجر الجمعة كان الموعد الأولي الذي تم تحديده مبدئيا لتوجيه عدة ضربات جوية ضد أهداف عسكرية داخل إيران، ردا على إسقاط طائرة التجسس الأمريكية المسيرة بواسطة صاروخ أرض – جو أطلقته الدفاعات الجوية الإيرانية فجر الخميس. الموعد تم اختياره كموعد أمثل في فجر يوم عطلة رسمية، ويوم الانشغال بالصلاة الجامعة، ومن ثم توقع انخفاض قدرة إيران على الرد. لكن الضربات الأمريكية تم تعليقها بسبب تردد الرئيس الأمريكي، بناء على تحذيرات قوية من القيادة المركزية الأمريكية، وقيادات البنتاغون الرئيسية. وجاء قرار ترامب بتعليق الضربات على غير رغبة الثلاثي بومبيو – بولتون- جينا جاسبيل الذي يتحرق شوقا لشن عمليات عسكرية واسعة النطاق في الخليج وفي أماكن أخرى من العالم.

المعلومات بشأن اجتماعات تمت في البيت الأبيض يوم (الخميس) نشرتها يوم الجمعة صحيفة «نيويورك تايمز» نقلا عن مسؤولين شاركوا في هذه الاجتماعات، لكن طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم. الصحيفة قالت بوضوح إن البيت الأبيض رفض التعليق او الإجابة على أسئلة الصحيفة، لكن المسؤولين الذين تم الاتصال بهم رسميا لم يطلبوا عدم نشر الموضوع. وهذه نقطة شديدة الأهمية في أخلاقيات ومسؤوليات العمل الصحافي. وأظن أنه لو كان المسؤولون في البيت الأبيض او البنتاغون قد طلبوا عدم نشر القصة الخبرية المتعلقة بمشاورات ضرب إيران، ما كانت «نيويورك تايمز» قد جرؤت على نشرها.

القيادة العسكرية الأمريكية، لم تكن لديها حسابات لقدرة إيرانية على إسقاط طائرة تجسس تطير على ارتفاع يصل إلى 60 ألف قدم
قبل أيام أجاب ترامب إجابات متلعثمة ومضطربة على أسئلة الصحافيين عن الرد الأمريكي على إسقاط طائرة التجسس المسيرة. إجابات ترامب اللفظية ولغة الجسد التي صاحبت تلك الإجابات، كانت تدل على حالة من القلق والحيرة والاضطراب. عملياتيا، في نهاية الأمر، صدرت الأوامر الأخيرة: «كما كنت»، وذلك بعد استعدادات شملت وضع الطائرات والسفن والصواريخ في حالة الاستعداد القصوى لضرب إيران.

«نيويورك تايمز» قالت إنه ليس من المعروف تماما ما إذا كان قرار ترامب هو تعليق العملية، أو تأجيلها إلى أجل، أو إلغاءها تماما. هذا يعني من الناحية العملية أن احتمالات المواجهة العسكرية ما تزال قائمة ومفتوحة. لكن القيادة السياسية والعسكرية الأمريكية ربما لا تدرك حقيقة أن أي نطاق لضربة عسكرية ضد إيران، أيا كان الموقع، وأيا كانت الأهداف سيطلق ردا إيرانيا واسع النطاق، ليس ضد القوات الأمريكية فقط، ولكن ضد أهداف استراتيجية في الإمارات والبحرين والسعودية.

وتكشف تغريدة وزير الخارجية جواد ظريف بشأن إسقاط طائرة التجسس المسيرة الأمريكية، أن أجهزة الرادار الإيرانية استطاعت كشف الطائرة منذ انطلاقها من قاعدة في الإمارات، في الدقائق الأولى من يوم أمس. وتابعت أجهزة الرادار والاتصال الإيرانية الطائرة وهي تحلق على ارتفاع شاهق لمدة تصل إلى أربع ساعات. وعندما اقتربت الطائرة من الأجواء الإقليمية الإيرانية تم الاتصال بها عدة مرات وتحذيرها، ولكنها لم تستحب، فصدرت الأوامر بإسقاطها، وتم إسقاطها بالفعل، وجرى بسرعة جمع عينة من حطامها من داخل حدود المياه الإقليمية الإيرانية.

نجاح إيران في إسقاط الطائرة أصاب القيادة العسكرية الأمريكية بالصدمة، فلم تكن هناك أي حسابات لقدرة إيرانية على إسقاط طائرة تجسس تطير على ارتفاع شاهق يصل إلى 60 ألف قدم، وأيضا مزودة بأجهزة ستيلث لحمايتها من الكشف بالرادار. أظن أن قيادة الأسطول الخامس والقيادة العسكرية للمنطقة الوسطى تحتاج الآن إلى إعادة تقييم قدرات الدفاعات الجوية الإيرانية التي اثبتت أعلى درجات الكفاءة في هذه العملية.

رواية ظريف هي الأقرب إلى الحقيقة، عكس رواية ترامب. ترامب قال، بناء على المعلومات التي قدمها قائد القيادة المركزية (الوسطى)، إن طائرة التجسس الأمريكية كانت خارج الأجواء الإقليمية الإيرانية بمسافة 9 أميال تقريبا.

البوم الصور